تاريخ النشر: 2017-04-12 | 10:03
تاريخ النشر: 2017-04-12 | 10:03
أمد/ خاص– ترنيم خاطر: انتهت منتصف ليلة أمس الثلاثاء المدة التي منحتها داخلية حماس للعملاء ، والتي استمرت اسبوعاً كاملاً .
وكانت داخلية حماس قد بدأت حملة مشددة ضد العملاء في قطاع غزة في أعقاب اغتيال الاسير المحرر مازن فقها، وحسب داخلية حماس فقد اوضحت التحقيقات دوراً مباشراً لعملاء الاحتلال، وهو ما دفعها لإعلان حالة الاستنفار الامني، وفرض إجراءات مشددة، وتنفيذ حكم الاعدام بحق ثلاثة عملاء لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، في وقت لا زالت تمنع تناول قضية اغتيال الأسير مازن فقها بأمر من نائبها العام.
وقد أكد حقوقيون ومححللون سياسيون في أحاديث منفصلة مع (أمد) ضرورة ملاحقة العملاء ومحاكمتهم ولكن ضمن شروط تضمن المحاكمة العادلة في محاكم مدنية،وتطبيق كافة البنود القانونية الخاصة بتنفيذ حكم الاعدام .
محاكمة عادلة
تقول الكاتبة والمحللة السياسية رهام عودة لـ (أمد): "أي مؤسسة أمنية ووطنية من حقها أن تحافظ على أمن البلد، وأن تمنع أي محاولة اختراق خارجية من شأنها أن تهدد الأمن الوطني، و تعرض حياة السكان للخطر، خاصة أننا نعيش في ظل ظروف غير طبيعية وفي ظروف احتلال".
وتابعت " بالرغم من ذلك فيجب أن تراعي وزارة الداخلية عند تعاملها مع ملف العملاء أن يتم ذلك وفق القانون الفلسطيني ومبادئ حقوق الإنسان، وأن يكون هناك محاكمة عادلة وشفافة، وأن لا يتم اعدامهم بشكل عشوائي".
ونوهت عودة إلى أن داخلية حماس لديها مبرر قوي لاتخاذ هذه الإجراءات المشددة بسبب حادثة اغتيال الشهيد مازن فقها التي تعتبر سابقة أمنية خطيرة في قطاع غزة والتي تركت دلالات خطيرة حول مدى حدوث اختراق أمني لمنظومة الأمن في القطاع، وهذا يتطلب مزيد من الحرص و التدقيق من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية المتواجدة بالقطاع".
في إطار القانون
من جانبه أكد الناشط الحقوقي كارم نشوان لـ (أمد) أن الاجراءات ضد العملاء يجب أن تكون مستمرة ودائمة، باعتبارها جريمة يعاقب عليها القانون، كما يجب أن تتم الملاحقة في إطار القانون، ووفق الإجراءات التي وضعها القانون ومتطلبات المحاكمة العادلة".
واعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة:" أن اعلان وزارة الداخلية فرض إجراءات مشددة مؤشر بأن العملاء ساهموا وساعدوا الاحتلال الإسرائيلي في الوصول للشهيد مازن فقها".
وفيما يتعلق باغلاق كافة المنافذ المؤدية إلى قطاع غزة منذ وقوع جريمة اغتيال الأسير المحرر مازن فقهاء أوضح مخيمر لـ (أمد) أن هذا الأمر طبيعي في الأيام الأولى لعملية الاغتيال، أما استمرار الإغلاق ومنع المواطنين من سن 15 عاماً إلى 45 عاماً من مغادرة القطاع عن طريق معبر بيت حانون "ايرز" شمال غزة، فهو غير مبرر حالياً خاصة مع السماح للأجانب بالدخول والخروج من القطاع".
مصادقة الرئيس
من جهته أكد الباحث القانوني محمد أبو هاشم لـ (أمد) :"أن تنفيذ أحكام الإعدام دون مصادقة الرئيس عليها تعد جرائم قتل خارج القانون مبيناً الفرق بين جرائم القتل وتنفيذ أحكام الإعدام هو الالتزام القانوني".
وأوضح أبو هاشم بأن القانون يحتوي على أربعة نصوص تؤكد على مصادقة الرئيس على أحكام الإعدام وهي شرط أساسي في القوانين الفلسطينية وتنص على "لا ينفذ حكم الإعدام الصادر على أي محكوم إلا بعد التصديق من قبل الرئيس"، مؤكداً على أهمية الإجراءات.
وأفاد بأن سلامة الإجراءات وشموليتها يحتاج للوقت لأنها تضع حياة إنسان على المحك أمام البقاء داخل السجن او إنهاء حياته على المقصلة على حد قوله
وأشار إلى أن القسوة تزيد من الانحراف ولا تعالج المشكلة منوهاً إلى أن بعض الحالات التي طبق عليها عقوبة الإعدام في السابق تم مراجعة ملفاتهم واكتشف براءتهم، مؤكداً على أن حكم الإعدام هو حق ديني وليس واجباً.
قضية محورية
ويرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف ان قضية العملاء قضية مركزية ومحورية، وأن حالة الاسترخاء التي كانت قبل اغتيال الأسير المحرر مازن فقهاء قد انتهت، وبدأت مرحلة جديدة يتم فيها اجتثاث العملاء".
وأشار في حديثه لـ (أمد)إلى أن مكافحة ظاهرة العملاء لا يجب أن تقتصر على الداخلية والأجهزة الأمنية وفصائل المقاومة فحسب، بل لا بد أن يكون للشعب دور في المشاركة بالأمن المجتمعي؛ لكونه للجميع، وتشكل تلك الظاهرة إحدى أخطر الظواهر التي تُهدد أمنه.
مخالفة للقانون
من جهته دان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تنفيذ أحكام الإعدام دون مصادقة الرئيس الفلسطيني، مؤكداً أنه مخالفة واضحة للقانون الأساسي للعام2003، فمحاربة ظاهرة العمالة وتحقيق الأمان والسكينة لا يكون بمخالفة القانون".
ويشدد المركز أن مصادقة الرئيس الفلسطيني على أحكام الاعدام شرط قانوني لتنفيذها، وأي تنفيذ خلاف ذلك يعتبر قتل خارج اطار القانون يسأل عنه قانونياً وجنائياً من أمر به ونفذه، وقد نصت العديد من القوانين على ذلك، ومنها قانون الإجراءات الجزائية لسنة 2001، و القانون الأساسي الفلسطيني لسنة 2003.
كما أعرب المركز عن خشيته من تنفيذ أحكام الاعدام، لاسيما في ظل غياب الحد الأدنى من ضمانات التقاضي في المحاكم العسكرية وما يسبقها من اجراءات تحقيق، عادة ما تتم خارج نطاق القانون ومؤسساته.
وأوضحت التقارير الحقوقية ومتابعات المركز أن التعذيب يستخدم بشكل منهجي خلال فترة التحقيق مع المتهمين بالعمالة، بالإضافة إلى غياب ضمانات حق الدفاع ومنها الاستعانة بمحامي في مرحلة التحقيق، وغياب القضاء المستقل المشكل وفق القانون، سيما القانون الأساسي.
وفي هذا الصدد قالت الهيئة المستقلة لحقوق الانسان:" أن استمرار اصدار هذه الأحكام يشكل تراجعاً بمنظومة حقوق الإنسان وعلى رأسها الحق في الحياة، مؤكدةً على موقفها الرافض لهذه العقوبة التي تعتبر انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة الذي كفلته التشريعات والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان".
وطالبت الهيئة المستقلة الجهات التنفيذية في غزة، بعدم تنفيذ أي من أحكام الإعدام، مشددة على ضرورة عدم إفلات أي مجرم من العقاب بما لا يتنافى مع القوانين التي تكفل حقوق الإنسان، وتحافظ على أمن واستقرار المجتمع الفلسطيني.
ويذكر أن آخر حكم إعدام جرى تنفيذه في قطاع غزة كان بحق ثلاثة عملاء تم القصاص منهم فجر يوم 31 مايو من العام المنصرم ،في حين تم تنفيذ 25 حكم بالاعدام بحق مدانين بالعمالة منذ سيطرة حماس على قطاع غزة وسط تنديد ورفض من قبل المؤسسات الحقوقية .