تاريخ النشر: 2016-08-19 | 20:12
تاريخ النشر: 2016-08-19 | 20:12
أمد/ غزة - خاص : يقترب موعد الدعاية الانتخابية للانتخابات البلدية، وتجديد الهيئات المحلية والتي يتوسم منها المواطن البسيط والعادي تحسن مستوى الخدمات المقدمة له، بغض النظر عن من يجلس على رأس البلديات، فالمهم بل والأهم أن تتحسن الخدمات، ولكن حماس وفتح يصران على سحب العملية الانتخابية الى ميادين تصفية الحسابات بكل عناوينها، ونقل الملفات السياسية الى الانتخابات والنار مستعرة بين الطرفين حتى ضل المواطن وحار الفهمان.
الفيس بوك أوسع الميادين للنزال ..
المتتبع جيداً لصفحات التواصل الاجتماعي وخاصة "الفيس بوك" الاوسع انتشاراً، يجد كم هائل من "الوسم" او ما يطلق عليه "الهشتاج" الخاصة بأنصار حماس وفتح، فمن "جاهزين" لحماس الى "قبلنا التحدي" لفتح ، تتسع المنازلة، فحماس التي تروج لفيديو بعنوان"شكراً حماس" تشبه به قطاع غزة بسنغافورة وماليزيا، وتنفي فيه كل أنواع الحرمان واثار العدوان ومعاناة السكان، وتروج عبر صور كبيرة وصغيرة لهذه الصورة المتخيلة والتي لا يلمسها المواطن بكل واقعيته، تقوم فتح بإعداد فيديوهات نقيضة تماماً ترجع بها الى حوادث مليئة بالمعاناة من شمع يحرق الاطفال بسبب انقطاع التيار الكهربائي، الى صور كثيرة تعبر عن حالة البؤس المعاش في قطاع غزة زمن "حكم حماس".
اختار الفريقان "الفيس بوك" كميدان واسع لجر الأحصنة ونبش الغبار والتفتيش عن عيوب بعضهما البعض، فيما يمر العابرون مع كثير من الاسئلة، وعلامات التعجب، والسخط وعدم الرضى، فالمسح الذهني بهذا الشكل وحشو عقول الناس بما يضلل ولا ينصر الواقع، خروج عن الوطنية والمنطق، وبدلاً من استخدام هذه الوسائل كميادين تساعد على وحدة الصف الوطني، والتفكر والحشد لمرحلة نزيهة مبنية على قواعد سليمة وواقعية، وتؤسس لشراكة اجتماعية وخدماتية ووطنية حقيقية، يتم خسارتها بلغو وفوضى مثيرة للشفقة .
ولم يكتف أي من الطرفين بالفيس بوك كمحتوى لنشر ما يشبع رغبتهما من أجل هزيمة الآخر، بل نزل نشطاء حماس الى الشوارع واستغلوا المارين بتحميلهم لافتات ورقية وجلدية مستطيلة كتب عليها شعارات تؤكد "طهارة" حكمهم و"تدنس" حقبة فتح التي حكمت القطاع قبلهم، من غير أن يفهم المواطن الحامل لهذا الشعار معاني ما يحمل ومقصوده، وعندها نزل نشطاء فتح الى شوارع أخرى وقاموا بذات الفعل وحمّلوا المواطنين لافتات تحمل شعارات ضد حماس وحكمها في القطاع، الأمر الذي أجج حالة الاحتقان وحشد الكراهية في المجتمع.
موقع "الرسالة نت" الحمساوي ينشر سلسلة يومية من التقارير التي "تعهر" حركة فتح تحاول من خلالها إثبات فشل خصمها السياسي وعجزه وتلاشيه، بالمقابل ينشر موقع "فلسطين برس" التابع لفتح تقارير متباعدة وغير متواترة كما هو الحال في مواقع حماس الإلكترونية التي تسلط فيه الضوء على مواقف بعض قيادات حماس منها وتعسف اجهزتها الأمنية، واستخدامها العصي الغليظة في مواجهة المواطنين، وفكرها المتعصب في تثبيت حكمها بقطاع غزة، وهذه المواقع وغيرها مشتعلة بل مستعرة بشكل غير مضبوط وطنياً لنيل ثقة المواطن الذي لا يشغله كل ما يدور وما يصول ولا يجول في هذه المواقع وعلى هذه الصفحات، وكل أمره مختصراً بمرشحين اصحاب سيرة طيبة وايادي نظيفة، اذا تكلم سمعوا واذا طلب المعقول لبوا .
فلسطينياً نقول المسألة محصورة بأخلاقيات تبني، وليس فوز أحد وخسارة آخر فالبلديات ملك الجميع، وليس برلمان للصراعات الحزبية، ولا كرسي يقرر ويصدر مراسيم، قليلاً من التعقل يعفينا عن كثير من الكوارث.