واشنطن: كشف تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» عن تعطل حاد في حركة الشحن التجاري وسلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن استمرار عبور بعض شحنات النفط لم يفلح في إعادة الوظيفة الاقتصادية والتجارية الطبيعية للممر المائي الحيوي، مما فرض أعباءً كلفة وزمنية مضاعفة على الاقتصادات الخليجية.
شلل تجارة الحاويات والسلع الفلثية
أظهرت البيانات الملاحية التي أوردها التقرير انهياراً واسع النطاق في الحركة البحرية عبر المضيق:
-
تراجع حركة الحاويات: انخفضت حركة سفن الحاويات العابرة إلى الخليج بنسبة 94% لتسجل 240 سفينة فقط (مقابل 4,198 سفينة في الفترة المقابلة).
-
تقلص الخطوط الملاحية: تراجع عدد الخدمات الملاحية العاملة في المنطقة من 99 خدمة إلى 11 خدمة فقط (10 منها محصورة بين الموانئ الداخلية، وواحدة لخدمة التجارة بين إيران والصين).
-
انهيار واردات السلع السائبة: سجلت Kpler هبوطاً حاداً في السلع العابرة؛ إذ توقفت واردات الحجر الجيري تماماً (بعد أن كانت 2.93 مليون طن)، وانخفض الكبريت إلى 120 ألف طن، والأسمدة النيتروجينية إلى 340 ألف طن، والذرة إلى 310 آلاف طن.
وأوضحت الصحيفة أن التفاوت بين استمرار حركة النفط وتوقف الحاويات يعود لارتفاع عائد المخاطرة؛ حيث تحقق بعض ناقلات النفط أجوراً قياسية تصل إلى مليون دولار يومياً، بينما تتجنب سفن الحاويات والمواد الغذائية المخاطر العالية وتكاليف التأمين الباهظة.
اختناق مركز "جبل علي" وفجوة القدرة الاستيعابية
شكل انقطاع الوصول البحري إلى ميناء "جبل علي" (الذي كان يناول نحو 40 ألف حاوية يومياً كمركز تجميع وتوزيع إقليمي) عقبة لوجستية رئيسية. وأدى تحويل الشحنات إلى موانئ خارج المضيق -مثل خورفكان العُماني وموانئ صحار وصلالة- إلى اختناقات شديدة، بالنظر إلى التفاوت الكبير في القدرات التشغيلية:
-
يمتلك ميناء خورفكان 6 أرصفة و18 رافعة فقط، مقارنة بـ 27 رصيفاً و120 رافعة في ميناء جبل علي.
-
رغم ارتفاع أحجام البضائع في موانئ عُمان بنسبة 69% وتضاعف حركة الشاحنات ثلاث مرات (لتصل إلى 116 ألف شاحنة)، إلا أنها لم تعوض الطاقة التشغيلية لشبكة جبل علي.
كلفة التوريد والبدائل البرية والجوية
دفعت الاضطرابات الشركات والموردين للبحث عن حلول بديلة ذات تكلفة مرتفعة:
-
ارتفاع أسعار الشحن والتأمين: على سبيل المثال، قفزت كلفة شحن الحاوية من الصين إلى الإمارات من 1,250 إلى 10,000 دولار، وزادت رسوم التأمين من 120 إلى 1,000 دولار، مع تضاعف زمن النقل إلى 60 يوماً.
-
الحدود اللوجستية للبدائل: أوضح مسؤول في DHL صعوبة تعويض النقل البحري برياً أو جوياً؛ حيث يتطلب إفراغ سفينة حاويات واحدة (سعة 20 ألف حاوية) نحو 10,000 شاحنة، أو 4,000 رحلة جوية بطائرات شحن من طراز بوينغ 777.
-
الجسر البري: أضافت المسارات البرية عبر موانئ البحر الأحمر (مثل جدة) ثم شحن البضائع برياً إلى الخليج ما بين 7 إلى 10 أيام، متسببة في رفع كلفة نقل بعض المواد الأساسية كالأرز إلى ثلاثة أمثالها، فضلاً عن تعثر سلاسل توريد الأغذية المجمدة نتيجة التأخير.
التبعات المالية والاستراتيجية
-
الضغوط على المالية العامة: قدر الموردون التكلفة الإضافية للأزمة بنحو 50 مليون دولار أسبوعياً. وأشار تحليلات اقتصاديين إلى أن دعم الإمدادات وتثبيت أسعار الوقود يفرضان ضغوطاً مالية متزايدة على الدول الخليجية، بالتزامن مع تراجع إيرادات الطاقة وهشاشة الملاحة في باب المندب.
-
مشاريع المدى المتوسط: أعلنت موانئ دبي العالمية (DP World) عن خطط لإنشاء محطتين مينائيتين في الفجيرة بطاقة تعادل نصف قدرة جبل علي للبضائع العامة، غير أن مدة إنشائهما المقدرة بنحو عامين تؤكد عدم قدرتهما على معالجة الاختناقات الراهنة في المدى القريب.