تاريخ النشر: 2014-06-15 | 19:39
تاريخ النشر: 2014-06-15 | 19:39
أمد/ رفح – خاص : رفع أكثر من شكوى ، وطرق اكثر من باب ، وجعل من الوسطاء ما ينطقون باسم مظلمته ، وليس غايته أن تتخطى بلدية رفح تعديه على شارع رئيس ، ولكن فعله كان لتطبيق قانون ازالة التعديات عليه وعلى سواه .
وفي التفاصيل ومن مواليد الانقسام البغيض ، وجد الموظف في السلطة الوطنية ، نفسه بلحظة من اللحظات أنه مستهدف بكل قسوة من الذين سيطروا على قطاع غزة بقوة السلاح، واجبروه أن يجلس في بيته ويستبدلونه بمن ولى اليهم امره ، هذا بالعموم ، ولكن العسكريون الذين كانوا أولاد أجهزة وطنية وأمنية كانت دائرة الاستهداف عليهم أكثر شراسة ، من باب الانتقام والاقصاء ، وزراعة الخوف في قلوبهم ، وهذا ليس له قوانين تحكمه ، بل رجالات "أمراء" في مناطقها تقرر ما تفعله بهذا المنتمي لحركة فتح او هذا الجهاز الأمني ، ونفذت اوامر "الامراء" في كثير من مناطق قطاع غزة ، ومنها مدينة رفح ، حي الشابورة ، قرب دوار النجمة ، شارع بلال بن رباح .
والقصة هذه انموذجاً لثقافة سادت فترة انقسام ، يطالب المتضررون منها التحلل عنها وتجاوزها ، والعودة الى ثقافة القوانين والانظمة التي تحكم الجميع دون استثناء .
يحيى أحمد عائد من عمان الى وطنه بتصريح زيارة ، ولم يحصل على رقم وطني إلا بعد سنوات انتظار طويلة ، ولأن والده واعمامه أبناء مدينة رفح، فلهم منزل العائلة الكبير ، منذ ما قبل النكسة ، حط به وتزوج وانجب على مدار وجوده في بيت العائلة ، ولكنه اصطدم بابن عمته الذي اعتبره غريباً ، وعابر سبيل ، لا يجوز له التملك او التمتع بالبيت ، فقامت بينهما قضايا في المحاكم لإثبات ملكية البيت الكبير ، ومنذ سنوات وما قبل الانقسام ، والقضية يتم تداولها في المحاكم دون حكم قضائي نهائي ، ولكن الانقسام خدم ابن عمته ، كونه مقرب من حركة حماس وليس بموظف في السلطة الوطنية ولم يرتدي يوماً الزي العسكري ، فرجحت كفته على كفة العائد صاحب البيت ، وهنا بدأت المناوشات تزداد وكلها تصب لصالح المقيم الاول في البيت والذي استغل هجرت العيلة وتمكن من البقاء في منزل من زوجوه ابنتهم وأمنوه على عرضهم ، ولكن ضاقت عينه على ملكهم فأخذ يتعامل كمالك دونهم .
بلدية رفح برئيسها المنتخب من قبل مجلس ادارة جلهم ينتمون الى حركة حماس ، قرروا أن يزيلوا التعديات في شارع بلال بن رباح حيث منزل يحيى أحمد ، ولأنه الحلقة الاضعف في كل شيء تمت ازالة تعدياته ، واما ابن عمته توقفوا عنده منذ عام 2007 حتى يومنا هذا ولم يحركوا له عاموداً او يزيلوا له حجراً ، لا هو ولا جاره الذي امامهم ، بحكم مكانته في حركة حماس ايضاً.
تقدم يحيى أكثر من مرة بشكوى الى رئيس بلدية رفح من سبق والحالي ولكن لا حياة لمن تنادي ، فأمير المنطقة مصمم على إهانة ضابط السلطة وتحقيره وحرمانه من المساواة حتى بالتعديات ، وكم من شكوى رفعت لإبعاد ابن عمته عن شباك غرفة نومه وحمامه الخاص ، وتم تهميشها وكأنها لم تكن ، والسمر لا يحلو لإبن عمته وصحبته إلا تحت شباك غرفة نوم يحيى !!ّ!.
موضوع يحيى ليس حصرياً في زمن الانقسام ، ولكنه مثلاً لايذكر من بين أمثال كثيرة ، حورب فيها العسكري المنتمي للاجهزة الأمنية وطبق عليه قانون "محمد يرث ومحمد لا يرث" ليتم اضطهاده والتنقيص من كرامته وحرمانه من حقوقه ، واستعلاء متساوين معه بالقضايا ، وجعل مخالفاته بارزة يعاقب عليه بعين قوية ، ومن هو مثله بالمخالفة ولكن حصانته أتت من قربه لأهل الحكم يتم التستر عليهم .
هذه ثقافة الانقسام التي كان من المفترض أن تكون انتهت او قاربت على الانتهاء مع تشكيل حكومة التوافق الوطني ، فهل يسمع رئيس بلدية رفح ويطبق القوانين والانظمة الموحدة للجميع لكي يزيل تعديات شارع بلال بن رباح بالتساوي ، ويغير واقعاً فيه لصالح التوافق الوطني؟
وهل يستكين أمير المنطقة الحمساوي ويتذكر أننا اصبحنا في حكومة موحدة ، وأن علاجنا لإثار الانقسام يبدأ من صحوة في ضميره لكي يساوي بالقانون بين جميع ابناء شعبه؟
ربما هذه القصة تكون مطرقة على خشبة العدالة لكي تصحوا الضمائر وتستيقظ المساواة في شعب لا زال يعاني من احتلال كريه وبغيض يكسر عظمة العين قبل الرقبة بدون أن يميز بين فصيل و أخر .