تاريخ النشر: 2017-03-26 | 17:12
تاريخ النشر: 2017-03-26 | 17:12
أمد/خاص- تقرير دعاء شاهين : بعد معاناة شديدة وطول انتظار استطاع محمد سليم صاحب إحدى شركات المركبات في قطاع غزة استيراد "مضخة باطون" واحدة عبر معبر رفح البري بعد ما كانت محجوزة من سنة عبر شريان الحياة الذى يربط قطاع غزة بمصر.
فهذه المرة لم تشمل قائمة المنع دخول مركبات ثقيلة لتشق طريقها الى القطاع المحاصر بعدما كانت ممنوعة من الدخول منذ تسع سنوات.
يقول سليم لـ (أمد): " محاولات حثيثة بذلتها مع الأمن القومي المصري للحصول على موافقة دخول لمضخة الباطون لقطاع غزة المحروم منها منذ سنوات عديدة دون جمرك" لافتاً ان العديد من المصانع تفتقر لمثل هذه المركبة حتى وصل بهم الحال لإغلاق مصانعهم أو البحث عن بديل".
ويضيف" تتميز المضخة بمواصفتها العالية، وحسب اتفاقية أوسلو ان معبر رفح مقتصر على دخول الأفراد وليس البضائع ، وهناك بديل عنه معبر كرم ابو سالم بيبت حانون مع الجانب الاسرائيلي لكن كل محاولاتنا مع الاحتلال لدخول مواد تخص البناء باءت بالفشل فبذلنا مع أشقائنا المصريين جهودا حتى نجحنا بإدخال مضخات الباطون ".
ويأمل المستورد سليم بأن يتم تنشيط حالة التبادل التجاري بين قطاع غزة ومصر لتكوين وانشاء حلقة تجارية تصب في مصلحة الطرفين.
ولاقت حركة التجارة بين مصر وقطاع غزة رواجا بالفترة الأخيرة حتى وان كانت بصورة بطيئة قد تكون بداية أمل للمحاصرين في غزة لانعاش اقتصادهم وتحريك عجلة البناء في ظل تعثر عملية الاعمار.
و تعرض قطاع غزة لثلاثة حروب متتالية دمرت جميع مناحي الحياة في التي يسكنها نحو مليوني نسمة يعيشون ظروفا إقتصادية متردية.
وبدا أبو أحمد صافي صاحب احدى مصانع الباطون في قطاع غزة، متحمسا بشكل كبير لدخول "مضخة باطون" من مصر معتبرا انها مؤشرا يخطو بقطاع البناء الى الأمام في ظل افتقار القطاع لهذه الامكانيات.
وقال صافي لـ(أمد) "هناك عدد كبير من شركات المقاولات لاتعمل بسبب نقص المعدات الامر الذي دفعها لتسريح عدد من العمال عن العمل وهذا بدوره زاد من نسبة البطالة بين العاملين.
واضاف "أحيانا نقوم بخلط الباطون بآلات يدوية قد تشكل خطرا على العاملين وتعرقل عملية البناء بسبب بطئها، ويتمنى صافي دخول المزيد من المضخات وليس واحدة او اثنين حتى لاتكون حكراً للبعض دون الآخرين مما يزيد من ارتفاع أسعارها وبالتالي ارتفاع تكلفة البناء" .
ويأمل صافي أن تشهد المرحلة المقبلة تقدما واضحا في حركة الاستيراد التجاري خلال معبر رفح البرى وإمكانية الاستغناء عن معبر كرم أبو سالم الذى يشد بخناقه على كل ما هو وارد للقطاع وتعمير المنازل المهدومة كليا وجزئيا.
ويرى الخبير في الشأن الاقتصادي أسامة نوفل أن هناك مجموعة من التسهيلات قامت بها مصر منذ حصار غزة على مديد تمهيدا للنشاط الحركة التجارية وتحسين الوضع الاقتصادي المتردي في غزة .
وقال نوفل لـ (أمد): "إن إدخال الخلاطات سيساعد على استمرار عمل مصانع الباطون الجاهز التي بدأت بالاغلاق نتيجة لعدم وجود المعدات الازمة لعملها، ونحن بحاجة لمعدات جديدة فهناك بعض من الخلاطات تعانى من الاهتراء لعدم تجديدها خلال اكثر من 10سنوات".
وبين نوفل أن دخول معدات بناء سيحرك المياه الراكدة، وسيحدث انفراج في حركة البناء والذي بدوره سيخفف من حدة البطالة بين العاملين وسينشط عملية الاعمار التي تمر بظروف عسيرة، فعدد مصانع الباطون الجاهز 35 مصنع ،جميعها تحتاج أدوات وماكينات للعمل .
وأشار أن تحسن حركة التجارة مع مصر من شأنه تخفيف وطأة الحصار على قطاع غزة وتقليل التكاليف الجمركية مما سيعود على المستهلك بالنفع.
ومن المعروف أن معبر رفح الحدودي يربط مصر وقطاع غزة، وتم تشييده بعد الاتفاق المصري الاسرائيلي لعام 1979، وظلت تديره هيئة المطارات الاسرائيلية لغاية 11 سبتمبر 2005 حيث رفعت اسرائيل سيطرتها عن القطاع وبقى مراقبون أوربيون لمراقبة الحركة على المعبر.
واعتبر وزير الأشغال العامة مفيد الحساينة في تعقيب لـ( أمد)ادخال مضختان باطون عن طريق معبر رفح البري إنطلاقة جديدة أمام قطاع البناء في غزة، وسيؤثر بشكل كبير في التخفيف من وطأة الحصار المفروض على قطاع غزة، مؤكداً انها ستحرك عملية الإعمار التي تسير ببطىء نتيجة التعنت المستمر للاحتلال الاسرائيلي، ومنعه دخول مواد البناء من المعدات والآت وللإسمنت تحت حجج واهية ،بأن حماس تستخدمها لجوانب أخرى.
وكان قد أعلن الحساينة له انه تم اعتماد 80 مليون دولار منحة سعودية مقسمة على جزأين، حيث تم اعتماد مبلغ بقيمة (40) مليون دولار لإعمار منازل الاجئين لعدد( 1300) مستفيد، كما تم اعتماد مبلغ 10 مليون دولار من أصل 40 مليون دولار لإعادة اعمار منازل المواطنين لعدد 274 بالتنسيق مع برنامج الامم المتحدة الانمائي.
ويأمل وزير الأشغال أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدا من التسهيلات مع الشقيقة مصر ودخول مواد البناء بشكل متاح مما يساهم في تطوير ملف الإعمار وتغير العلاقات المصرية الفلسطينية للأفضل.
وأكد في حال تم الانتهاء من منح الاعمار والتسريع بعجلة الباطون ستبلغ نسبة الانجاز في ملف الإعمار 89 %.
وتعتبر مضخات الباطون من المواد المحظور الدخول الى قطاع غزة منذ عام 2007 بالاضافة الى الرافعات الرباعية والشاحنات، ويتمنى القطاع الغزي ان تكون هذه التسهيلات بداية غيث لهم لتخفيف من حالة الحصار المفروضة عليهم وسد حالة العجز التي يمر بها المحور الإقتصادي في القطاع وإسراع بناء المنازل خصوصا التي دمرتها حروب ثلاثة توالت عليهم.