تاريخ النشر: 2020-10-24 | 18:13
تاريخ النشر: 2020-10-24 | 18:13
عواصم – أحمد عبد الوهاب: تحدثت مصادر استخباراتية غربية عن أن حركة حماس تستخدم قاعدة سرية في تركيا، من أجل تنفيذ هجمات إلكترونية وعمليات استخبارات، ضد خصومها في العالم العربي، ما دعا تلك الدول لرفض التعامل مع حماس.
ووفق تقرير نشرته صحيفة "التايمز" البريطانية، فإن خصوم حماس الذين استهدفهم هم السلطة الفلسطينية وسفارات المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في أوروبا، وكذلك تجسست حماس على أعضائها المشكوك بولائهم.
وذكرت الصحيفة، أنه لا يعلم بأمر من تعمل هذه الوحدة الحمساوية، لا مكتب حماس في اسطنبول الذي يُستخدم لأغراض التمويل والتنسيق، ولا حتى الحكومة التركية.
وأفصحت "التايمز" بأن من يقود الوحدة هو أحد قادة حماس سامح السراج، وهو خاضع مباشرة لقائد حماس في غزة يحيى السنوار، أما الوحدة نفسها فهي تعمل تحت إشراف كتائب القسام.
وبحسب التقرير، فإن القاعدة التي تعمل بها الوحدة، أُنشئت قبل عامين في إسطنبول، وتعمل الوحدة في شراء المعدات ذات الاستخدام المزدوج، التي يمكن من خلالها صنع أسلحة لأغراض عسكرية.
وسامح السراج، والذي يكنى بـ "أبو فكري" هو أحد أعضاء المكتب السياسي لحماس في قطاع غزة، وغير معلن عنه ضمن المكتب السياسي، وليس له أدوار جماهيرية أو إعلامية، نظرا لطبيعة عمله التي تحتاج أن يبقى في الظل.
والسراج يدير المجموعة من غزة، ويرفع تقاريره مباشرة إلى زعيم حماس يحيى السنوار، والذي يتصرف وفق تلك الرسائل.
يشار إلى أن حماس دأبت بسبب أو بغير سبب التركيز على أنها لا تتدخل في شؤون الدول العربية، وفقط يقتصر عملها المسلح في الأراضي الفلسطينية ومواجهة إسرائيل.
رد حماس
رفضت حركة حماس التعليق على تقارير غربية تفيد بأن الحركة تمتلك وحدة تجسس سرية تعمل داخل الأراضي التركية، وتستهدف السلطة الفلسطينية، وسفارات السعودية والإمارات في أوروبا.
وقال مصدر رفيع في الحركة إنه لا تعليق على تلك الأنباء، وما يمكن تأكيد هو أن حماس تعمل داخل فلسطين فقط، ومكاتبها في الخارج هي لصالح القضية الفلسطينية، مستدركا بالقول "نحن في مرحلة إيجابية في المصالحة الوطنية، لذلك من الطبيعي أن يتم استهداف الحركة ونسف المصالحة من جهات غربية".
ولم يستبعد القيادي بحماس أن تخرج حركته ببيان رسمي لنفي ما وصفه بالمزاعم التي أوردتها صحيفة التايمز البريطانية، مبينا أن حماس ترد في بيانات رسمية على تلك الادعاءات.
السعودية والامارات
المحلل السعودي جاسم الغامدي، قال إنه لا يستبعد أبدا ما نشره الاعلام البريطاني، لأن سياسة المملكة الأخيرة ضد حماس كان لها أسباب غير معلنة، مشيرا إلى أن تورط تركيا في الموضوع واستضافتها لهذه الوحدة بعلم أو بغير علم، هو أحد سياسات وأساليب أردوغان لضرب المملكة ودورها ومكانتها في المنطقة.
وأوضح الغامدي، أن اعتقال السلطات السعودية للقيادي في حركة حماس محمد الخضري ونجله هاني، لربما يكون له ارتباط بموضوع الخلية السرية، مستدركا بالقول "الخضري عاش في المملكة لعقود، ولم يتم المساس به، وعاصر أكثر من ملك وولي عهد، ولم يتعرض له أحد، وكان يدير مكتب حماس هناك بعلم السعودية، وفجأة تم اعتقاله، هذا يشير إلى أنه لربما يوجد تورط له بالقضية".
أما المحلل الإماراتي عادل الدوسري، قال إنه ثبت لدى السلطات الإماراتية عبث حركة حماس في السيادة الإماراتية داخليا وخارجيا، مبينا أن حماس لم تنف تقارير سابقة كانت تشير إلى تورط حماس بالعبث بأمن دول عربية عديدة.
وأضاف الدوسري أن حماس تخلت عن المبدأ العام وهو تحرير فلسطين، إلى مبادئ تتعلق بضرب الأمن العربي، وهذا اتضح جليا في كثير من المواقف، وبالتالي على حماس أن تعتذر لشعوب وحكومات الدول العربية التي مست أمنهم، إضافة لاعتذار قطر وتركيا عما اقترفوه من استضافة لقيادة ومكاتب حماس من أجل ضرب دول كبيرة في المنطقة كالإمارات والسعودية ومصر.
تركيا تهدد قيادة حماس
قال مصدر مقرب من الدوائر الأمنية التركية، إنه يوجد شعور بالانزعاج بسبب التقارير التي نشرت خلال الأيام الماضية، ومفادها بأن حركة حماس تمتلك منظومة سرية تتولى عمليات التجسس والسايبر داخل الأراضي التركية.
وأكد المصدر، ان الأجهزة الأمنية التركية واروقة الحكم الرسمية في تركيا لا تتردد في التعبير عن مناصرتها الكبيرة للفلسطينيين ومصالحهم وتدعمهم ماديا وفي مجالات أخرى، وعمل هذه الخلية يسلط الضوء على تركيا وارباكها دوليا، بعد ان تم الكشف العلني عن عمليات التجسس المنطلقة من تركيا، التي تشمل الهجومات الالكترونية وتجنيد العملاء للعمل على ساحات مثل السلطة الفلسطينية والسعودية.
وقال المصدر، إن بلاده تضررت من قيام شركات سعودية مهمة بقطع العلاقات الاقتصادية مع أنقرة، وعدم شراء المنتج التركي، وبالتالي تركيا ليست مضطرة لمزيد من النزاعات مع السعودية.
وذكر أن قيادة حماس قامت بعدة مخالفات داخل الأراضي التركية، ورغم ذلك فإن الرئيس رجب طيب أردوغان كان يتدخل لحل تلك المشاكل، ولكن في الآونة الأخيرة زاد الامر عن قدرة وتحمل تركيا، ويمكن اتخاذ قرارات رادعة ضد قيادة حماس.
وأشار إلى أن لو ثبت قيام حماس بتحريك خلية تجسس ضد دول عربية أو ضد السلطة الفلسطينية، فإن تركيا لن تتساهل مع الأمر، ولربما نرى طرد قادة حماس من تركيا، وتحديدا إسطنبول.
وأكد أن بلاده تعمل في الوقت الراهن على تسوية الخلافات مع السعودية ومصر على قاعدة أن الكل متضرر من الخلافات بين أكبر 3 دول في المنطقة.
وذكر أن تركيا لن تسمح بأن تكون حاضنة لأي جهة تعمل على ضرب سيادة الدول أو تهديد أمن المنطقة، وهذا تم إبلاغه لقيادة حماس في إسطنبول أكثر من مرة.