تاريخ النشر: 2017-07-25 | 16:21
تاريخ النشر: 2017-07-25 | 16:21
أمد /خاص-أنسام القطاع: لطالما انتظرت المواطنة الستينية فاطمة أحمد في طابور العيادة حتى تصرف دوائها، لكن عندما اقتربت أخبرها الصيدلي أنه غير متواجد ، ليتركها أسيرة لمعانتها مع مرض الضغط والسكرى .
حالة من اليأس انتابت المريضة فلا يوجد بدائل عن العلاج بسبب الاجراءات التي تقوم بها سلطة رام الله في حرمان قطاع غزة من الأدوية.
وتقضى فاطمة ايامها وخوف. يتملكها من ارتفاع نسبة السكرى والضغط في الدم مما قد يعرضها للموت في اي لحظة، وتمتنع حاليا عن تناول العديد من الأطعمة حتى لا تزيد من حالتها المرضية فعلاجها التي اعتادت تناوله بشكل يومي منقطع عنها.
ومن على الأسرة البيضاء يقول المريض "جهاد مقاط" (36 عاماً) لـ "أمد" والذي يتردد على قسم غسيل الكلى الصناعية في مستشفى الشفاء منذ عام ونصف، بعد فشل عملية زراعة الكلى وإصابته بفشل كلوي، أنه بحاجة إلى غسل كليته بمعدل ثلاثة مرات أسبوعياً، مؤكداً أن المعاناة التي يعيشها المرضى لا تنتهي بمجرد دخولهم قسم الكلى الصناعية، منوهًا "إن الأدوية اللازمة لغسيل الكلى تكاد تكون شحيحة للغاية، وأخرى غير متواجدة ".
هذا هو حال المريض الغزي الذي أصبح كل يوم يصارع الموت بسبب نقص الأدوية، فيدفع ثمن المناكفات السياسية من حياته دون ذنب جناه.
يقول د. أشرف القدرة الناطق بإسم وزارة الصحة الفلسطينية في غزة لـ :"أمد" تم توقيف الادوية بشكل مباشر منذ مطلع إبريل حتى هذه اللحظة، ولم يصل إلا شحنة بسيطة من علب حليب الأطفال إضافة إلى جزء من التطعيمات الطبية التي تأتي مباشرة عبر مطار اللد إلى قطاع غزة من خلال الشركة الموردة لهذا الصنف .
يضيف القدرة "اليوم نتحدث عن غياب 190 صنف من الأدوية في كافة التخصصات وهي تعكس همًا كبيرًا لدى الطواقم الطبية في كافة الخدمات الصحية ، وتمثل نسيبة 37% من مجمل القائمة الأساسية إضافة إلى نقص 270 صنف من المستهلكات الطبية وهي تشكل نسبة 32% من المستهلكات الطبية" .
يواصل" كل يوم يضاف صنف جديد إلى قائمة النفاد من مستودعات المستشفيات وبالتالي هناك هم حقيقي يلاحق المرضى جراء منع توريد الأدوية، مؤكدًا حتى اللحظة لم يتم تحريك هذا الملف رغم المناشدات الكثيرة، ورغم احتياج مرضى غزة للأدوية والمستهلكات الطبية".
ويوضح ان جزء من هذه الأدوية خاصة ما يتعلق بالسرطان بنسبة 90% من خدماتهم متوقفة تمامًا بغياب ما يقارب 37صنف وهي تمثل 55% من مجمل أدوية السرطان على حد قوله.
مؤكدا ان الطواقم الطبية تقوم بإجراء العمليات الجراحية بداخل المستشفيات حتى لا تقف الخدمة عن مرضى القطاع ؛ ولكن بما هو متاح لديهم من بقايا الأدوية والمستهلكات الطبية .
وحذر القدرة مرارًا وتكرارًا من الوصول لمرحلة توقف الخدمة الجراحية، مرجحًا في حال توقفت هذه الغرف سيتم تفاقم الوضع الصحي لأكثر من 250 مريض يوميًا بحاجة لإجراء عمليات جراحية، إضافة إلى ما يزيد عن 70 عملية قيصرية تجرى يوميًا في مستشفيات القطاع.
يتابع " أكثر الأصناف التي نعاني من نقصها، المخدر المطلوب لإتمام العمليات الجراحية نستخدم بعض البدائل ولكن ما هو متوفر لا يمكن التعويل عليه" .
بدوره طالب المحامي في مركز الميزان لحقوق الإنسان علاء السكافي طرفي الانقسام بتحييد وتجنيب القطاعات الإنسانية ، مثل الصحة ، والتعليم ، منذ الأيام الأولى من الانقسام الفلسطيني الفلسطيني .
ودعا من خلال أمد إلى تضافر جميع الجهات من مؤسسات محلية وشعبية ودولية ،إضافة إلى الأحزاب للضغط على طرفي الانقسام ؛ لإخراج ملف القطاع الصحي من الصراع السياسي ، لكي يتمكن المواطن الغزي من تلقي العلاج المناسب ، منوهًا في ظل الصراع الدائم لم يتعافى القطاع الصحي .
وقال السكافي أن الاحتلال هو المطالب بتوفير العلاج المناسب للمواطن في قطاع غزة إضافة إلى المؤسسات الصحية الدولية ، وهذا ضمن التزاماته "كدولة احتلال"، موضحًا السكافي يجب أن لا نعفي الاحتلال من مسؤولياته بموجب جميع الاتفاقيات الدولية ، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على حماية المدنيين .
وحمل السكافي الاحتلال جميع مسؤوليات القطاع "فليتحمل الاحتلال مسؤولياته عن قطاع غزة كاملًا متكاملًا".
هذا وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة (أوتشا)، بأن تبعيات الانقسام الفلسطيني أثرت سلبًا على مناحي الحياة المختلفة في غزة، بما في ذلك قطاع الدواء حيث بات المخزن المركزي للأدوية في القطاع يفتقد 34 في المائة من الأدوية الأساسية بسبب التأخر في إرسال الشحنات المطلوبة .