تاريخ النشر: 2019-11-10 | 14:20
تاريخ النشر: 2019-11-10 | 14:20
غزة-أحلام عفانة: قيود فرضتها وزارة الداخلية بسلطة رام الله تسببت آخرها في تجميد الحسابات المصرفية للعديد من الجمعيات الأهلية في قطاع غزة، وامتناع البنوك عن فتح حسابات لجمعيات مسجلة حديثاً.
قالت سماح أبو العيش المدير التنفيذي لجمعية المغازي الثقافية، إن سلطة رام الله جمدت الحساب البنكي للجمعية وأوقفت ترخيصها ما يقارب 8 أشهر، دون أي سبب يدفعها لذلك.
وأكدت أبو العيش لـ "أمد للإعلام"، على أن الجمعية مستوفية كافة الشروط، من إجراء انتخابات مجلس إدارة وجمعية عمومية، وإعداد التقارير الإدارية والمالية وكافة المعلومات المطلوبة من سلطة رام الله.
وأشارت إلى حجم المعاناة في التواصل مع إدارة رام الله خلال فترة الحجب، حيث لم يكن هناك استجابة بالمطلق لرسائلها ما تسبب بمشاكل كبيرة، إذ أثر بالسلب على كافة أركان الجمعية وموظفيها، مضيفة: "عند تجميد حساب البنك فهذا يؤثر على كل شيء، من فواتير كهرباء وتليفون وإنترنت، بالإضافة إلى رواتب الموظفين".
وتابعت قائلة: "حصلنا على مبادرة ولكننا خسرناها، بسبب تجميد الحسابات البنكية الخاصة بالجمعية".
ولفتت إلى أنها استطاعت الحصول على ترخيص الجمعية بعد 8 أشهر من المعاناة، بدعم ومساندة شبكة المنظمات الأهلية ومؤسسة الضمير اللتان اهتمتا بالموضوع بشكل كبير.
وأعربت أبو العيش عن قلقها من تكرار نفس الأمر، قائلة: "بعد انتهاء مدة انتخاب مجلس الإدارة في الجمعية والذي هو بعد 3 سنوات، ماذا سيحدث للجمعية عندها؟".
من جهتها، قالت رئيسة مجلس إدارة جمعية الوداد للتأهيل المجتمعي في غزة نعيمة أبو حميد، إن سلطة رام الله جمدت الحساب البنكي للجمعية، نظراً لانتهاء ولاية مجلس الإدارة في الجمعية.
وأضافت أبو حميد لـ "أمد للإعلام"، أن سلطة رام الله طلبت من الجمعية عمل انتخابات جديدة، وذلك بعد استقالة أحد أعضاء المجلس وتعيين عضو جديد بدلاً عنه، حيث رفضت السلطة الأوراق وطالبت بأن يكون مجلس الإدارة منتخب.
وأكدت على أن "الجمعية قامت بإجراء انتخابات التي بدورها وافقت السلطة عليها، ومن ثم أرسلوا أوراق الاعتماد وقاموا بفك التجميد عن الحسابات البنكية للجمعية بحيث أصبحت مفعلة الآن".
وحول نقص التمويل، قالت أبو حميد: "حالياً ليس لدينا تمويل لأن الحساب البنكي للجمعية كان مجمداً، وكان شرط الممول أن يكون الحساب جاري حتى يستطيع إرسال التمويل"، مضيفةً: "والآن نعمل على إعداد مشاريع جديدة حتى يتسنى لنا الحصول على تمويل لها".
بدوره، قال مدير شبكة المنظمات الأهلية في غزة أمجد الشوا، إن مؤسسات العمل الأهلي تواجه تحديات رئيسية أهمها عجز التمويل الدولي الذي هو الأخطر في تاريخ العمل الفلسطيني.
وأضاف الشوا لـ "أمد للإعلام"، "في عام 2018 كان هناك عجز في التمويل الإنساني قرابة 55% بحيث لا يلبي الاحتياجات، في وقت أن الاحتياجات الإنسانية لأبناء الشعب الفلسطيني بشكل أخص في قطاع غزة تزداد"، متابعاً: "وعندما يكون 80% منهم بحاجة لمساعدات إنسانية، نحن نقول إنه لا توجد مساعدات تكفي لتقديمها".
وحول حديثه عن الفئات الأكثر هشاشة، لفت الشوا إلى إصدار دراسة منذ فترة قريبة توضح أن هناك عجزاً بنسبة 80% من الأدوات المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة، في وقت أن القطاع الصحي الأهلي والمؤسسات الصحية تعاني عجزاً دوائياً بنسبة تزيد عن 50%".
وأكد على أن هذا العجز يؤثر على كافة شرائح المجتمع وأركان الحياة، خاصة وأن المؤسسات الأهلية تقوم بدور أساسي مهم في الاستجابة الإنسانية لاحتياجات المواطنين وتعزيز صمودهم.
وشدد على أن العجز التمويلي أثر بشكل مباشر على برامج المؤسسات الأهلية سواء التنموية القليلة الموجود، أو البرامج الإنسانية، كما أثر بشكل خطير على وجود بعض المؤسسات وذلك بسبب عدم قدرتها على الاستجابة للمصاريف الخاصة فيها.
وأردف قائلاً: "نتيجة ذلك أغلقت جمعيات أبوابها، فيما اضطرت جمعيات أخرى إلى تقليص برامجها وخدماتها التي تقدمها للمستفيدين".
وكانت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، قد أعربت في وقت سابق، عن بالغ قلقها تجاه استمرار وزارة الداخلية في رام الله بتجميد حسابات عشرات المنظمات الأهلية في قطاع غزة، محذرة من تداعيات هذه الإجراءات على واقع وعمل المنظمات.
وأشارت الشبكة، إلى تلقيها العديد من الشكاوى من المنظمات الأهلية في القطاع حول تجميد حساباتها البنكية في البنوك العاملة بغزة، الأمر الذي يهدد الخدمات التي تقدمها وكذلك التزاماتها تجاه قطاعات المستفيدين والموردين والممولين الأمر الذي يقوض من عملها، وتأدية دورها في تعزيز صمود المواطن الفلسطيني.
ونوهت إلى أن بعض البنوك العاملة في قطاع غزة ترفض فتح حسابات بنكية للمنظمات الأهلية المسجلة حديثاً، على الرغم من حصولها على شهادات التسجيل المطلوبة من وزارة الداخلية برام الله، الأمر الذي يقوض حقها في الحصول على حساب بنكي كما نص عليه قانون الجمعيات الخيرية، والهيئات الأهلية رقم (1) للعام 2000.