تاريخ النشر: 2017-01-19 | 12:19
تاريخ النشر: 2017-01-19 | 12:19
أمد/ خاص- دعاء شاهين: تستيقظ المواطنة روان سلمان منتصف الليل محاولة إستغلال كل دقيقة من الكهرباء التى لا تأتى إلا ساعات قليلة، بالكاد تستطيع بها إنجاز أعمالها المنزلية مابين غسيل وكى ،وتنظيف فتصارع الوقت من أجل القيام بذلك .
تقول سلمان التى بدت على وجهها ملامح التعب نتيجة ما تعانيه بقطاع غزة المحاصر من تأزم بالكهرباء لـ (أمد) : " الوضع الذى نعيشه مأساوى لم نعد نفرق بين نهارنا وليلنا ،بات همنا أن نرى الكهربا ء مستغلين كل لحظة وجودها للقيام بأعملنا، وأحيانا تقطع فنقف مكتوفى الأيدى لا ندرى ما ذا نفعل .. ؟".
تضيف أحيانا نضطر للجلوس على العتمة فلا يوجد وقت كافى لشحن أجهزة الطاقة البديلة المعروفة ب "الليدات"، ونتخوف من إشعال الشمع فهناك أسر حرقت بكاملها نتيجة الشمعة ولم يبالى أحد بهم .
حالة من القهر تعيشها النساء بقطاع غزة نتيجة حرمانهن من الكهرباء التى تعتبر من أبسط حقوقهن فيصارعن الوقت وسط حالة من التوتر في أمور حياتهن .
لا يختلف أيضا حالة المواطنة سعاد مطر عن غيرها من النساء اللواتى يعشن بغزة تحت ظروف انعدام الكهرباء ،فتحاول اشعال "بابور الكاز" رغم رائحته المضرة التى تملأ أرجاء المنزل ، بعدما استنفذت طاقتها بانتظار الكهرباء التى قطعت لساعات طويلة. فلايوجد بمنزلها غاز ولا كهرباء وتعيش ظروف اقتصادية سيئة تفتقر أبسط مقومات الحياة معتمدة بالطهى على الحطب أحيانا ، و"البابور" المتعارف عليه منذ السنوات القديمة للطهى .
تتحدث سعاد لـ (أمد) وعلامات البؤس تعتريها "رجعنا للخلف سنوات كثيرة ،لم نتقدم فنحن نستخدم بحياتنا اليومية أدوات بديلة قديمة كانت نستخدمها جدتى ، كل مرة أشعل بها البابور أخاف على نفسى وعلى أطفالى، نحن محرومون بغزة من كل مقومات الحياة ولاأحد ينظر لنا ".
تابعت " الجميع يضع اللوم على الاخر والمواطن كبش الفداء بينهم ، نحن نحمل المسؤولية على جميع الأطراف التى تحكمنا بغزة والضفة" .
ويعيش 2 مليون مواطن في قطاع غزة أزمة حقيقية نتيجة انعدام التيار الكهربائى وارباك خطوطه ما بين 3و4ساعات وصل و12 ساعة قطع وأكثر يوميا ، أثر سلبيا على جميع مناحى الحياة في القطاع،ليعيش سكانه ظلام دامس لا يروا فيه النور محاولين التعايش رغما عنهم .
مضت عشرة سنوات وليس هناك أى حلول تلوح بالأفق لاسترجاع التيار الكهربائى 24 ساعة كحق طبيعى كما كان عليه سابقا قبل تولى حكومة حماس السلطة بقطاع غزة منذ عام 2006 .
وانطلقت مؤخرا هبات شعبية قادها شباب تمردو اعلى الواقع السىء ، وخرجوا من بين أزقة المخيمات للمطالبة بحقهم الشرعى بالكهرباء، فقوبل الحراك بالاعتقالات لمجموعة منهم ممن دعوا له ، وتم اطلاق الأعيرة النارية بالهواء لتفريقهم من قبل أجهزة أمن حماس في قطاع غزة ومنعهم من المطالبة بحقهم الانسانى.
ورغم تشغيل مولد ثالث في محطة توليد كهرباء غزة قبل يومين إلا أن نسبة العجز في الطاقة وصلت لقرابة لـ 400 ميجاوات.
وقالت شركة الكهرباء في محافظات القطاع خلال نشرتها :"إن مجموع الطاقة المتوفر في القطاع 200 ميجاوات"، موضحة أن غزة تحتاج نحو 600 ميجاوات يوميا.
وأشارت إلى أن الخطوط الإسرائيلية تعمل جميعها بقدرة (120) ميجاوات، أما الخطوط المصرية سيتم فصلها اليوم، فيما تعمل محطة التوليد بثلاثة مولدات قدرة (80-85) ميجاوات.
ودعت الشركة المؤسسات الأممية ومؤسسات حقوق الإنسان للضغط على الاحتلال من أجل السماح بإدخال الرافعات الخاصة بالشركة لتتمكن من تعويض النقص الكبير فيها، حيث أن العديد من أعمال الصيانة متوقفة على ذلك.وكانت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية في غزة أعلنت أمس تشغيل المولد الثالث بمحطة الكهرباء مع تدفق كميات الوقود الإضافية من المنحة المالية القطرية، مؤكدة انها ستعمل على إدارة هذه الكميات والاستفادة منها لأطول فترة ممكنة بما يدعم برامج التوزيع وصولاً إلى برنامج 8 ساعات والتخفيف من أزمة الكهرباء الحالية .
وأعلنت قطر أنها تبرعت بمبلغ 12 مليون دولار بغرض تزويد محطة الكهرباء في قطاع غزة بالوقود، لمدة ثلاثة أشهر.
من جانبها حذرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" من التداعيات الخطيرة لاستمرار أزمة الكهرباء على مجمل أوضاع حقوق الإنسان في قطاع غزة، وتعبر في ذات الوقت عن رفضها للمعالجات الأمنية التي صاحبت هذه الأزمة من خلال سياسة الاستدعاءات لعدد من المواطنين الذين شاركوا في احتجاجات ذات صلة بهذه الأزمة.
وقالت الهيئة في بيان لها " تابعت الهيئة التداعيات الجسيمة لتفاقم أزمة الكهرباء في قطاع غزة، الأمر الذي يشكل مسّاً خطيراً بحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية، وزيادة حدة المعاناة لغياب وسائل التدفئة في ظل موجات البرد الشديد في موسم الشتاء، وتفاقم معاناة الفئات الأضعف من الأطفال والمرضى وكبار السن وسكان الكرافانات، وصعوبة الحصول على المياه نتيجة توقف مولدات ضخ المياه وخصوصاً لسكان الأدوار العليا في الأبراج السكنية، ، وارتفاع معدلات الانفاق على شراء السولار وبدائل الطاقة الأخرى للحصول على الإنارة والتدفئة، وأثر ذلك على دخل المواطنين وقدرتهم المالية المتدنية في قطاع غزة الذي يشهد أعلى مستويات الفقر والبطالة" .