تاريخ النشر: 2018-04-22 | 12:51
تاريخ النشر: 2018-04-22 | 12:51
أمد/ غزة- خاص- عبد الله أبو كميل: مظاهر الألم والوجع باتت واضحةً على تقاسيم وجه الصحفي أدهم الحجار الذي يرقد على سريره في مستشفى الشفاء الطبي في قطاع غزّة، بعد أن أصيب برصاصة قناص متفجرة بقدمه اليسرى أثناء تغطيته الإعلامية لمسيرة العودة الكبرى.
كان يقف في مكان تجمع الصحفيين، ويحمل علامات تدل على طبيعة عمله (سترة الصحافة ذات اللون الأزرق المكتوب عليها كلمة press، وخوذة التغطية الإعلامية)، لكنّ ارتدائه لها لم يشفع له ولا يعني كثيرًا للقناص الإسرائيلي، مقابل أوامرٍ أوسدت له بوقف التغطية الإعلامية إزاء ما يقترف من انتهاكات بحق الشبان على الحدود الشرقية لقطاع غزّة.
يقول أدهم: "في تمام الساعة الثانية والنصف توجهت لموقع ملكة شرق مدينة غزّة، من أجل توثيق مجريات أحداث جمعة مسيرة العودة الكبرى، وبدأت كالمعتاد في التقاط الصور للمتظاهرين".
ويضيف لـ "أمد": "أثناء تغطيتنا لمثل هذه الأحداث نعلم جيدًا ما يتطلب منّا من قوانين مهنية، لتدل للطرف الأخر(الجيش الإسرائيلي) أننّا نعمل في مجال الصحافة، "فكنت أرتدي الدرع الموسم بإشارة الصحافة، والبس الخوذة، وأتجنب الاختلاط مع المدنيين".
ويتابع: "نحن كصحفيين نقف ضمن المساحة المسموح لنّا العمل بها، لكن في تمام الساعة الرابعة والنصف تقدم أحد الشبان نحو بوابة السياج الفاصل لموقع ملكة، الأمر الذي أوحى لنا باستهدافه المباشر من قبل القناصة الإسرائيلية"
"تقدمت بشكل أفقي ضمن المساحة المتعارف عليها صحفيًا، وبدأت بمراقبة الحدث من أجل التوثيق، سرعان ما رفعت الكاميرا لالتقاط موقف المجادلة الكلامية بين الشاب والجنود حتى تم استهدافي بطلق متفجر في القدم اليسرى".
وبتنهيدة الألآم التي تستولي على نبرات صوته أوضح أن الاحتلال لم يميز بين الصحفيين والمدنيين، وهدفه الوحيد وقف التغطية الاعلامية في توثيق جرائمه المرتكبة ضد استهدافه للمدنيين.
ومن الجدير ذكره أن حصيلة الاعتداء الإسرائيلي على المتظاهرين لمسيرة العودة، بلغت 34 شهيدًا، وحوالي 4000 إصابة. حسب وزارة الصحة الفلسطينية.
المشهد لا يبتعد كثيرًا عمّن علا صوته بالمناشدة "يا دكتور من شان الله اعطيني ابرة مسكن للوجع"، الأمر الذي دفعنا للاقتراب أكثر من المشهد ومعرفة حكاية الصحفي عز أبو شنب الذي اصيب بكاحل القدم اليسرى ممّا أدى إلى تهتك العظام وأنسجتها.
يقول عز: "كنت برفقة عدد من الزملاء ومن بينهم الزميل أدهم الحجار الذي يرقد بجواره في ذات الغرفة، ونرتدي كافة مقومات السلامة المهنية التي توحي بأننا نعمل في مجال الصحافة".
ويضيف لـ"أمد": "أصيب أدهم وهو بجواري كان يحاول التقاط صورة لشاب كان في الخطوط المتقدمة بالقرب من بوابة موقع ملكة، ووثقنا مشهد إطلاق رصاصة القناصة على زميلنا".
ويوضح أنه استكمل عمله بعد أن تم نقل أدهم من قبل طواقم الإسعاف، وخرج لمشهد آخر أراد توثيقه بعدسته لشابين أصيبا من قبل جنود القناصة الإسرائيلية بالقرب من ذات المنطقة.
ويستدرك عز: "كنت التقط الصورة للمصابين وفي هذه الأثناء تم إطلاق قنابل غاز مسيل للدموع بشكل كثيف، لحجب الرؤية في توثيق الجرائم المرتكبة بحق المتظاهرين من قبل الجنود، وتم إطلاق النار على ممّا أدى إلى إصابتي بشكل مباشر في قدمي اليسرى".
ومن جهته، الناشط الحقوقي صلاح عبد العاطي قال: "المناطق التي يتواجد فيها الصحفيين واضحة للجيش الإسرائيلي، ويستطيع التميز بأنّهم يقومون بأعمالهم المهنية، لكنّ الاحتلال يهدف إلى منع توثيق الجرائم المرتكبة من خلال إطلاق النار المباشر على الإعلاميين".
ويضيف لـ"أمد": "بات استهداف المدنيين والصحفيين بشكل خاص بمثابة صفعة لأحكام القانون الدولي الإنساني، والمادة (4) من قانون جنيف الذي ينص على حماية المدنيين والصحفيين خاصة أثناء تغطيتهم الإعلامية في المناطق المتنازع عليها".
ويستدرك عبد العاطي: "إسرائيل باستهدافها للصحفيين تضرب عرض الحاط جميع المواثيق وخاصة قرار مجلس الأمن(2222)، الذي ينص على حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة".
ويوضح أن ما تقوم به إسرائيل من استهداف للمدنيين والصحفيين يرقى إلى جرائم الحرب، ممّا دفعهم كحقوقيين لتشكيل لجنة تم خلالها مخاطبة اتحاد الصحفيين الدولي والعربي بضرورة وقف الاعتداء المتعمد من قبل الاحتلال وتوفير الحماية للإعلاميين.
بدوره قال رئيس كتلة الصحفي أحمد زغبر: "إنهم وثقوا أعداد الصحفيين الذين تم الاعتداء عليهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وكان من بينهم ارتقاء الشهيد ياسر مرتجى، بالإضافة إلى إصابة (47) صحفيًا من بينهم 17)) بالرصاص الحي، 30)) إصابة بالاختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع ".
وأضاف لـ"أمد": "رصدنا في الجمعة الأخيرة 3 إصابات للصحفيين بالرصاص الحي، من بينهم الصحفي أحمد أبو حسين الذي يعاني من حالة خطرة جراء استهدافه في منطقة البطن".
وتابع: "تم توثيق كافة الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين لدى اللجنة القانونية القائمة لمسيرة العودة الكبرى، بالإضافة إلى تسليم مذكرة توثق الانتهاكات بحق الإعلاميين تم تسليمها من قبل نقابة الصحفيين للمؤسسات الدولية".
واستكمل زغبر حديثه: "طالبنا بضرورة وجود مراقب دولي لمجريات الأحداث على الحدود الشرقية لقطاع غزة، كونه يمثل حماية مباشرة للصحفيين أثناء تغطيتهم لمجريات مسيرة العودة".
وبين أنّ كتلة الصحفي لديها خطة عمل مشتركة مع نقابة الصحفيين ومكتب الإعلام الفلسطيني يتم من خلالها التحرك بكافة الاتجاهات الدولية والقانونية لوقف الجرائم والانتهاكات التي ترتكب بحق الاعلاميين والمدنيين على حد سواء.
وكشف لنّا أنه تم الاجتماع بالأطر الصحفية وتم الاتفاق على تشكيل لجنة حقوق دولية وميدانية، وسحب عضوية الاحتلال من كافة المنظمات الدولية الخاصة بحقوق الصحفيين.
وأشار إلى أنه من الضروري توفير المعدات المهنية للإعلاميين في ظل منع الاحتلال دخولها لأكثر من عشر أعوام، ودعا الجنة الوطنية المكلفة بمتابعة ملف محكمة الجنايات الدولية الخاص بانتهاك الاحتلال لحقوق الصحفيين للتحرك العاجل في المؤسسات الخارجية.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن أغلب إصابات الصحفيين من قبل الجنود الإسرائيليين تمثلت في المنطقة السفلية من الجسم.