تاريخ النشر: 2018-02-28 | 17:46
تاريخ النشر: 2018-02-28 | 17:46
أمد/ رام الله: استخدمت إسرائيل القوانين والتشريعات العنصرية كأحد أهم الادوات الفعالة لدعم وترسيخ استعمارها، وإحكام سيطرتها على الأرض والانسان الفلسطيني. وبسباق مع الزمن، عملت إسرائيل على طرح نحو 150 قانون مشروع قانون عنصري منذ بدء الولاية العشرين للكنيست من أيار 2015 حتى تموز 2017.
من ضمن هذه القوانين في تقريرٍ موسع نشره عضو اللجنة التنفيذية لمنطمة التحرير الفلسطينية دكتور صائب عريقات اليوم الأربعاء، صادقت إسرئيل على العديد من القوانين والتشريعات التي تهدف إلى إضعاف الحركة الأسيرة، وفرض العقوبات الجماعية على الأسرى، من هذه القوانين قانون التغذية القسري للأسرى المضربين عن الطعام، وغيره من القوانين مثل: قانون محاكمة الأطفال دون سن الـ 14 عاماً، وقانون تشديد العقوبة على راشقي الحجارة وفرض عقوبة السجن بين 5-20 عاماً، وتشريع اعتقال الفلسطينيين على خلفية نشر آراء وصور على مواقع التواصل الاجتماعي، بالاضافة إلى قانون اقتطاع قيمة رواتب الأسرى ومخصصات عائلات الشهداء والجرحى من عائدات الضرائب التي تجمعها إسرائيل من السلطة الفلسطينية، وغيرها.
تعريف قانون اقتطاع قيمة رواتب الأسرى وعائلات الشهداء والجرحى من قيمة عائدات الضرائب:
صادقت ما تسمى "اللجنة الوزارية للتشريعات" على مشروع قانون يقضي "باقتطاع قيمة رواتب المعتقلين من عائدات الضرائب التي تجمعها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية. ويقضي مشروع القانون بأن يقوم وزير أمن الاحتلال بتقديم تقرير للجنة الوزارية لشؤون الأمن القومي، يتضمن المبلغ الذي دفعته السلطة الفلسطينية خلال العام لنشطاء الإرهاب وعائلاتهم، على أن تقرر اللجنة الوزارية بعد تقديم التقرير ما إذا كانت ستخصم المبلغ بأكمله أم أنها ستكتفي فقط بخصم جزء منه من عائدات الضرائب التي تجمعها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية وتقوم بتحويلها شهريا للسلطة بناء على اتفاقات أوسلو".
بناء على مشروع القانون، فإنه "بإمكان إسرائيل اتخاذ القرار ما اذا كانت ستقوم بتجميد تحويل أموال الضرائب بشكل مؤقت، أو بشكل كامل، وذلك بناء على حسابات "الأمن القومي وعلاقات إسرائيل الخارجية"، أما الأموال التي سيتم اقتطاعها من عائدات الضرائب، فسيتم استخدامها في دفع التعويضات الصادرة عن المحاكم الإسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية".
مقدم المشروع وزير أمن الاحتلال، أفيغدور ليبرمان قال:" إن المبلغ الذي سيتم اقتطاعه سيتم استخدامه لمنع الإرهاب وتعويض الضحايا الإسرائيليين".
تم تقديم مشروع القانون على انه مشروع قانون حكومي.
قانون اقتطاع مخصصات الأسرى قانون عنصري مخالف للقانون الدولي والاتفاقات الموقعة
يخالف هذا القانون العنصري التزامات إسرائيل باعتبارها "القوة الحاجزة" فيما يتعلق بمخصصات الأسرى، والمنصوص عليها في المادتين 81 و98 من اتفاقية جنيف الرابعة، وتقوم إسرائيل بخرقها بشكل فاضح.
تنص المادة 81 “على القوة الحاجزة التي تعتقل أشخاصاً محميين إعالتهم، وتوفير الرعاية الطبية، وأن لا يخصم أي شيء لسداد هذه المصاريف من (مخصصات المعتقلين أو رواتبهم أو مستحقاتهم)".
وأنه "على الدولة الحاجزة أن تعيل الأشخاص الذين يعيلهم المعتقلون، إذا لم تكن لديهم وسائل معيشية كافية أو كانوا غير قادرين على الكسب".
تنص المادة 98 على أنه " ينبغي على الدولة الحاجزة ان توفر مخصصات للمعتقلين باعتبارها جزءاً من مسؤوليتها تجاههم. ويجوز للمعتقلين تلقي إعانات من الدولة التي يكونون من رعاياها، أو من الدول الحامية، أو من أي هيئة تساعدهم، وتوفر الدولة الحاجزة جميع التسهيلات للمعتقل لارسال إعانات الى عائلته والى الاشخاص الذين يعتمدون عليه اقتصادياً".
وفقاً للمادة 98 " تقوم الدولة الحاجزة بتسليم جميع المعتقلين وبانتظام مخصصات للتمكن من شراء أغذية وتبغ وغيرها من الحاجيات الأساسية". وبخرق صارخ لهذه المادة، بدأت مصلحة السجون عام 2004 في إدارة ما يعرف "بالكانتين" عبر شركات إسرائيلية خاصة. وقد حصلت على دخل قيمته نحو 33 مليون دولار أمريكي سنوياً من بيع المواد الغذائية ومواد التنظيف وغيرها من المواد الأساسية للمعتقلين الفلسطينين بأسعار تصل الى أضعاف معدلات البيع في سعر السوق.
وفقاً لاتفاقية باريس الاقتصادية تلتزم دولة الاحتلال بجباية الأموال الفلسطينية نيابة عن السلطة الفلسطينية مقابل ما نسبته 3% من عائدات الضرائب.
حالة الشهيد الفلسطيني عبد الفتاح الشريف: دعم إسرائيلي حكومي وقضائي:
قامت حكومة الاحتلال الاسرائيلية وأعضاء الكنيست والمستوى الرسمي والقضائي والديني بدعم جندي الاحتلال الاسرائيلي (إليئور ازاريا) المجرم الذي أعدم الشهيد الفلسطيني عبد الفتاح الشريف بشكل متعمد وخارج اطار القانون، بعد أن أسقطته قوات الاحتلال جريحاً على الارض في مدينة الخليل في آذار 2016. وقد مدت الحكومة وجميع تلك الشرائح المجرم "أزاريا" بالتضامن والتعاطف معه هو وعائلته، وبالتالي أصدرت محكمة الاحتلال العسكرية بحقه حكماً مخففا بـ 18 شهرا فقط، بعد ان نُظّم لأجله حملات دعم واسعة مطالبة بمنحه العفو وإطلاق سراحه.
الموقف الفلسطيني الرسمي والمطالبات:
يعتبر الموقف الرسمي الفلسطيني هذا التشريع العنصري تشريعاً غير قانوني يخالف القانون الدولي الانساني وقانون حقوق الانسان، ولا يعترف به ولا بجميع القوانين العنصرية والتمييزية ضد شعبنا، حيث يأتي في سياق حملة إسرائيلية منظمة ومدبرة لتجريم نضال الشعب الفلسطيني، وتضليل الرأي العام العالمي من خلال وسم كفاحنا المشروع ضد الاحتلال بالارهاب. وعلى الرغم من أن إسرائيل باعتبارها السطة القائمة بالاحتلال مسؤولة إدارياً ومالياً عن الأرض المحتلة وشعبها وفقاً للقانون الدولي، فإن إسرائيل لا تخالف فقط القانون الدولي في عدم دفع مخصصات الاسرى ودعم عائلاتهم –حسب اتفاقية جنيف الرابعة أعلاه- وإنما تقوم بسرقة واستغلال أموال الأسرى لصالح تربح دولة الاحتلال من خلال اعتقالهم واحتجازهم وجعلهم يدفعون ثمن غذائهم وحاجاتهم الأساسية المُلزَمة بدفعها دولة الاحتلال.
في الوقت الذي تتعرض فيه فلسطين لحملة شعواء من قبل إسرائيل والعالم لأنها توفر معاشات للأسرى الفلسطينيين الذين اعتقلوا بشكل تعسفي من قبل سلطة الاحتلال، فإنها توضح مايلي:
تقوم دولة فلسطين بدفع ثمن الاحتلال مالياً في ظل تنصل إسرائيل من استحقاقاتها والتزاماتها، وعدم وفائها بدفع المخصصات للمعتقلين، كما تدفع ثمن فشل المجتمع الدولي بوضع إسرائيل موضع المحاسبة والالتزام بالقانون. وفي هذه الحالة، وعلى الرغم من أن هذه الأعباء المالية التي سببها الاحتلال تثقل كاهل الحكومة الفلسطينية، إلاّ أن مسؤوليتنا الوطنية والتزام حكومتنا الطبيعي بأبناء شعبها، تحتم علينا رعاية المعتقلين وعائلاتهم، باعتبارهم مكوناً رئيسياً وأصيلاً من مكونات شعبنا ومن أكبر الشرائح الفلسطينية المتضررة من الاحتلال على جميع الصعد الانسانية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية، ولا يمكن التخلي عنهم.
قيام دولة فلسطين بدفع المخصصات لعائلات المعتقلين والشهداء والجرحى هو التزام قانوني وواجب انساني ووطني، من أجل توفير الدعم والحماية لهذه العائلات التي تعاني من نتائج سياسة الاعتقال التعسفي، وضمان كرامتهم، وعدم تركهم لمصيرهم. وتتيمن فلسطين بدول العالم، ومن ضمنها إسرائيل، التي تعتمد نظام الرعاية الاجتماعية، من أجل إعادة التأهيل الاجتماعي الاقتصادي للمعتقلين المدانين في المحاكم.
إن نضال فلسطين وشعبها ضد الاحتلال الاستعماري هو حق تاريخي ومشروع لجميع الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، كفتله جميع القوانين والشرائع الدولية. ومنذ عام 1967 انخرط شعبنا وقيادته في هذه العملية الوطنية من أجل التحرر من آخر احتلال في العصر الحديث. فهل يُعقل أن أكثر من 800.000 من أبناء شعبنا التي اعتقلتهم إسرائيل من الارهابيين، علماً أن غالبية القيادات الفلسطينية المدافعة عن حقوق الانسان والنضال السلمي هم أسرى سابقون لدى سلطات الاحتلال.
تطالب دولة فلسطين دول العالم بتحمل مسؤولياتها تجاه الأسرى الفلسطينيين، والرد على حملات التحريض الممنهج التي تقودها دولة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني بالاستناد الى قواعد القانون الدولي، ووضع حد لمخالفة إسرائيل لهذا القانون، وعدم تشجعيها من خلال التساوق معها، وذلك من خلال محاسبتها على خروقاتها وجرائمها بحق الشعب الفلسطيني، وإنهاء نصف قرن على الاحتلال.
تطالب دولة فلسطين إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بالانصياع لقواعد القانون الدولي، والغاء تشريعها العنصري فوراً، والالتزام بدفع مخصصات الأسرى وإعالة عائلاتهم باعتبار أن الغالبية العظمى من المعتقلين هم المعيلين الرئيسيين لعائلاتهم. "وفقاً للمادة 98 من اتفاقية جنيف الرابعة".
تطالب دولة فلسطين إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بتعويض ضحايا إرهاب الدولة المنظم من أبناء شعبنا، بما فيه تعويض قيمة ما سرقته من مخصصات الأسرى وروابتهم على مدار الخمسين عاماً ماضية.