تاريخ النشر: 2017-05-06 | 18:11
تاريخ النشر: 2017-05-06 | 18:11
أمد/غزة - خاص: بدأت وزارة المالية في حكومة رامي الحمدالله، الخميس الماضي بصرف رواتب الموظفين العموميين في الضفة الغربية، بوقتها وزمانها وقيمتها وبركتها، وأرجأت صرف الرواتب لموظفي نفس السلطة الوطنية في قطاع غزة، الأمر الذي جاء مستحدثاً في منظومة وزارة المالية، حيث أنها تعاملت منذ سيطرة حماس على القطاع، بذات الالية التي تتعامل فيها مع الضفة، بل أن الرواتب كانت موحدة بكشوفات واحدة، غزة كالخليل وخانيونس كقلقيلية والوسطى كنابلس وشمال غزة كبيت لحم ورفح كأريحا ، ولكن رام الله رأت هذه المرة أن تفصل مدن الوطن عن بعضها البعض، لتقول أن الانفصال ممكن وإجراءاته اتخذت.
يجد المواطن في قطاع غزة نفسه محاصراً من جهتين وأكثر، من جهته الجسدية التي فرض عليه أن يكون محاصراً لإغلاق جميع منافذ القطاع ، وجهته انفسية بفعل الضغوط التي بات يشعر بسببها أنه مخلوق فائض عن مخلوقات الله في أرضه ، مخلوق لا لزوم له، لذا يتعامل معه الكل بنواقص ونواقض الحياة كافة، فلا كهرباء كاملة ، ولا ماء نقي وصالح للشرب ولا مستشفيات عاملة بالحد الأدنى ، ولا بحر نظيف بحكم شلل البنى التحتية في القطاع، وما يزيد نقصانه زيادة الازمات التي تولد مع كل فوج يتخرج من الجامعات ولا يجد عمل، وكل عامل يسير الى طريق مسدود ويعود ب"بووز" شبرين الى أهله لا يجد غير أن يضرب كفاً بكف ويخلع الرأس على الوسادة ويحلم بطيران خاطف خارج القطاع ولو بغرق مميت في وسط البحر.
غزة التي تدفع اليوم اثمان سلع لا علاقة لها بها، بين فصيل أبى إلا أن يكون حكومة وسلطة وقيادة ومفتاح الحرب والسلام بيده وحده، فأخذ مليوني انسان تحت سطوته ليتحدى، سلطة كانت ولا زالت في رام الله تعيش زهو المكانة والشرعية والعنوان الرسمي، والمطحون ابو المطحون ابن المطحون ،زوج المطحونة ، ابنة المطحونة ، أم المطحونة في غزة يغرقون كلهم في أزمات لا تهدأ ولا تكن.
منذ اتباع سياسة قطع الرواتب على البعض وتسويف حلف موظفي 2005 وما فوق، وبعدها خصم الثلاثين والاربعين بالمئة من رواتب كل موظفي السلطة في القطاع، واليوم تأجيل أو تأخير أو الغاء أو تعديل أو لا يعرف الموظف مصير ما يجري للرواتب، يكون قطاع غزة قد دخل أرض الحشر بكل قسوة.
مدير عام الرواتب في وزارة المالية عبدالجبار سالم لا يرد على اتصالات الصحفيين، ومثله يفعل يوسف المحمود الناطق باسم الحكومة، وكل المسئولين في رام الله لا يردون أو يتجاهلون أرقام يعرفون أنها خارجة من ارض قطاع غزة، ولا معلومة يقينية بخصوص رواتب موظفي السلطة في القطاع ، وتسريبات غير مؤكدة وبعضها مركبة وبعضها الآخر مشوهة ومنها أن الرواتب تم تأجيلها لخلاف بين سلطة النقد( لاترد ايضاً على الاتصالات) وبين البنوك في قطاع غزة، والخلاف على خصم نسب الفوائد لأصحاب القروض، فبينما البنوك تريد خصم الفوائد بنسبة 100% ، سلطة النقد تطلب بخصم 70% ، وهذا السبب لم يؤكده أحد أو ينفيه، بينما السبب الثاني للمتأملين والمتفائلين الذين دخلوا بكامل عواطفهم الى منطقة يحبون أن يكونون فيها، وهو أن الرئيس محمود عباس أمر بتأجيل صرف الرواتب لموظفي السلطة في قطاع غزة، وتسويتها بشكل طبيعي واعادة الخصومات وصرفها كاملة، وهذا ما تناقلته بعض المواقع الاخبارية عن مصادر مجهولة ولو كان صحيحاً لرأيت كل اسم ومسئول ومعني زغرد الخبر ووضعه أمام أسمه ليكبر به فلماذا يكون المصدر مجهول في خبر كله سرور؟!!!
اما السبب الثالث للتأخير أن الرئيس أوقف صرف رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة ، ضمن الاجراءات العقابية التي يمارسها الآن ضد حركة حماس، ولإرباكها و"تأديبها" عبر شحن النفوس ضدها وجعلهم عبء ثقيل عليها، من خلال تطبيق نظرية" يا تشيل يا نشيل" يعني يا حماس تحكم و تتحمل تكاليف حكمها، يا تترك الحكم للسلطة وحكومتها وتتحمل الأخيرة مصاريف ذلك.
أما السبب الرابع للوازنين أصحاب النوايا الحسنة ، أن وزارة المالية تعمدت هذه الشهر وما سيأتي من بعده من أشهر فصل الـ"سي دي هات" المدمجة والتي كانت واحدة لموظفي السلطة في كل الوطن، وجعل موظفي السلطة في القطاع في "سي دي " منفرد لتعزف لحن القرارات الحكومية على هوى السياسا الصادرة من المقاطعة، في ايقاع التقاعد الإجباري بعد حين.