تاريخ النشر: 2017-04-08 | 19:39
تاريخ النشر: 2017-04-08 | 19:39
أمد/ خاص - اسلام الاسطل: ماتت فلسطين .. ربما خبر لا يعني الكثير للبعض ممن يعملون في المجال الطبي ، او القائمين على ضمان أمن المواطن الصحي في فلسطين ، فهي ليست الا رقم في كشوفات الاموات التي تسجل في الدفاتر الرسمية، وملف طبي يتم اغلاقه في طرفة عين دون النظر الى مسببات الوفاة أو أسبابها ، وفي أحسن الاحوال يتم عمل لجان تحقيق نزولا عند الحاح ذوي المريض، حين يقدمون شكوى.
ماتت فلسطين في وقت يطالب فيه الاطباء بتحصيل حقوقهم الوظيفية، إذ اعلنت نقابة الاطباء أضراب مفتوح عن العمل بدءاً من غدٍ الأحد يستثنى منه الحالات الطارئة ومرضى غسيل الكلى ومرضى السرطان والولادة.
ماتت فلسطين أبو حبسة من سكان مخيم قلنديا 34 عاما بعد شهور من المعاناة عاشتها، بعد ان فاجأها مغص شديد نقلت على أثره الى مستشفى الهلال ، ليفاجئ زوجها وأهلها برد الطبيب المعالج الذي قال لفظياً لزوجها " زوجتك بتدلع ".
حمل الزوج المكلوم زوجته عائداً الى المنزل دون ان تفارقها الالام ليعود بها مرة أخرى الى المستشفى وهي في حالة أسوأ ، وتستقبلها المستشفى والطبيب المعالج الذي كان كلما سأله أحد من ذويها عن حالتها يخبرهم ان الامر تحت السيطرة.
يقول شقيق المتوفاة اياد منصور لـ (أمد )عبر الهاتف " ثلاثة أيام ونصف امضتها شقيقتي في مستشفى الهلال كانت كفيلة بزيادة تدهور حالتها الصحية ،خاصة ان الاطباء لم يستطيعوا تشخيص حالتها ، رغم اننا اخبرناهم منذ البداية انها ربما تعاني من التصاق في الامعاء نتيجة عملية سابقة أجرتها في نفس المستشفى".
وبحسرة يضيف " لكنهم لم يلتفتوا الى كلامنا، وما يزيد شعورنا بالقهر اننا كلما سألنا عن حالتها جاءنا الرد من طبيبها بأن الوضع تحت السيطرة، لنفاجأ في الليلة الرابعة بعد منتصف الليل بأن حالتها تدهورت بشكل سريع ناتج عن تسمم في الدم وفشل في جميع الاجهزة بعد قيام الطبيب بسحب ما يقارب من 8 لتر من المادة السائلة في الامعاء، قامت ادارة المستشفى على أثرها بتحويلها فوراً الى مستشفى رام الله الحكومي ، سعياً لإنقاذ حياتها ، بعد ان اجروا لها عملية قص أمعاء ـ لم يتبقى من امعائها سوى متر وعشرين سم.
وأضاف " بعد ذلك تم تحويلها الى مستشفى هداسا، ليس لنقص في كفاءة الاطباء في مستشفى رام الله ولكن لأن علاجها يتطلب مستشفيات أكثر تطوراً وقدرة على متابعة الحالة ، ويواصل في حديثه لـ (أمد) بدأت تستعيد وعيها ، بعد ما يقارب شهرين من الغيبوبة الجزئية، وعاد الامل لقلوبنا بأنها سوف تعود الى سابق عهدها، وتحتضن اطفالها الذين حرموا منها وهي على قيد الحياة شهور طويلة بسبب حالتها الصحية وشحوبها وتغير ملامحها.
وقال " في مستشفى هداسا تقرر اجراء عملية لإتمام علاجها ، الا ان قراراً جاء من وزارة الصحة بأن مستشفى رام الله يمكنه متابعة الحالة ليتم ايقاف علاجها واعادتها الى رام الله.
حيث تم اجراء عملية جراحية لها ، ولكن حالتها الصحية أخذت تتدهور وجسدها لم يعد يمتص الاملاح ، فأصبحت في حالة شديدة من الهزال ، الى ان فارقت الحياة فجر الاثنين 3-4-2017
وشكك شقيق فلسطين في معرض حديثه لـ (أمد) بنتائج لجنة التحقيق التي شكلت بأمر من وزير الصحة وجاءت نتائجها متحيزة للطبيب المعالج ولم تدينه على الاطلاق ولم تعترف بوجود أي خطأ طبي او اهمال من قبل مستشفى الهلال بالرغم من أن مستشفى رام الله عندما تم تحويل فلسطين اليه من مستشفى الهلال أقر بأن هناك خطأ طبي في الحالة ، أمر لم تأخذ به لجنة التحقيق ، وتابع اياد منصور " نطالب وزارة الصحة بالعمل على محاسبة المخطئين الذين يتساهلون بأرواح المواطن ، مؤكدا ان عائلته ستقوم باتخاذ كافة الاجراءات القانونية لأخذ حق ابنتهم التي قتلت مرتين ،حينما تهاون الطبيب في تشخيص حالتها مرة، ومرة أخرى عندما أعيدت من مستشفى هداسا للتخفيف عن كاهل الوزارة مالياً رغم تأكيد الاطباء هناك بأن حالتها في استجابة وكل ما تحتاجه استكمال فترة العلاج التي تمتد لـ ستة أشهر .
فلسطين التي رحلت بعد رحلة معاناة ما بين مستشفى وآخر وامضت شهور وهي في حالة غيبوبة جزئية قبل أن تتحول الى غيبوبة تامة ، تركت خلفها زوج مكلوم وأطفال ثلاثة أكبرهم محمد 8سنوات ، واصغرهم 4 سنوات .. يبكونها ويتمنون الموت لكي يلحقوا بها الى الجنة كما يقول شقيقها لـ (أمد).
من لهؤلاء الاطفال يتساءل أياد منصور شقيق فلسطين ،ويتابع" كيف يحرمون من حنان وحضن امهم بجرة قلم في مكتب التحويلات الطبية الذي قرر بأن فلسطين يمكنها استكمال علاجها في رام الله ولا تحتاج البقاء في هداسا عين كارم ".
من سيحاسب الوزارة والوزير في تهاونهم بحياة المواطن الفلسطيني ؟؟
فلسطين ليست الضحية الاولى للاستهانة والاستهتار بحياة البشر في مستشفياتنا الحكومية والوزارة على حد سواء ، فالخطأ بعدم التشخيص السليم في الوقت المناسب يقابله قرار الوزارة بعدم تغطية تكاليف علاجها في المستشفيات الاسرائيلية
السؤال الذي يطرحه شقيق فلسطين ويطرحه "أمد"، هل ستكون فلسطين آخر الضحايا وستبدأ الوزارة بمحاسبة المخطئ والمستهتر بحياة المرضى ؟؟
هل ستقدم الوزارة حياة المواطنين وضمان امنهم الصحي على التوفير وتقليص التغطيات المالية للعلاج في المستشفيات الاسرائيلية ؟؟
هل سيكون المواطن اولوية لدى حكومة الحمد الله في كافة المدن الفلسطينية ؟؟