تاريخ النشر: 2017-11-06 | 20:44
تاريخ النشر: 2017-11-06 | 20:44
أمد/ غزة - ترنيم خاطر: بعد المصالحة الفلسطينية تصدر الملف الأمني أولويات السلطة، فكان قرارها الأول احالة 7 الاف من عناصر الأمن في الضفة وغزة إلى التقاعد، على أن يصرف لهم 70% مما كانوا يتقاضوه.
السلطة تقول، أنها بهذا القرار تسعى إلى خلق مؤسسة أمنية شابة، على الرغم أن المحالين إلى التقاعد أغلبهم في العقد الثالث من العمر، ووفقا لتصريحات بعض أركان السلطة فإنها ستفتح باب التجنيد قريباً، لكن قيادّيي حركة فتح بدوا أكثر وضوحاً، لافتين أن الخطوة تأتي لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية التي بنيت على لون سياسي واحد، فيما قوبل هذا القرار بغضب عارم ممن طالهم التقاعد المبكر.
ووفق المادتين الثانية والخامسة من قانون التقاعد رقم 7 المعدل لعام 2005، فإنه يحق لكل منتسب في قوى الأمن الفلسطينية التقاعد المبكر اختيارياً، بشرط أن لا يقل عمره عن 45 عاما، إذا كان برتبة ضابط، وألا يقل عمره عن 35 عام إذا كان برتبة ضابط صف أو فرد، وبراتب تقاعدي لا يقل عن 70% من راتبه شهرياً.
فضل فياض مساعد أول متقاعد، قال في بداية حديثه لـ "أمد": "والله هذه جريمة" مسترسلاً: وأنا ما ذنبي لقد أُمرت أن اجلس في بيتي، لماذا هذا التصرف قتلوا كل شيء بدلاً من اعادة رواتبنا وحقوقنا تكون هذه مكافئة التزامنا بالشرعية ؟ .
"والله هذا كفر هذه جريمة" هذا ما قاله "فضل فياض" مساعد اول متقاعد في بداية حديثه مع "أمد" مسترسلاً قائلا: وانا ما ذنبي لقد امرت ان اجلس في بيتي، لماذا هذا التصرف قتلوا كل شيء بدلا من اعادة رواتبنا وحقوقنا تكون هذه مكافئة التزامنا بالشرعية ؟ .
واخر يبدو عليه في الثلاثينيات من العمر قال:" انا لا اصدق اني احمل هذا اللقب ثم ما ذنبي في كل ما حدث ، كل ما اردناه هو المصالحة ".
حالة من الذهول أصابت "حسن المسحال" مساعد اول متقاعد ويبلغ من العمر ستة وثلاثون عاماً ، مستنكراً القرار قائلً انا لا علاقة لي بشيء انا اريد راتبي فقط ثم حتى طريقة التقاعد مهينة للغاية انهم حتى لم يؤمنوا الوقت الذي نحتاجه لنتقاعد هل يجوز ان اتقاعد وانا في الثلاثينيات ولا اجد حتى راتباً في حسابي هذا الشهر وعلي ان انتظر الاجراءات .
أما العقيد المتقاعد أشرف أبو طبيخ ،أبدي ارتياحه لهذا القرار، وقال "هذا ما كنت انتظره فأنا سعيد جداً، لقد ارتحت من هواجس كبيرة عايشتنا طيلة فترة الانقسام ، فنحن ان اردنا ان نسافر نحتاج لإجراءات معقدة ، الان لدينا الكثير من الخيارات.
وأضاف أبو طبيخ " الان الفرصة سانحة امام الخريجين كي يأخذوا تلك الفرصة ، دون خلق مبررات واهية بعدم وجود فرص .
وأيده الرأي خليل هارون العقيد المتقاعد انه وبرر سعادته بأنه اصبح حراً يستطيع العمل دون ان يكون لاحد سلطاناً ، فكنت أخشى قبل ذلك الحديث بالسياسة خوفا من ان يُقطع راتبي و أفصل من عملي ،مضيفاً أنه قدم الواجب الوطني للجهاز الامني التابع له ووصف القرار بـ"الصائب ".
واما منى .ي المقدم المتقاعد ، قالت انا املك شهادة جامعية ، فحان الوقت لاستثمارها فأنا وغيري لسنا عالة على أحد فنحن كنا خير مثال على الاخلاص والامانة والمثابرة بالعمل .
أما أحمد العمصي رائد متقاعد ،وصف هذا اليوم بالنكبة، وقال في غصة "أكاد اشعر بالموت القريب المحقق فكيف لي أن اجلس بالبيت وانا في بداية الاربعين من عمري وعندي المزيد من الطاقة، حلمنا بالمصالحة حتى تحقق لنا رغبتنا بالعودة للعمل وليس لتقتل احلامنا، " وانهى حديثه بالدعاء حسبي الله ونعم الوكيل".
وأما سليمان الزقزوق مقدم متقاعد ،بدأ حديثه بالرحمة على أبو عمار، عاد بذاكرته للوراء وقال قبل 30 عام انتسبنا للعمل العسكري قبل ان تصل السلطة الى غزة واريحا بعد اتفاق اوسلو.
لم يبد الزقزوق اي تعليق سوى انه تمنى ان يكون هناك باباً اغلق، في إشارة للانقسام وباباً فتح للخريجين، واتاحة الفرصة لأبناءهم لأخذ مكانهم في الوظائف والدور .
وتعقيباً على ذلك يقول الأستاذ والخبير في القانون الدولي عبد الكريم شبير، أن هذا القرار بقانون من الرئيس أبو مازن فيه اجحاف وظلم لكل العاملين في السلطة الوطنية الفلسطينية، وهذا القرار بقانون سيكون أو لا يكون بعرضه على المجلس التشريعي في الجلسة الأولى، وهذا لم يحدث حتى الآن لكي يصبح قانوناً ساري بشكل قانوني صحيح وسليم، حتى يأخذ الشرعية القانونية والدستورية.
وأضاف، أن الرئيس أبو مازن يمارس اليوم دور السلطة التنفيذية والتشريعية في أن واحد، وفي ذلك تداخل للسلطات، فالأصل أن السلطة التنفيذية دورها تنفيذ القانون وليس تشريعه.
وتابع شبير، أبو مازن الآن يدعي أنه في مرحلة الطوارئ، حيث اعتبر حالة الانقسام من ضمنها، فالقانون الأساسي نص على أن حالة الطوارئ التي يجوز للرئيس أن يصدر فيها قرار بقانون تكون مدتها 30 يوماً ويجوز له تمديدها 30 يوم، ويكون لمعالجة القضايا السريعة أو المهمة، وليس القضايا الاستراتيجية والمركزية، وبالتالي نحن الآن ليس في حالة طوارئ.
وأضاف كما أن هذا القرار أجبر الموظفين على تقديم طلب التقاعد، ولم يكن هذا اختيارياً، وهذا أيضاً مخالف للقانون، وهذا لا يجوز بأي حال من الأحوال، فالتقاعد في سن مبكر يكون بطلب اختياري وليس اجباري.
وطالب شبير بضرورة أن يقوم كل الموظفين العاملين في السبطة الفلسطينية بالطعن في هذا القانون أمام المحكمة الدستورية، ومع وجود الانقسام القضائي فمن الضروري رفع دعوة في كلاً من رام الله وغزة حتى يتم السيطرة على الأمر في كلا الجانبين، ثم بعد ذلك يتوحد القضاء ويتم ضم القضيتين لتصبح القضية أمام القضاء الموحد.
الأصل أن يتم التحرك على الصعيد الاعلامي واعتبارها قضية رأي عام لأنه سينتج عنها مشاكل كبيرة، وهذا سيؤثر علي مستقبل الموظفين المتقاعدين وعائلتهم، وسيلحق بهم ضرراً فاحشاً، وعليهم التحرك بشكل قانوني وقضائي وتفعيل الدور الاعلامي لهذه القضية.
من جهته قال الخبير القانوني كارم نشوان، أن القرارات بقانون كاختصاص دستوري للرئيس يقتصر على حالة الضرورة، ونوه إلى عدم وجود اي ضرورة لتعديل تشريعات التقاعد السابقة.
وأكد ان تطبيق التقاعد المبكر للعسكريين سيفرغ السلطة من جهازها الوظيفي، كما أنه ستتسبب في هدر الطاقات والخبرات، عدا عن مساسها بحقوق المتقاعدين وأسرهم لأن الراتب التقاعدي أقل من الراتب الشهري الذي كان يتقاضاه قبل التقاعد.
وحذّر القيادي في حركة فتح سفيان أبو زايدة من "قرارات مؤلمة أخرى" سيتخذها الرئيس عباس ضد قطاع غزة بعد الانتهاء من إحالة الغالبية العظمي من موظفي السلطة (المدنيين والعسكريين) للتقاعد المبكر.
وقال أبو زايدة في منشور له على صفحته "فيس بوك" "تعقيبا على إحالة آلاف من موظفي غزة للتقاعد المبكر، أنه ليس لدي أي مفاجآت من تنفيذ هذا القرار الآن حتى في ظل أجواء المصالحة".
وأضاف "القرار اتخذ منذ سنوات وتم الإعداد له بعناية، ولن يتوقف عند هذا الحد، فسيتبعه قرارات مؤلمة أخرى".
وتابع أبو زايدة "حذرت قبل أربع سنوات حين اتخذت السلطة قرارًا بخصم العلاوات الإشرافية والقيادة والمواصلات وغيرها من العلاوات أن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد".
ولفت إلى أن الهدف هو إحالة الغالبية العظمى من موظفي السلطة من المدنيين والعسكريين للتقاعد المبكر.
وعبر عن ألمه على ما تسببه هذه القرارات من "ظلم لموظفي غزة الذين هم غالبيتهم من قيادات وكوادر حركة فتح الذين حملوا السلطة على أكتافهم ودافعوا عنها بأرواحهم".
الجدير بالذكر أن السلطة الفلسطينية أحالت مؤخرًا نحو 7 آلاف موظف عسكري للتقاعد المبكر بنسبة 70% من الراتب، ليرتفع عدد موظفي السلطة الذين أحيلوا للتقاعد المبكر مؤخرًا لما يزيد عن 14 ألفًا.