تاريخ النشر: 2017-08-28 | 11:29
تاريخ النشر: 2017-08-28 | 11:29
أمد/غزة- ترنيم خاطر: في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة يشكو الكثير من أولياء الأمور من عدم قدرتهم على دفع الرسوم المدرسية التي يدفعونها لأبنائهم بشكل اجباري في بداية كل عام دراسي، في الوقت الذي تؤكد فيه وزارة التربية والتعليم عدم اعفاء كافة طلبة المدارس الحكومية من دفع الرسوم المدرسية.
تقول عايدة محمود والدة احدى الطالبات المسجلات في المدراس حكومية لـ "أمــد" : دفع الرسوم المدرسية ليس طوعي، إنما يأخذ صفة الالزام للطلبة المسجلين، فبعد أن تم تسجيل أبنتي في المدرسة وطلب الأوراق الخاصة بها، طَلب مني توفير (70) شيكل كرسوم للتسجيل في المدرسة، ولم يتم تخييري بذلك".
وأكدت أن من يقوم بالتسجيل داخل المدارس يصر على دفع الرسوم المدرسية ممن تخلف عن دفعها وعلى مسامع باقي الطلبة، منوهةً إلى أن ذلك يشكل احراج وايذاء كبير لهؤلاء الطلبة، وفيه انتهاك واضح لكرامته الانسانية وحقه في التعليم المجاني".
وأشارت أننا نعيش ظروف قاسية وصعبة على الجميع، خاصة مع تزامن بدء العام الدراسي مع الكثير من المناسبات كشهر رمضان والأعياد، إضافة إلى الخصومات التي طالت رواتب الموظفين، وكل ذلك يشكل عبء كبير على المواطن، مشيرة أن لديها أربعة أبناء في المدارس وجميعهم يحتاج إلى كسوة المدارس والقرطاسية وغيرها من الاحتياجات".
وأتفق أبو أمجد مع ما ذكرته عايدة محمود، وقال على وزارة التربية والتعليم اعفاء كافة الطلبة من الرسوم المدرسية وتوفير كافة احتياجاتهم، وليس أن تقوم بفرض الرسوم تحت مسميات مختلفة كالتبرعات، أو المصروفات".
وأوضح أنه بالكاد تمكن من توفير ما يحتاجه أبنائه الخمسة من حقائب وقرطاسية وزي مدرسي، متسائلاً: كيف سأقوم بدفع تلك الرسوم وكل ما اتقاضاه من راتب هو (1000 شيكل) فقط.
وأضاف أبو أمجد: إن ابنه أخبره بأن أستاذه يلح عليه كل يوم من بدء العام الدراسي لدفع الرسوم، منوهاً إلى أن هذا الأمر يتنافى مع ما تقوله وزارة التربية والتعليم بأنه تبرع طوعي.
واشتكى المواطن أبو محمد مسعود ( 48 عاماً) من مطالبة بناته بدفع الرسوم المدرسية منذ بداية العام الدراسي، فيقول :" لم أعط أي اهتمام لطلبهم ولا أرد عليهم، وبالنهاية سيتناسون الأمر كالأعوام السابقة، مؤكداً على أن وزارة التربية والتعليم تنظر بعين الاعتبار إلى مصلحة الطلاب في النهاية".
وأضاف "أنا لا أستطيع توفير احتياجات أبنائي الستة من رسوم مدرسية وقرطاسية وملابس، فأنا لا أعمل منذ سنوات لقلة فرص العمل، وعدم قدرتي على القيام بجميع الأعمال لمعاناتي من مرض القلب والضغط والسكري".
وطالب مسعود وزارة التربية والتعليم بالنظر في أمر الطلاب ومراعاة ظروفهم الاقتصادية في ظل الحصار وانتشار البطالة, لافتاً إلى أنه يعيش الآن على مساعدة أهل الخير لشراء كسوة أبنائه وتوفير احتياجاتهم.
أما المواطن محمود المصري (47عاماً) فيقول :" أعمل كبائع على بسطة في سوق الشيخ رضوان، وكل ما أحصل عليه بعد تعب وعناء اليوم هو (20 شيكل) فقط.
وقال:" عليّ الكثير من الالتزامات كتوفير ايجار البيت الذي نسكنه، وتوفير المأكل والملبس والدواء في حالة المرض، مؤكداً أنه قرر استصلاح أغراض العام الدراسي الماضي لعدم مقدرته من شرائها هذا العام، فعلى حد قوله "البيوت الله ساترها... وما بعلم يلي بنعيشه إلا رب العباد".
وأضاف أنا المعيل الوحيد لأسرتي، ولديّ أربعة أبناء في المدارس اثنان في المرحلة الثانوية، واثنان في المرحلة الاعدادية، ومع بداية العام طلب من ابنائي دفع الرسوم، منوهاً أنه لا يملك دفع تلك الرسوم، وتمنى أن يكون دخله جيد ليتمكن من دفعها".
وأشار المصري إلى أن الوضع الاقتصادي سيء لدى الجميع بسبب عدم توفر فرص عمل في قطاع غزة، منوهاً إلى ضرورة أن يكون التعليم مجاني في المدارس الحكومية.
من جانبه أوضح معتصم الميناوي مدير العلاقات العامة والدولية في تعليم حماس لـ "أمـد": "أن ما يؤخذ من طلبة المدارس الحكومية من أموال بسيطة تتراوح ما بين (20 – 50) شيكل، هي ليست تبرعات ولا رسوم مدرسية، وإنما هي عبارة عن مصروفات مدرسية تدفع بشكل طوعي".
وأكد أن اعفاء كافة طلبة المدارس الحكومية من دفع هذه المصروفات هو أمر غير صحيح".
وأضاف الميناوي أن المصروفات المدرسية يتم جمعها بشكل سنوي واعتيادي لصالح سد المصاريف التشغيلية للمدارس، للمساهمة في تحسين ظروف التعليم والبيئة التعليمية في المدارس".
وبين أن لدى وزارة التربية والتعليم لائحة وزارية تنص على اعفاء الطلبة المحتاجين، أو تخفيض دفعهم لتلك المصاريف، وذلك بعد دراسة تلك الحالات.
ولفت الميناوي إلى أن الوزارة كما كل عام تقوم بمساعدة شريحة واسعة من الطلبة المحتاجين بتوفير القرطاسية، والمستلزمات المدرسية لهم، فقبيل بدء العام الدراسي الحالي تم توزيع (7000) حقيبة مدرسية على الطلبة المحتاجين، مؤكداً أنه يجري حالياً التنسيق مع بعض المؤسسات الداعمة لتوفير المزيد من القرطاسية والمستلزمات المدرسية".
وبين أن هناك رسالة تم توزيعها من قبل رئيس قطاع التعليم والثقافة كمال أبو عون "على جميع مدراء المدارس في كافة محافظات قطاع غزة تنص على ضرورة الموازنة بين مصلحة الطلبة، وحقه في التعليم، وما بين تحصيل المصروفات المدرسية، وعدم اثارة البلبلة في الميدان التربوي، وعدم منع الطلبة من الالتحاق بمقاعد الدراسة".
وأشار إلى أن هناك بعض التجاوزات من قبل بعض مدراء ومديرات المدارس، بمنع بعض الطلبة من دخول الصفوف على الرغم من عدم قدرة ولي الأمر على دفع تلك المصروفات، حيث تعمل وزارة التربية والتعليم على معالجتها على الفور".
من جانبه أوضح الباحث القانوني كارم نشوان أن المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوف الإنسان ينص على أن لكل شخص الحق في التعلم، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان".
وأضاف كما أن القانون الأساسي للسطلة الوطنية الفلسطينية في المادة 24 يؤكد على أن التعليم حق لكل مواطن، والزامي حتى نهاية المرحلة الأساسية على الأقل، ومجاني في المدارس والمعاهد والمؤسسات العامة.
وحول اجبار الطلبة على دفع الرسوم المدرسية، وقيام عدد من مدراء ومديرات المدارس بإجبارهم على دفعها بالتهديد والعقاب، وعدم دخول المدارس إذا لم يلتزموا بذلك، أوضح نشوان أن دفع أي مبلغ تحت أي مسمى سواء كان رسوم أو تبرعات أو مصروفات هو انتهاك لحق الطالب في التعليم، وهو أمر غير قانوني ".
بين نفي وزارة التربية والتعليم وتبريراتها، وتأكيدات أهالي الطلبة تبقى قضية الرسوم المدرسية بحاجة إلى حسم وتوضيح سيما في ظل الأوضاع المعيشية القاسية التي يعاني منها قطاع غزة والتي تقضي بضرورة إعفاء الطلبة من دفع الرسوم الدراسية.