تاريخ النشر: 2015-08-31 | 16:06
تاريخ النشر: 2015-08-31 | 16:06
امد/ غزة - تقرير هالة أبو سليم: ليس سهلاً ان تفكر بالهجرة و المغادرة عندما تأخذ القرار بالرحيل، وتحزم حقائبك وتضع قبلة سريعة على جبين أمك وأبيك مغادرا للمجهول، لمكان لا تعرفه وأشخاص لا تعرفهم، مجتمع غريب عنك وعاداتك و تقاليدك ، تشتاق إلى جلسات الأهل و الأصدقاء..
تحن للجلوس ساعة العصاري مع أحبابك، ولكنك تجد الواقع المرير من متطلبات الحياة المادية والواقعية تفرض عليك ان تهاجر، تحمل ذكرياتك و أوجاعك وأولادك للغربة الباردة و الموحشة، لتجد معاناة ومشقه من نوع جديد.. وتبدأ من الصفر بحثا عن الاستقرار الاجتماعي و المادي لنفسك ولعائلتك ..
ونتيجة لحجم "المآسي: التي نتجب عن قرارات الهجرة والغربة..قررت هيئة تحرير " أمد للاعلام" فتح هذا الملف الشائك والحساس ايضا من ناحية اجتماعية وأمنية - سياسية، خاصة وأن الكثيرين من "عوائل المهاجرين قسرا وقهرا"، رفضوا "الكلام" واختاروا السكوت هروبا من أي حديث مؤلم..
وبعدمشقه وجهد استطعنا محاوره سيدة فلسطينية مقيمة بالسويد، بعد رفض معظم السيدات الفلسطينيات الحديث حول هذا الموضوع، وفى الحقيقة أوجه للسيدة التي قررت "كسر حاجز الصمت" من على صفحات "امد للاعلام" كل التحية والاحترام، لثقتها في نفسها و لشجاعتها و أخلاقها العالية في تعاملها معنا، فلم تتردد على التعاون معنا أنها السيدة / صباح أبو زايد فلسطينيه مقيمة بالسويد.
*منذ متى بدأت تفكرين بالهجرة ؟
قرار الهجرة لم يكن قراري، أنا أُرغمت عليه بسبب ظروف اقتصادية بسيطة تضرر منها عدد قليل من الناس و منهم زوجي و هذا كان عام 2002 .
*-ما هي دوافع الهجرة اقتصادية ؟ أم سياسية ؟
بالنسبة لزوجي كانت الدوافع اقتصادية.
*هل وجدت تشجيع من الأسرة و الأصدقاء على الهجرة ؟
حقيقة الأسرة والأهل كانوا رافضين فكرة الهجرة بتاتا، أكيد ان الأهل يظل همهم الأكبرهو سعادة أولادهم، رغم الخوف والتفكير الدائم فيهم، فما بالك لو كانوا سيغيبون عنهم مسافات وأوقات لا يعلمها إلا الله، آما الأصدقاء وزملاء العمل كانوا دائماً يشجعوني ويغروني بحياة ومستقبل أفضل لي ولأولادي.
*ما هي الصعوبات التي واجهتك عند اتخاذ قرار الهجرة ؟
القرار كان قرارا صعبا ومحيرا جدا، كانت أكثر الإمور صعوبة هي حالة الضغوطات النفسية ما بين رفضي وقبولي للفكرة، فقد كنت رافضة لفكرة الهجرة تماماً، وخاصة ان وضعي مستقر ماديا ومعنويا واجتماعيا، ولا ينقصني شيء لإرغامي على هذه الخطوة.
*كم يبلغ عدد أفراد أسرتك؟
5 أشخاص .
*هل أنتِ نادمة على قرار الهجرة ؟
قرار الهجرة كان أمرا مفروغ منه لأنه ليس قراري الشخصي، وفي القانون البشري هناك معادلة دفع الثمن لكل تضحية، فالغربة قاسية والحنين للوطن موجع، قرار ندمت ولم اندم عليه، فقد تضيع أحلى وأجمل أيام العمر وأنت في مجتمع مغاير تماماً بكل أشكاله وألوانه عن مجتمعك الذي كنتِ تعيشينه، فقد نحتاج لوقت طويل لنؤهل أنفسنا نفسيا واجتماعيا لتجربة جديدة ومجتمع جديد ولغات مغايرة أرغمتك ظروف الحياة على شق الطريق نحوها، ناهيك عن تغيير المشاعر فقد تتحول الحياة في الغالب لمصالح مادية فقط مما تتسبب في هدم الكثير من البيوت وتشتيت الأسر وهذا هو ثمن الغربة، ولكن أيضاً لا يخلو الأمر من أشياء كثيرة إيجابية تدعونا بان لا نندم على تجارب قاسية، وحتى لو سلبتنا أجمل سنوات عمرنا حين تلتفتي لحقيقة وثمرة تعبك وجهدك وتضحيتك، بأنك رغم كل السلبيات توفير الجو المناسب لنفسية ومستقبل وتعليم أبناءك واحترامهم لإنسانيتهم .
*هل يراودك الحنين للعودة و الاستقرار في بلدك ؟
جدا جداً جداً ، الحنين للوطن والأهل والأصدقاء وزملاء العمل وأشياء كثيرة، لم تغيب ولن تغيب عن تفاصيل حياتي أبدا، وأتمنى ان يستقر بي الحال في وطني وبين أهلي، بالنهاية لا وطن يحتضنك أفضل من وطنك الأصلي، ولا احد يفتح لكي ذراعيه بدون مصالح سوى اهلك وأجبتك.
*هل الوضع الاقتصادي السيئ هو احد الأسباب الرئيسية للهجرة، أقصد في حال توفر الاستقرار مستقبلاً هل تفكرين بالعودة لقطاع غزة ؟
هناك عدة أسباب للهجرة كما هو معروف، ولكن أظن في ظل الوضع الحالي أكثره يكون اقتصاديا أو سياسيا، وأتمنى وأدعو الله دائماً ان يستقر الوضع بشكل مستمر حتى أتمكن من العودة والاستقرار ، الإنسان منا أينما حل وكيفما كان وضعه لابد وان يعود لأحضان وطنه وأهله.
*ما هي المشاكل اليومية الروتينية التي واجهتك بقطاع غزة ؟
انا مكثت بالغربة حتى هذا التاريخ حوالي 10سنوات ، خلال العشر سنوات زرت غزة مرتين فقط، المشكلة الأساسية عندي ومؤكدا عند جميع من يقطنون غزة هي مشكلة معبر رفح، خلال زياراتي الوحيدتين لقطاع غزة نصف عطلتي اقضيها في فنادق العريش لحين فتح المعبر للدخول، وبعد جهود حثيثة ودخولي غزة، تأتي الخطوة الصعبة الثانية وهي العودة من حيث أتيت، حيث انتظر على أعصابي فتح المعبر لأعود بأدراجي من حيث أتيت حتى لا تفوتنا مدارسنا وأشغالنا هناك، ولا أخفي بأنني في كلتا المرتين كنت افقد موعد تذاكر العودة لأحجز تذاكر عودة مرة أخري، بسبب إغلاق المعبر وبهذا أكون قد تحملت مصاريف سفريتين بدل سفريه واحدة، وهذا جداً مكلف وخاصة للدول الأوروبية.
* هل تعتبرين ان البطالة و الفقر و غلاء الأسعار سبب كافٍ للهجرة ؟
بالتأكيد ، فالبطالة والفقر وغلاء الأسعار الثلاثي البغيض الذي يؤرق دول العالم، عندما ينظر الشخص لظروفه الحياتية، ويجد نفسه لا يستطيع ان يوفر لأطفاله أقصى متطلبات أمورهم الحياتية لا يجد أمامه سوى ان يفكر بالهجرة، " ان لم تكن هناك طرق أخرى"، ليوفر لهم حياة ومستقبل أفضل مما هو عليه.
* هل يفكر الأبناء بالعودة لغزة ؟
الحياة تسير بنا وتتطور والاحتياجات والمتطلبات تكثر والمستقبل يتغير، حينما يجد الابن أو البنت نفسه يعيش حياة مرفهة وكل ما يحتاجه بين يديه دون مشقة أو تعب، ويرى على وسائل الإعلام الدمار والحروب وضيق العيش، بالطبع يشده الحنين والمؤاساة والمؤازرة لمن هم يعيشون هذه المآسي، ولكن هناك استبعاد كبير ليفكروا بالعودة لغزة، وخاصة حين تحقيق أحلامهم وحصولهم على الشهادات الجامعية والعمل، إلا في حالة عودة الاستقرار التام لغزة، وهذا طبعا أمر لا يعلمه إلا الله، ولكن بالنهاية كل المغتربين يتمنون الاستقرار التام لبلادهم ليعودوا لأحضان وطنهم وأهلهم وأحبائهم ويشتموا رائحة البح،ر وأشجار الليمون ويتجولوا بين أزقة الحارات القديمة، ليشتموا عبق الحنين وذكريات ماضيهم واستعادة شباب ذكرياتهم، التي تاهت وسط متاهات حياة مرفهة ومتطلبات حاضرة جاهزة .
وعند استطلاع "امد للاعلام" لآراء بعض السيدات داخل قطاع غزة :
-السيدة أم محمد بركة – معيدة بكلية فلسطين التقنية – دير البلح :
الحياة في غزة أصبحت مشلولة لا تنظري لعدد معين من الناس بل للمجتمع بشكل عام.
أصبحت الناس تتقبل أي شيء بدون تفكير، الوضع صعب بغزة، ما بدك الناس تهاجر، الله يعين الشباب.
-الدكتورة نائلة خليل الأغا –معيدة بجامعة القدس المفتوحة :
أن أسباب و دوافع الهجرة كثيرة، منها:
1-الحصار علي قطاع غزة من الناحية الاقتصادية والسياسية والأمنية منذ الانقسام، وهذا أثر سلباً على سكان قطاع غزة .
2- وجود عائلات بدون مصدر دخل .
3- عشرات الآلاف من الخريجين مازالوا عاطلين عن العمل.
4-التدمير المعنوي للشباب الفلسطيني من خلال الإجراءات القمعية مع خصومهم السياسيين.
5- العمليات العسكرية الصهيونية المتكررة خلال سنوات الانقسام مما أدى إلى تدمير البنية
التحتية والفوقية والحياتية لسكان قطاع غزة.
6- تسهيل عمليات الهجرة من غزة بالتنسيق مع عصابات المافيا خارج الوطن
وفى النهاية، ندق ناقوس الخطر أمام الفصائل وأصحاب القرار، بان الشعب الفلسطيني لم يترك أرضه بمحض أرادته، و لكنه اليوم أصبح مرغماً على الرحيل والتهجير بموافقة أو عدم موافقة السلطة الفلسطينية، لأن الشهيد الرمز ياسر عرفات كان دوماً يحث أهل الأرض المحتلة في كل خطاباته على الصمود و البقاء، أما اليوم فانتم تحرضون الشباب الفلسطيني و العائلات الفلسطينية على الرحيل و الهجرة ، أفيقوا أننا أمام حرب من نوع جديد، "التهجير الاختياري" بدون مذابح ولا مجازر تقوم بها عصابات صهيونية تخفى أهدافها الخبيثة، وراء فتح أبواب الهجرة على مصراعيه أمام العائلات، بعد تشديد الحصار لقطاع غزة ..كما أن الإغلاق الدائم لمعبر رفح الحدودي أجبر البعض على ان يلقى نفسه في البحر ليكون طعماً للأسماك، أو في بحر الغربة و يحمل لقب لاجئ سياسي..
في الحالتين هذا ما تطمح إلية إسرائيل لتفريغ قطاع غزة من أهله و سكانه لتفرض نظريتها على واقع فلسطين.
![]()