تاريخ النشر: 2018-12-04 | 00:06
تاريخ النشر: 2018-12-04 | 00:06
أمد/ الدوحة- متابعة عيشة الزقزوق: بشكل مفاجئ وبدون سابق انذار، أعلنت قطر انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" اعتبارا من يناير 2019، مرجعة القرار إلى "أسباب فنية واستراتيجية"، إلا أن الأسباب الحقيقية لمثل هذه الخطوة تبقى غير معلنة، وتعكس سياسات جديدة وصفها البعض بـ"الخبيثة" و"السلبية".
والغريب أن هذا الإعلان جاء بالتزامن مع العقوبات المفروضة على إيران، خاصة في الجانب النفطي، ونعلم أن هناك حقل للغاز في قطر تسيطر إيران عليه وعلى إنتاجه، لكن باسم قطر.
ويرجح الخبراء الانسحاب ليس لأسباب سياسية، إلا أنهم اعتبروا أن الأمر يمهد لتقوية تحالفات أخرى للدوحة ، وأثارانسحاب قطر من "أوبك" ردود أفعال سلبية نظر للأسباب التي ساقتها لاتخاذ هذه الخطوة.
ماذا قالت قطر بعد الانسحاب؟
هاجم رئيس وزراء قطر السابق، الشيخ حمد بن جاسم، منظمة "أوبك" بعد إعلان انسحاب بلاده منها رسميا.
ووصف حمد بن جاسم،"أوبك" بعديمة الفائدة مؤيدا قرار بلاده بالخروج من المنظمة، كما وصف قرار الانسحاب بالحكيم.
كتب رئيس وزراء قطر السابق، عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "انسحاب دولة قطر من منظمة أوبك هو قرار حكيم، فهذه المنظمة أصبحت عديمة الفائدة ولا تضيف لنا شيء. فهي تُستخدم فقط لأغراض تضر بمصلحتنا الوطنية".
انسحاب قطر تزامن مع عقوبات إيران
وبهذا الصدد قال رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة الرياض، خالد الربيش، لـسكاي نيوز عربية: "لا أجد أي مبرر فني أو اقتصادي لهذه الخطوة، حتى مع تواصلي مع مجموعة من الخبراء، لم أجد له تفسيرا.. هي مجرد مراهقة سياسية".
وتابع: "هذه الخطوة تعد مؤشرا على أن هذه الدولة تريد أن تتفرد بكل شيء، وأن تخلق لها اسما على الخارطة العالمية السياسية أو الاقتصادية، واستخدام الآلة الإعلامية للتفرقة بين الدول العربية، وللإساءة للرموز العربية وغير العربية على مساحة الوطن العربي".
وأضاف الربيش: "الغريب أن هذا الإعلان جاء بالتزامن مع العقوبات المفروضة على إيران، خاصة في الجانب النفطي، ونعلم أن هناك حقل للغاز في قطر تسيطر إيران عليه وعلى إنتاجه، لكن باسم قطر".
وأشار إلى أن هذه التقاطعات السياسية والعلاقات بين قطر والنظام الإيراني قد يكون لها بشكل أو بآخر "مبرر لخروج الدوحة من أوبك".
وشدد على أن تأثيرات هذه الخطوة ستكون سلبية بشكل كبير على قطر، وأنها لن تستفيد منها على المدى البعيد، "خاصة فيما يتعلق بالغاز المسال".
ولفت الربيش إلى أن قيمة قطر داخل أوبك ليست كبيرة، إذ يبلغ إنتاجها 600 ألف برميل، تستهلك منها من 80 إلى 100 ألف في الداخل، وبالتالي ما يتم تصديره هو نحو 500 ألف برميل، "وهو ليس رقما كبيرا مقارنة مع الدول الكبيرة في أوبك، مثل السعودية".
تداعيات هذا القرار
أما فيما يتعلق بتداعيات مثل هذا القرار على الدوحة، فقالخالد الربيش: "يمثل الأمر المراهقة السياسية التي تحكم الدوحة، بمعنى أن خروج قطر من منظمة اقتصادية مهمة على مستوى العالم، يعطي انطباعا سلبيا على تكهنات الحكم في الدوحة، لأن الأمر على المدى البعيد، يعطي إشارات للدول الكبرى بأن هذه الدولة لا يمكن الوثوق بها في الجوانب الاقتصادية".
وأوضح: "العالم أجمع يتجه إلى التكتلات الاقتصادية وليس الخروج منها، فهناك مساحة من التفاهمات الاقتصادية بين الدول تحكم علاقاتها، لأن النفع يعود على الجميع".
أما قال الخبير الاقتصادي اللبناني، مروان إسكندر، إن إعلان قطر، الخروج من منظمة الدول المنتجة للبترول "أوبك"، سوف يؤثر على المنظمة سلبا، إذ أن قطر تنتج نحو مليون برميل يوميا من النفط الخفيف الممتاز، لافتا إلى أن القرار القطري يحمل معان سياسية.
وقال إسكندر، في تصريحات لوكالة "سبوتنيك"الروسية ، "بالطبع قطر تنتج من الغاز أكثر مما تنتج من النفط، لكن إنتاجها من البترول، الذي يتراوح بين 900 ألف إلى مليون برميل يوميا، من النوع الخفيف الممتاز، يحتوي على نسب قليلة من الكبريت، ما يجعله مناسبا للاستغلال".
وأضاف "ربما تستخدم قطر جزء من نفطها المنتج، وتصدر الباقي، غير أنها أكبر منتج للغاز المسال في العالم، واتفاقها مع روسيا، مؤخرا، على التعاون في مجال التصدير، بحيث يقوم كل طرف بتغطية المناطق، التي لا يستطيع الطرف الآخر الوصول إليها، مهم للغاية".
واعتبر الخبير الاقتصادي اللبناني أن شركات كبرى مثل "شل"، أصبحت تتحول إلى الغاز في إنتاج الطاقة، كون نسبة التلوث من استخدامه أقل بكثير من البترول.
وتابع إسكندر، "حقيقة، الخطوة القطرية سياسية، وهي تريد أن تقول لجاراتها الخليجيات [السعودية، الإمارات، البحرين]، جربنا أن نكون معا، لكن يبدو أنكم لا تريدون".
وأضاف "قطر تتعرض للمقاطعة من دول الخليج، وهذه المقاطعة من قبل السعودية والإمارات والبحرين، منذ أكثر من سنة ونصف، مست كل نواحي الحياة في قطر، ولذا توجهت الدوحة إلى تركيا والولايات المتحدة، لحمايتها. القطريون يشعرون بالخطر، ولذلك يبرمون اتفاقيات مع دول كبرى إقليمية وعالمية، خوفا من هجوم عسكري محتمل، خاصة وأن الشعب القطري قليل العدد، بالمقارنة مع شعوب الدول الخليجية الثلاث".
ورأى الخبير اللبناني أن الاتهامات الموجهة إلى قطر، والمتمثلة بـ "دعم الإسلاميين المتشددين في سوريا" غير مبررة، حيث أن "السعودية نفسها ساعدت هؤلاء، في السابق".
وقال المهندس سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، الإثنين: "هذا القرار يعكس رغبة دولة قطر بتركيز جهودها على تنمية وتطوير صناعة الغاز الطبيعي، وعلى تنفيذ الخطط التي تم إعلانها مؤخراً لزيادة إنتاج الدولة من الغاز الطبيعي المسال من 77 إلى 110 ملايين طن سنويا".
إلا أن الخبير الاقتصادي، وضاح الطه، قال لـCNN عربية إن الأسباب التي سردها وزير الطاقة القطري للانسحاب من أوبك غير مقنعة، وليست مقبولة حتى من الناحية الفنية أو الاستراتيجية، فتطوير الطاقة في قطر لا يؤثر على كونها عضوا في أوبك.
وتابع الخبير الاقتصادي قائلا: "إذا يُفترض أن أي استراتيجية لا تؤدي للانسحاب من المنظمة.. فلا يوجد سبب اقتصادي لانسحاب قطر من أوبك".
وأردف : "حتى الدول التي تعاني من مشكلات أمنية مثل ليبيا ونيجيريا، أو مشاكل فنية مثل فنزويلا، أو مشكلات في الانتاج كما هو الحال في أنغولا، كل هذه الدول ترى أن تواجدها في أوبك أفضل لها من الخروج منها".
وفي ذات السياق ، قال روبن ميلز، الرئيس التنفيذي لشركة قمر للطاقة، وهي شركة استشارية مقرها في دبي: "قطر منتج صغير إلى حد ما.. لذا فهي ليست مهمة في حد ذاتها"، وتابع قائلا: "لكنها خيبة أمل لدول أوبك لأنهم كانوا يحاولون جذب المزيد من الأعضاء."
وينتج الدول الأعضاء في أوبك 44% من امدادات النفط العالمي، وتعمل على مراقبة السوق وقوى العرض والطلب فيه وتحديد مستوى الانتاج من أجل الحفاظ على استقرار الأسعار والعرض بالأسواق.
ورغم انخفاض حصة قطر من إمدادات النفط العالمية، واستحواذها على 1.9% فقط من انتاج دول أوبك، إلا أنها تعد بذلك أول دولة من الشرق الأوسط تنسحب من المنظمة، بعدما كانت أول دولة تنضم للمنظمة عام 1961، عقب عام واحد من تأسيسها من جانب 5 دول هي السعودية وإيران والعراق والكويت وفنزويلا.
ماذا قالت إيران والسعودية والإمارات؟
قال الأمير السعودي عبد الرحمن بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود، في تغريدات نشرها عبر حسابه على موقع "تويتر" إن انسحاب قطر من "أوبك" جاء لإرضاء أمريكا، بحسب قوله.
وقال الأمير السعودي، الذي كان يشغل منصب رئيس نادي "الهلال" السابق: "السعودية أوضحت مرارا وتكرارا سياستها النفطية، سواء قبل أو بعد قضية خاشقجي، ومفادها أن التوازن لا يرتفع لدرجة تضر المستهلك ولا ينخفض لدرجة تضر المنتج".
ومضى "أي أن السعودية تتعامل مع النفط بما يفيد اقتصادها، ولا يضر بالآخرين".
واستطرد "لكن قبل أيام غرد أحد منظري قطر الدكتور عزمي بشارة، بما معناه أن السعودية، خفضت أسعار النفط مضرة باقتصادها وبالاقتصاد العربي، لإرضاء الأمريكيين".
قال ممثل إيران لدى منظمة "أوبك"، حسين كاظم بور أردبيلي، إن قرار قطر الانسحاب من منظمة "أوبك" يظهر خيبة أمل المنتجين الصغار من الدور المهيمن للجنة المراقبة التي تقودها السعودية وروسيا، مضيفا أن أية تخفيضات في الإمدادات يجب أن تأتي فقط من الدول التي زادت إنتاجها.
وتظهر تعليقات حسين كاظم بور أردبيلي، التوترات داخل المنظمة قبيل اجتماعها هذا الأسبوع لمناقشة كبح الإنتاج وتمديد العمل باتفاقية خفض الإمدادات مع روسيا ومنتجين آخرين من خارجها في 2019.
وقال كاظم أردبيلي لـ"رويترز"، "هذا أمر مؤسف جدا، ونتفهم خيبة أملهم"، في إشارة إلى إعلان الدوحة اليوم الاثنين.
وأضاف "هناك الكثير من أعضاء أوبك الآخرين أصيبوا بخيبة أمل من اتخاذ لجنة المراقبة الوزارية المشتركة قرارات أحادية الجانب بخصوص الإنتاج بدون توافق أوبك المسبق والضروري".
أول تعليق إماراتي بشأن انسحاب قطر اليوم الاثنين، من منظمة "أوبك".
قال أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، اليوم الاثنين، إن قرار الدوحة الانسحاب من منظمة "أوبك" يعكس انحسار نفوذها.
وقال قرقاش في تغريدة على موقع "تويتر": "البعد السياسي للقرار بالانسحاب من أوبك إقرار بانحسار الدور والنفوذ في ظل عزلة الدوحة السياسية".
بلومبرج : سياسات سامة!
وصفت وكالة بلومبرج الأمريكية قرار قطر بأنها ستترك منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، الشهر المقبل، بأنه مثال على السياسات السامة التي تريد قطر نشرها في الشرق الأوسط لتمزق مجموعة ظلت متماسكة لعقود من خلال الحرب والعقوبات.
وأضافت إن العلاقات داخل أوبك تتآكل أحيانا، وكثيرا ما يتكهن المراقبون بأن المجموعة يمكن أن تتكسر، ومع ذلك، استمر وزراء النفط من إيران والعراق في حضور الاجتماعات نفسها حتى في الوقت الذي خاضت فيه دولتهم حربًا دموية شملت استخدام الأسلحة الكيماوية.
كابيتال إيكونومكس البريطاينة: لن يتأثر الاقتصاد القطري
استبعدت مؤسسة "كابيتال إيكونومكس" البريطانية للأبحاث، أن يتأثر الاقتصاد القطري، أو تتأثر الأسواق العالمية من جراء انسحاب قطر من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
وأوضحت المؤسسة في تقرير صادر الاثنين، أن القرار "يعزز الخصومة" مع السعودية وحلفائها منذ فرض الحصار على الدوحة (يونيو 2017).
التقرير ذكر أيضاً أن أسواق المال القطرية لم تسجل أي رد فعل تجاه قرار الانسحاب، بل على العكس سجلت أفضل أداء بالمنطقة بتعاملات اليوم.
وكان وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، قد أعلن صباح اليوم الاثنين، أن قطر ستنسحب من منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" اعتبارا من يناير/ كانون الثاني 2019.
وأضاف الكعبي في مؤتمر صحفي أن قرار الانسحاب من "أوبك" جاء بعد مراجعة قطر سبل تحسين دورها العالمي والتخطيط لاستراتيجية طويلة الأجل، مشيرا إلى أنه تم إبلاغ "أوبك" بقرار الانسحاب من عضويتها اليوم".
وبرر الكعبي القرار بقوله إنه "يعكس رغبة دولة قطر بتركيز جهودها على تنمية وتطوير صناعة الغاز الطبيعي، وعلى تنفيذ الخطط التي تم إعلانها مؤخرا لزيادة إنتاج الدولة من الغاز الطبيعي المسال من 77 إلى 110 مليون طن سنويا".
وأوضح الكعبي قائلا، "بعد مغادرة أوبك، ستواصل قطر الوفاء بالتزاماتها الدولية مثل أية دولة أخرى ليست عضوا في هذه المنظمة".
وأعلنت منظمة "أوبك" أنها تسلمت خطابا رسميا من دولة قطر، كما أكدت المنظمة عزمها على الاستمرار في الالتزام الكامل بتحقيق واستدامة التوازن والاستقرار في السوق.