تاريخ النشر: 2016-12-27 | 00:06
تاريخ النشر: 2016-12-27 | 00:06
أمد/ غزة – خاص- ترنيم خاطر : صوت مجلس الأمن بالأغلبية المطلقة على قرار تاريخي يدعو إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي المحتلة، حيث أشاد غالبية السياسيين بهذه الخطوة واعتبروها "انتصار" للفلسطينيين.
يقول الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو في مقابلة مع ( أمد ) أن قرار وقف الاستيطان ذو قيمة كبيرة خاصة في هذا التوقيت، فهذا قرار جريئا من قبل المجتمع الدولي في ظل الظروف السيئة التي تعيشها المنطقة العربية والحالة الفلسطينية.
ويضيف أن هذا القرار بمثابة اعتراف أمريكي لأول مرة بحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته، وسيصبح هذا القرار قانون ملزم لأي إدارة أمريكية قادمة، كما أنه سيفتح المجال أمام دول كثيرة لمعاقبة ومقاطعة إسرائيل، وقد يتحول عام 2017م عام حصار "نتنياهو".
ويتابع سويرجو أن استمرار الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية ورفض نتنياهو لهذا القرار يعتبر في القانون جريمة، وهذا سيجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهضاً، وسيكون هناك إجراءات عملية وخطة متكاملة من قبل المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية تم العمل عليها منذ أكثر من عام لترتيب المنطقة العربية، ويكون حجر الأساس العمل السريع على إنهاء المشكلة الفلسطينية.
وبحسب سويرجو تكمن القوة الحقيقية لهذا القرار في البناء عليه والمراكمة القانونية في أكثر من محفل من المحافل القانونية، ومواصلة العمل خاصة مع الجمعية العامة ومجلس الأمن لإصدار آليات تنفيذية لإسرائيل التي اعلنت أنها لن تمتثل لهذا القرار.
ويرى علاء أبو عامر الباحث في القانون الدولي انه على الرغم من وجود العديد من القرارات التي أتخذت منذ عام 1979م أي منذ بداية الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة عام 1967م، والتي يعتبر بعضها أقوى من القرار الحالي إلا أن قيمة وقوة هذا القرار تجئ في مرحلة جداً حساسة وهامة وهي المرحلة التي تُعرض فيه هذه القضية على الكنيست الإسرائيلي من أجل شرعنة المستوطنات بما يعني ضم الضفة الغربية لإسرائيل بمباركة وموافقة كلية من جانب إدارة ترمب الذي قال حرفيا أن الاستيطان شرعي ووعد بنقل سفارة أمريكا الى القدس، مؤكداً أن هذا القرار يضع النقاط على الحروف وبإجماع عالمي أن الاستيطان غير شرعي سواء على الأرض المحتلة عام ٦٧ أو في القدس والجولان.
وأضاف في تدوينة له على صفحته الخاصة "ان الولايات المتحدة تخشى على اسرائيل من نفسها ومن حكومتها المتطرفة حيث سيصبح عدد الفلسطينيين في ارضهم التاريخية من النهر الى البحر أغلبية مطلقة وبقاء الوضع على ماهو عليه يعني تلاشي حل الدولتين مقابل حل الدولة الواحدة مما يعني نهاية الحلم الصهيوني على المدى البعيد"
ويعتبر أبو عامر أن تقديم هذا القرار من قبل ماليزيا أمراً طبيعياً لأنه يحكمها نظام إسلامي، وكذلك الأمر بالنسبة لفنزويلا المعروف موقفها المناصر للقضية الفلسطينية، أما موقف نيوزيلندا فهو المستجد وأثار الكثير من الجدل كونها احدى دول "الكومنولث" المدفع عن إسرائيل في المحافل الدولية، وهذا التوجه يؤكد على أن الغطاء الذي يدافع ويحمي إسرائيل بدأ يسير نحو التلاشي.
من جانبه يرى مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر أن هذا القرار هو انتصار للشعب الفلسطيني وللقضية الفلسطينية، فهو اجماع غير مسبوق، مؤكداً في تصريح لـ (أمد) على أن هذا القرار هو رسالة واضحة بأن الاستيطان في الضفة الغربية والقدس غير قانوني وغير شرعي.
ويضيف " على مدار الثمان سنوات الماضية – منذ وصول الرئيس الأمريكي بارك أوباما للبيت الأبيض- لم يصدر عن مجلس الأمن أي قرار فهو الوحيد لصالح القضية الفلسطينية" .
ويشير أبو سعدة أن هذا القرار لا يعني أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي لم يعد موجوداً، ولكن الإدارة الأمريكية منزعجة جداً من التصريحات الإسرائيلية المصرة على مواصلة الاستيطان، والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، معللاً ذلك بأن الاستيطان يقتل حل الدولتين ولا يبقي مجالاً للسياسة.
ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض أن:" هذا القرار جاء للتأكيد على القرارات السابقة التي صدرت عن مجلس الأمن والمتعلقة بالاستيطان وهي قرار 446 – 452- 465- 478، فهذه القرارات منسجمة مع رؤية الولايات المتحدة في ايجاد الحل القائم على أساس الدولتين والذي تعمل إسرائيل على تقويضه.
موضحاً في تصريح لـ ( أمد )أن قرار مجلس الأمن الدولي يؤكد على بطلان الاحتلال ويجرم كل ما بني على أساسه منذ عام 1967م، واعتبار ذلك جريمة يعاقب عليها، مشيراً إلى أنه يمكن البناء على هذا القرار وفرضة بقوة الشرعية الدولية على إسرائيل".
وينوه عوض إلى ضرورة مواصلة العمل الدؤوب وتشكيل استراتيجية قانونية حتى نضع العالم أمام مسؤولياته بفرض حل عادل ومنصف لحقوق شعبنا، وإقامة الدولة على الأرض المحتلة عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية.
الجدير ذكره أنه ولأول مرة منذ 36 عاماً، يصوت 14 عضوا في مجلس الأمن لصالح القرار، في حين امتنعت الولايات المتحدة الأميركية لوحدها عن التصويت، وكانت دول السينغال وماليزيا وفنزويلا ونيوزلندا تقدمت بمشروع قرار ضد الاستيطان لمجلس الأمن الدولي للتصويت عليه.