تاريخ النشر: 2018-01-10 | 20:11
تاريخ النشر: 2018-01-10 | 20:11
أمد/ غزة - خاص: حالة من الترقب والقلق تعيشها المواطنة نور مقاط (35 عاماً)، والتي تعمل معلمة في إحدى مدارس الغوث التابعة "للأونروا" في قطاع غزة، بعدما تم تداول أخبار تضمنت تهديدات بقطع المساعدات الاغاثية عن اللاجئين.
تقول في حدثها لـ "أمد": " الوضع الانساني في قطاع غزة سيء للغاية، حصار، دمار، ولا يوجد علاج، ولا ماء، وبطالة، وكل الظروف صعبة، حتى فئة الموظفين التي كانت الأحسن حالا في فترة من الفترات، أصبحت تعاني من قطع الرواتب عن عدد كبير من الموظفين الحكوميين".
وتضيف مقاط:" بعد اجتهاد وتعب كبير حصلت على فرصتي الأولى للعمل في احدى المدارس التابعة "للأونروا"، بعد أن عانيت من البطالة لمدة سبع سنوات".
وتتابع: "لا يوجد غيري يعيل العائلة المكونة من تسعة أفراد، إضافة لعائلة زوجي الذين يعتمدون على راتبي الشهري في تلبية حاجاتهم، وفي حال فقدت عملي ستمر عائلتي بكارثة حقيقة".
قلق كبير بات يسيطر على الوضع المعيشي للمواطنة مقاط، حالها كحال آلاف الأسر الفلسطينية الذين يعتمدون على المساعدات الاغاثية التي تقدمها الأونروا، بعدما قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتهديدها بقطع تلك المساعدات وايقاف تمويلها لميزانية الأونروا، كموقف انحيازي مع إسرائيل ضد الفلسطينيين.
وقامت مؤخرًا وكالة الغوث نفسها بتقليص حجم المساعدات المقدمة للعائلات اللاجئة في قطاع غزة، والتي تتضمن سلات غذائية تموينية اذ يقول المواطن فايق حمد في حديثه لـ" أمد": "منذ أعوام سابقة والأونروا تحاول أن تتنصل من حقوق اللاجئين الفلسطينيين، حيث قلصت عدد الأسر المستفيدة من البرنامج الاغاثي.
ويضيف، "أن من واجب الأونروا التي ترعى اللاجئين، وتقديم المساعدات لكل شخص يحمل بطاقة لاجئ، وتابع لا أنكر أن هناك تخوفات كبيرة بعد أحداث القدس، و قرارات ترامب التي تهدف لضياع الحق الفلسطيني، وفي هذه الحالة مطلوب من جميع مؤسسات المجتمع الدولي الوقوف لاسترجاع حقنا لنا".
بحسب موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي، فإن دبلوماسيين في البيت الأبيض أوضحوا أنه من المقرر أن تدفع الإدارة الأمريكية مبلغ 125 مليون دولار من مساعداتها السنوية التي تقدمها لميزانية "الأونروا"، لكنها لم تقدم أي شيء من ذلك منذ بداية العام.
وتم تجميد المبلغ وذلك حتى انتهاء إدارة الرئيس دونالد ترامب من مراجعة المساعدات التي تقدمها إلى السلطة الفلسطينية.
وفي أعقاب ذلك دعا زكريا الأغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس دائرة شؤون اللاجئين لعقد اجتماع طارئ للجنتها الاستشارية للوقوف أمام التهديدات الأمريكية بوقف مساعداتها المالية التي تقدمها لدعم الميزانية الاعتيادية للوكالة، والبحث عن آليات وبدائل لمواجهة التهديدات بما يحافظ على استمرارية عمل وكالة الغوث في تقديم خدماتها.
وشدّد الأغا خلال تصريحه، على ضرورة أن تتحمل هيئة الأمم المتحدة مسؤولياتها تجاه وكالة الغوث، والخطر الذي يهدد ميزانيتها الاعتيادية من خلال تخصيص ميزانية ثابتة لها من الميزانية العامة لهيئة الأمم المتحدة، باعتبار الجمعية العامة للأمم المتحدة والدول المنضوية تحت مظلته، هي التي أنشأت وكالة الغوث بقرار منها وهي صاحبة الولاية عليها وهي المسؤولة عن توفير الأموال اللازمة لميزانيتها.
وفي حديث لـ "أمد" قال عدنان أبو حسنة المتحدث باسم "الأونروا" في قطاع غزة:" لم يتم ابلاغنا حتى اللحظة عن ايقاف أي من المساعدات الاغاثية المقدمة من قبل الأونروا بشكل رسمي، فكل ما يتم تداوله عبارة عن مباحثات".
وأضاف:" لا يمكن التنبؤ بما سيحدث مستقبلًا، لأنه أمر كارثي إذا توقفت الجهات الداعمة لصندوق الأونروا إغاثتها وتجميد مساعدتها للاجئين على مستوى فلسطين، وخاصة قطاع غزة الذي يعيش أزمة انسانية صعبة، منذ 11 عامًا".
وأوضح أبو حسنة:" أن "الأونروا" تقدم خدمات اغاثية في مجالات متعددة تشمل التعليم، الصحة، الغذاء، التشغيل، التوظيف".
ونوه أن قرابة 277 الف طالب لاجئ فلسطيني يعتمدون في تعليهم على الأونروا، وهناك 5 ملايين في فلسطين يزورون المؤسسات الصحية سنويّا، للحصول على العلاج، كما يبلغ عدد الموظفين في مؤسساتها 14 الف موظف.
وأفادت "الأونروا"، أنها تقدم خدماتها لقرابة الخمسة ملايين لاجئ في كل من قطاع غزة والضفة، وتأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين لاجئ فلسطيني مسجلين لديها في المناطق الخمس، التي يتواجد بها اللاجئون (الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان )، إذ تعد الولايات المتحدة أكبر المانحين لها.
بدوره قال سمير زقوت المحامي في مركز الميزان لحقوق الإنسان لـ "أمد": "إنه من حق اللاجئ الفلسطيني الحصول على مساعدات اغاثية تضمن حياة كريمة، ولا يمكن لأي جهة قائمة أن تتنصل عن تقديم مساعدتها له".
وأضاف: "تهديدات ترامب هدفها ابتزاز الفلسطينيين للعودة للمفاوضات، وازاحة القضية الفلسطينية واللاجئين عن محور أولويات المجتمع الدولي، وطمسها حتى يبقى الدور الاسرائيلي الأمريكي الأكبر".
وأوضح الحقوقي، أن هناك أطراف متعددة تحصل من خلالها الأونروا على الدعم المالي لموازنتها من قبل الاتحاد الأوروبي تتمثل باليابان، فالأمر ليس مقصورًا على الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة لدول الخليج العربي.
وتابع:" ومع ذلك فإن ايقاف الدعم الأمريكي قد يشكل خطرًا على كمية المساعدات التي تقدمها "الأونروا"، مما يجعل الأمر أكثر سوءً في ظل ما تمر به القضية الفلسطينية، وقطاع غزة من ظروف حالكة.
وفي احصائية لمركز الاحصاء الفلسطيني للمعلومات، فأن نسبة الفقر ازدادت في قطاع غزة في الأعوام الأخيرة لأكثر من 65 بالمئة، فيما ارتفعت نسبة البطالة عن 50 بالمئة.