تاريخ النشر: 2019-04-14 | 10:17
تاريخ النشر: 2019-04-14 | 10:17
أمد/ رام الله - خاص: استحوذت نقاشات دور مؤسسة القضاء وقتا كبيرا واهتمام خاصا، خلال النقاشات التي دارت في المجلس التشريعي الأول (96 – 2006)، من أجل سَن وتَشريع قوانين خاصة بها، تُعزز من خلاله مفهوم الفصل بين السلطات الثلاث، وتُعطي لمؤسسة القضاء دورا بارزا لأهميتها في حماية القانون والسلم الأهلي في المجتمع الفلسطيني.
وبعد أن غابت المجلس التشريعي الثاني عمليا، نتيجة للانقسام، أصبحت مؤسسة القضاء تابعه للمتنفذين أكثر من كونها مؤسسة مستقلة، وسمحت بتغول سلطة الرئاسة والتنفيذية على حساب سلطتها، فلم تعد بقادرة على إحقاق العدل بنزاهة وبدون أي تدخلات.
وفي نظرة سريعة على تاريخ مؤسسة القضاء خلال مرحلة الانقسام، وعبر مجلسها الأعلى، نرى أن المؤسسة، تلونت بنظرته الشخصية بعيداً عن القانون الذي يحكمها كسلطة قضائية، فمثلا، في عهد القاضي القدير "ز.ص" قام بإقصاء بعض القضاء، ومنعهم من حضور اجتماعات مجلس القضاء الأعلى، بل لم يوفر لبعضهم مكتب في مبنى المحكمة وأبقاهم أعضاء يتجولون في شوارع رام الله كالقاضي "ع.ش".
وبعد تعيين القاضي "ع.ش"، بدأت حاولة أولية للإصلاح، لكن هذه العملية لم تستند لمعايير واضحة ومحددة، فأدت لتعيين الكثير من المحامين كقضاة أقل كفاءة من قضاة محاكم الصلح والبداية والاستئناف القدامى، الذين تم الاستغناء عنهم رغم خبرتهم ونزاهتهم.
و كانت طريقة التعيين الجديدة مخالفة للقانون، سمحت بتدخل السلطة التنفيذية وأجهزتها الأمنية في التعيينات، وتحت عناوين ليس لها علاقة بالمهنية بقدر ما هي سياسية، فكانت البداية للسيطرة على السلطة القضائية، وهذا أدى لاحقا لاستفحال الفساد في هذا الصرح الفلسطيني المهم والأساسي في الحفاظ على نفاذ القانون وتطبيقه بنزاهة وعدالة، ولقد حاول القاضي "ع.ش" عمل اصلاحات لكن تدخل أجهزة الأمن أدى لتحويل الإصلاح إلى فساد.
ولاحقا عُين القاضي "ف.ج"، وكان سابقًا يشغل منصب وكيل وزارة العدل ثم أصبح وزيرًا للعدل، وحاول أثناء منصبه في السلطة التنفيذية أن يعمل على تغيير قانون السلطة القضائية، ليعطي لوزارة العدل دورًا مهمًا إلى جانب مجلس القضاء الأعلى، لكن محكمة العدل العليا رفضته بإجماع القضاة، بسبب التدخل الفظ من السلطة التنفيذية في شؤون السلطة القضائية، وحين أصبح "ف.ج" رئيسا لمجلس القضاء الأعلى أبقى كل شيء على ما هو عليه، ولم يفعل شيئا وتحت شعار "الدبلوماسية في إدارة القضاء"، ما أدى لاستفحال الفساد واستمرار تكديس وتراكم القضايا في المحاكم، ما أدى لانتشار مفهوم الوساطات لحل القضايا المتراكمة.
وتم تعيين القاضي "ع. م" محل "ف. ج" في رئاسة مجلس القضاء الأعلى، وكان أول قرار اتخذه هو تعيين قاضي مُنتدب، "وهو عضو في مجلس القضاء الأعلى" بمنصب وكيل وزارة العدل، حتى يُسيطر على وزارة العدل ومجلس القضاء، ثم قام برفع رسوم المحاكم ما أدى للمس بالطبقات الفقيرة والفئات المهمشة غير القادرة على الذهاب للمحاكم بسبب هذه الرسوم.
ولكن ما فتح الباب على مغاربه للتدخلات، هو قيامه بفتح باب الشكاوى للجمهور على القضاة، والتي أصبحت سلاح ضد إرادة القاضي، ومفتاح كسر لقراراتهم وإحكام السيطرة عليهم في ظل غياب المؤسسة التشريعية، ودفعت بقوة السلطة التنفيذية وأجهزتها الأمنية بالذات وعبر هذا الباب للتدخل في كل صغيره وكبيره ، لقد كان فتح باب الشكاوى حق يراد به باطل، فتم إقصاء "ع. م" من رئاسة مجلس القضاء الأعلى بقرار محكمة عدل عليا، كون تعينه مخالف للقانون، لكن السبب الحقيقي كان رفضه تعيين "م. ي. ن" مستشاراً له، بطلب من أحد أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح (م7).
وفي خطوة تُعتبر مُتَقَدّمة تم تعيين القاضي الخبير" س. ص"، ونُظر للمسألة على أنها نقلة نوعية وستُحدث تغيير جذري في المؤسسة القضائية، وعلى ما يبدو فإن القاضي "س.ص" دفع ثمن تعينه مسبقًا، فأستلم كتاب التعيين وفي نفس اللحظة وقع على كتاب استقالته بدون تاريخ محدد لتكون سيفًا على رقبته، إضافةً إلى أنه قام للأسف بتزوير تاريخ ميلاده حتى يُبقي في منصبة أكثر مدة قبل أن يصل لسن التقاعد.
واستغل المتنفذين في السلطة التنفيذية ذلك، وأقالوه من منصبه لحظة أن رفض بعضًا من قراراتهم، وأعلن صوته ضد تَغوّل السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، ولاحقًا وبعد عزله بحجة استقالته كشف أن كل التعيينات للقضاة تتم بقرار من الأجهزة الأمنية لأنها ترفض الناجحين بحجج أمنيه".
وبعد "س. ص" تم تعيين نائبه القاضي "ع. س" كرئيسً لمجلس القضاء الأعلى، بسبب قربه من أحد المتنفذين، ولم تكن شهاداته الأفضل بين القضاة ليستلم المنصب القضائي الأعلى، وكان أول قرار له إصدار مرسوم بتعيين "م. ي. ن"، الذي سبق رفضه فترة "‘ع. م"، مستشاراً له، لرغبة أحد المتنفذين والمهيمنين على مؤسسة القضاء ومؤسسات المحاميين، وأصبح هذا المستشار الناهي والآمر والحاكم الأول والأخير في مؤسسة مجلس القضاء الأعلى.
و"كان هو رجل السلطة التنفيذية الأول في مؤسسة القضاء وعمل على تبرئة الجاني وإدانة البريء، وكلٌ حسب سعره، ولقد استطاع "م. ي. ن" سلب القضاة إرادتهم وسطا على قراراتهم، عبر رسائل تلفونية أو عبر الواتس أب يتم أخذ القرارات في المحاكم، وكل قاضي يغلق تلفونه يوضع على اللائحة السوداء، واستمر ذلك حتى تاريخ إزاحته من منصبه بقرار من محكمة العدل العليا، بسبب تعينه غير المستوفي للشروط القانونية، بعد ان استفحل الفساد في المحاكم، وفي وأصبحت كل قضية لها سعر بعد أن أعطى رئيس مجلس القضاء "ع.س" للسلطة التنفيذية وأجهزتها الأمنية كل التسهيلات، بل أصبح هناك قضاة متخصصين في قطاعات وآخرين في قطاعات أخرى، وأصبح بعضًا من القضاة رجال أعمال، وأصحاب أملاك في سنوات بسيطة من عملهم".
نماذج لقاضة الحالات الخاصة:
القاضي "أ.م"، وكان قاضي ومدرس في إحدى الجامعات وعلى كادر الخبرة في هذه الجامعة بدون درجة علمية تؤهله لذلك، وهو مختص بأي قضية تتعلق بالأمريكان أو ممن يحمل جواز سفر أمريكي وأجنبي، وبقدرة قادر يصبح هو القاضي الأساسي في القضية بهذا المجال، والآن وبعد خدماته الجليلة أصبح قاضي في المحكمة الدستورية، أما القاضي "هـ. ن" فهو مُختص بالمستوى الرسمي العالي وللقضايا التي تحتاج لتسهيلات ومعاملات فورية، ويسمى في الوسط القانوني في رام الله ب "قاضي التسهيلات"، وهو يعمل إلى جانب عمله كقاضي وكيل عام للأراضي وسمسار وتاجر عقارات، وتجده بشكل يومي في سلطة الأراضي للتنازل عن أرض ما بصفته وكيلها، للأسف قاضي ووكيل أراضي وسمسار، تحدث فقط في سلطة رام الله!!!!
القاضي "م. ق" فمن مرتب 15 ألف شيكل إلى صاحب أكبر العمارات في القدس، فهو قاضي للمستوى الرفيع وللقضايا الكبرى خاصة رجال الأعمال الكبار.
القاضي "س. س" من محامي الى قاضي في محكمة الفساد!!!!، هذا القاضي يمتثل لرغبة المسؤولين والأجهزة الأمنية وبما يريدون، فحُكمه في أي قضية مرتبط برغبة السلطة التنفيذية دائمًا ومؤسسة الرئاسة بالذات.
القاضي "م. ع" من محامي مديون إلى قاضي استطاع خلال فترة عمله أن يمتلك شقق وأراضي كتجاره رابحه، وشعاره معروف في الأوساط القانونية "إلي بيدفع أكثر"، والرشوة لديه وضعت للمزايدة، فأنت تدفع ولكن إذا دفع خصمك أكثر تذهب القضية له، وفي نفس الوقت ما دفعته يصبح له، هو يقوم بذلك بشكل علني وبدون حسيب ولا رقيب!!!.
القاضي "ر.ع" كان موظف كمستشار قانوني ومحامي في شركة تأمين، فأصبح قاضي ورجل أعمال وصاحب أراضي، هو قاضي في محكمة الاستئناف، ويجدر فقط سؤاله، كم سيارة لك عملت حادث وبدون إصابات ولكن تم شطبها وحصلت على ثمنها كاملة من شركة التأمين؟!!! القاضي يعلم خبايا شركات التأمين، فقام بتكرار الحادثة عدة مرات، وهكذا حصل على رأسماله ليبدأ مشواره كرجل أعمال.
القاضي "م. ي. ن" كما ذكرناه سابقا فهو كان مستشار لرئيس مجلس القضاء "ع. س"، وتم عزله من منصبه بقرار محكمة عدل عليا، وفقط نورد حكاية له لنرى كيف تجري الأمور في مؤسسة القضاء؟!!، تم القبض على ابنه بتهمة السرقة حيث وجدت المسروقات في يده، ولديه شريكان، ابن القاضية "ع" وأبن مواطن عادي، ماذا حدث؟ حكمت المحكمة بتبرئة ابنه وابن القاضية، وتم إدانة أبن المواطن العادي، ولكن بصفقة مع جميع قضاة الصلح والبداية والاستئناف ومع النيابة العامة تم وقف تنفيذ الإدانة والقرار بخصوصه، هنا بُرئت ساحة أبناء المسئولين وأدين أبن المواطن وحُمّل كامل المسئولية عن السرقة دون أن يتم التنفيذ الفعلي للقرار.
أما القاضي المرحوم "ط. ط"(طلعت الطويل)، حين تم أجراء حصر إرث له من قبل أولاده في محكمة البيرة الشرعية وجدوا أنه يملك الملايين، حيث كان له ولا يزال مكاتب محاماة هو خلفها، وكل من يذهب لها يحصل على براءة وعلى حل سريع لقضيته مقابل أتعاب ماليه عالية، أليس ذلك تضارب مصالح؟!!!
سؤال موجه للسلطة القضائية وهيئة مكافحة الفساد التي لم تبحث عن ذمته المالية ولا عن ذمة أحد آخر، سوى من يقع رأسه على مقصلة مؤسسة عباس أو أحد المتنفذين.
الفساد المستشري في مؤسسة القضاء في سلطة رام الله أصبح لا يطاق، وتدخلات أجهزة أمن السلطة ومسئوليها أفسدته وفرّغته من محتواه لأن النزاهة ليست صفة من صفاته خاصة إذا تعلق الأمر بالرشوة أو بقضية تخص الرأي العام أو أحد المسئولين أو الشريحة العليا من المجتمع التي تستغل الفقراء باسم القطاع الخاص، كما أن معايير التوظيف كقضاة ليس وفق الامتحانات والمقابلات الشفوية، فكل ذلك بدون توصية من أجهزة الأمن لا يساوي شيئًا، فكثير من الكفاءات ورغم اجتيازهم لكافة مراحل التعيين ونجاحهم تم استبعادهم بقرار أمني، وهذا ما عبّر عنه رئيس مجلس القضاء السابق "س.ص" حين قال ( الأكفاء يتم استبعادهم لأسباب أمنيه رغم اجتيازهم كافة مراحل التعيين، ويتم استبدالهم بأشخاص مناسبين أكفاء في حمل التلفونات وتلقي الرسائل والواتس أب لإصدار القرارات التي تناسبهم).
" فالفساد لم يستفحل فقط، بل تم تسعيره وتعرفته أيضًا، وأصبحت القضية في محكمة الصلح لها سعر، وفي البداية سعر آخر، والاستئناف سعر خاص، أما محكمة العدل العليا فسعرها شيك موقع على بياض من صلاحية القاضي تعبئته بعد اتخاذ القرار، وللأسف أصبح الثراء هو عنوان التقييم للكثير من القضاة ومعيار لقدرات القاضي، فمن ينغمس في الفساد أكثر يتم ترقيته وتتعز قيمته لدى مكاتب المحاماة، وهناك قضايا يتم حلها في أيام وقضايا المواطنين تبقى عالقة سنوات طوال، والقضايا الثابتة ضد بعض المسئولين أو أبنائهم أو جماعتهم يتم تأجيل النظر فيها ولا يؤخذ قرار فيها حتى الوصول لصفقة خارج المحاكم".
ومن يريد أن يتحقق من التقرير، عليه الرجوع إلى صفحة مجلس القضاء الأعلى ليدرس القضايا والقرارات التي صدرت ليتحقق من عظم المأساة التي يعانيها المواطن الفلسطيني في ظل سلطة المؤسسة الواحدة والشرعية الواحدة والسلاح الواحد.
هذا التقرير هو بمثابة دق الناقوس وقرع الجرس لما جرى ويجري في المؤسسة التي يقع على عاتقها تطبيق القانون وحماية المواطنين، فهل من مستجيب!!!!!
*ملاحظة: نحتفظ بكل الأسماء الحقيقية لمن اشير لهم بالأحرف الأولى.