تاريخ النشر: 2018-04-20 | 07:54
تاريخ النشر: 2018-04-20 | 07:54
أمد/ غزة - خاص: أراد أن يحلق بخاطره لمدينته التي يحلم بالعودة لها، فخرج من منزله مشاركاً في مسيرة العودة الكبرى يوم الجمعة الماضية، وبينما كان يمارس الشاب "محمود عابد" (18عامًا)، برفقة زملائه لعب كرة القدم قام جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزين خلف التلال شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بإلقاء قنابل الغاز عليهم، فأصيبوا جميعهم بالاختناق، ليستيقظ ويجد نفسه بين أسرة الجرحى والمرضى، وجسده متصل بأنابيب "الأكسجين" ووجه مصاب بحروق لا يستطيع لمسه من شدتها.
بدى والده متحدثًا بصوت هو أقرب للبكاء فيقول:" ما زلت قلق جداً على حالة ووضع أبنى فنحن لم نعرف حتى الآن نوع الإصابة التي نتجت عن الغاز، وكل فترة والأخرى يصاب بإغماء، وتشنجات في جسده".
ويضيف لـ "أمد" :"بعد أن تعرض للغاز بمخيم العودة حاول الفريق الطبي معالجته هنالك، لكن إصابته كانت صعبة جداً، وهو ما دفعهم إلى نقله إلى المستشفى، وهناك قام الأطباء بإعطائه بعض الإبر المسكنة لعلها تخفف بعض الألم الذي يشعر بها، وطلبوا منه تغيير ملابسه التي كان يرتديها عندما استنشق الغاز".
وتابع :"ما زلت متخوفًا على مصير ابني فلا يوجد في قطاع غزة امكانيات عالية في العلاج، ولم نكتشف بعد ما النتائج المترتبة عن استنشاقه لهذا الغاز، فمع مرور الوقت تتضاعف الإصابة ويبدأ ابنى بالسعال نتيجة الالتهابات المتراكمة في صدره".
وحصل الشاب محمود عابد على أذن للخروج من مستشفى أبو يوسف النجار الوحيد في رفح، بسبب تزايد عدد الجرحى في المشفى.
وحسب ما جاء في صحيفة "ميدل ايست" البريطانية، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تستخدم "غاز مجهول" ضد المتظاهرين السلميين المشاركين في مسيرة العودة الكبرى، قرب السياج وأضافت الصحيفة، أن من آثار هذا الغاز أنه يسبب التشنج والارتجاف الشديد، علاوة على حالات الإغماء وفي بعض الحالات الغياب عن الوعي لعدة ساعات فور استنشاق هذا الغاز المميز بلونه الأخضر.
وقد سجل أول استخدام لهذا الغاز يوم الجمعة الأخير 13 أبريل 2018، وأشارت الى أنه تم أخذ عينات من دم وبول من المصابين ويتوقع أن تكون النتائج كارثية، لافتةً الى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تستخدم طائرات بدون طيار لإلقاء هذا النوع من الغاز.
وفي مشهد آخر يختزل معاناة المصابين الذين استنشقوا الغاز حالة الشاب أحمد زعرب (19عامًا) الذي لا يتوقف جسده عن الارتجاف سوى فينة صغيرة، وأحيانا لا يستطيع الأطباء السيطرة عليه، فيبدأ بالصراخ في الوقت الذي تبكيه عائلته، فابنهم حتى الآن مازال فاقدًا لوعيه.
يقول والده في حديثه لـ"أمد" محاولًا شرح ما حدث لابنه: " كان ابني ذاهبًا للمشاركة في مسيرة العودة السلمية، وكان على مسافة بعيدة من السياج الفاصل، حيث كان يجلس عند خيام العودة، وبشكل مباشر قام جنود الاحتلال الإسرائيلي برمي قنابل الغاز على المتواجدين وابنى معهم".
ويضيف:"وقعت قذيفة الغاز على صدره فاستنشق كمية الغاز كلها، فالوضع الصحي لابني خطير جداً، فمنذ أن أصيب لم يستيقظ، وبدى فاقدًا للوعي، ويصيبه تشنج لكافة أعضاء جسده بشكل مستمر لا يتوقف، ففي بداية إصابته كان يخرج من فمه لعاب لونه أسود، وهذا ناجم عن كميات الغاز الكبيرة التي استنشاقها الشاب المصاب أحمد".
ومن ناحيته قال الطبيب المعالج للمرضى المصابين بالغاز أيمن السحباني: " لم نحدد حتى الآن طبيعة الغازات التي يرميها جنود الاحتلال الإسرائيلي على المدنيين، فالأمر يحتاج لأخذ عينات منه وفحصها بمختبرات دولية، وهذا صعب جداً في قطاع غزة المحاصر".
وأضاف لـ"أمد":" أن هناك حالات متنوعة اختلفت من مصاب لآخر ممن استنشقوا الغاز وتمثلت في حالات الاغماء، التشنج، فقدان الوعي، الهلوسة، سعال جديد مصحوب بلعاب بلون أسود أو رمادي، وهنالك بعض الاصابات تعرضت لإعاقة بسبب الغاز".
وأوضح أن هناك بعض الحالات يتم معالجتها من قبل أجهزة الرعاية الطبية المتواجدة في ساحة مسيرة العودة الممتدة شرق الحدود، والبعض منها يتم تحويلها إلى المستشفيات داخل القطاع لخطورتها.
وبدوره استنكر الحقوقي بمركز الميزان لحقوق الانسان محمد سرور ما يقوم به جنود الاحتلال الإسرائيلي من إلقاء غاز على مسيرات سلمية، وقال:" إن الاحتلال الإسرائيلي ينتهك حقوق الفلسطينيين المدنيين المشاركين في مسيرات العودة، خاصة فيما يتعلق بإلقاء الغاز لأنه محرم دوليَا استخدامه".
وأضاف في حديثه لـ" أمد":" إن ما حدث من أجرام بحق المدنيين يستوجب فتح ملفات تحقيق ضد الاحتلال الإسرائيلي بالمحاكم العليا، خاصة أنه تم استخدام متعمد ومباشر للغاز ضد المتواجدين في خيم العودة".
ونبّه أن هناك معايير محددة في القانون الدولي للتعامل مع المحتشدين وليس استخدام قنابل الغاز، لكن الاحتلال الاسرائيلي لا يلتزم بالقوانين؛ لأنه لا يجد من يحاسبه.
وبلغت الاحصائية التراكميّة لأحداث مسيرة العودة حسب إحصائية وزارة الصحة ، 34 شهيدًا، وحوالي 4000 إصابة، وحول درجة الخطوة في مجمل الإصابات التي وصلت للمستشفيات، ذكرت الوزارة أن 134 إصابة وصفت بالخطيرة،1183 متوسطة، و2962 طفيفة.