تاريخ النشر: 2016-08-12 | 20:02
تاريخ النشر: 2016-08-12 | 20:02
أمد/ غزة - خاص: رغم الأجواء المحيطة بملف "الانتخابات البلدية" المقررة في شهر أكتوبر المقبل، والحديث المتكرر عن الخلافات بين "فتح وحماس"، وتأجيل موعد الحسم الانتخابي لشهور إضافية، إلا أن المواطن الفلسطيني في قطاع غزة يضع آمالاً كبيرة على نتائج تلك الانتخابات بتحقيق "تغيير" جذري وحل الأزمات التي يعاني منها.
الواقع السياسي المتدهور، والحصار الخانق الذي يعيش تحته سكان غزة للعام العاشر على التوالي، وإخفاق البلديات في التخفيف من الأزمات التي لحقت بسكان غزة ، الأ ان المواطنين اعلنوا عن تجديد آمالهم في الانتخابات البلدية، ووضع الثقة برؤساء البلديات الجدد.
وقبل اقتراب ساعة الحسم وتحديد الفائز بالانتخابات المحلية، أجرى مراسل "أمد للإعلام" لقاءات عشوائية مع المواطنين في قطاع غزة، لاستطلاع آرائهم حول مطالبهم من رؤساء البلديات الجديد، وتوقعاتهم بالفائز القائم.
مطالب مشروعة
فتوجهات ومطالب المواطنين اتفقت في "تحسين الخدمات المعيشية وحل الأزمات القائمة كالهرباء والماء والصرف الصحي ورصف الشوارع"، فيما اختلفت حول الفائز بالانتخابات البلدية المقبلة، فعدد كبير منهم توقع فوز "قوائم فتح"، وآخرون توقعوا فوز "حماس".
ناصر الخالدي، 35 عاماً من سكان مدينة غزة، قال:" لا يمكن لنا أن نتجاهل الانتخابات البلدية، والذهاب لصناديق الاقتراع واختيار القائمة التي تثق فيها هو حق وطني ومشروع لكل فلسطيني موجود على أرض هذا الوطن".
ويضيف الخالدي، :" أنا سأصوت لصالح قائمة حركة "فتح" الموحدة، كون جذوري وأهلي ينتمون لهذه الحركة العظيمة، ورغم كل الحديث عن الخلافات داخل فتح إلا أنني سأصوت لهم وبكل ثبات، لاقتناعي بنهج الحركة السياسي والخدماتي".
ويتابع:" في غزة وخلال السنوات الماضية جربنا خدمة البلديات وسيطرة حركة "حماس" عليها، وكانت النتيجة المزيد من الأزمات والضغوطات وحرق العائلات من الشموع والمولدات الكهربائية، ولكن في اعتقادي لن نكرر الخطأ مرة أخرى".
وتوقع الخالدي، أن تفوز قوائم حركة "فتح" في الانتخابات البلدية المقبلة، مؤكداً أن المطالب المشروع لكل رئيس بلدية واضحة بتقديم كل الخدمات التي تلزم المواطنين للعيش بكرامة لا أكثر.
فرصة للتغير
الحاج "فوزي بحور" 68عاماً من سكان حي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة، وعلى رغم من كبر سنه إلا لم يخفي اهتمامه الكبير بتابعة كل التطورات المتعلقة بالانتخابات المحلية، معتبراً إجرائها فرصة جيدة ومتاحة لـ"التغير".
ويقول:" الانتخابات فرصة كبيرة للتغيير وتجديد الدماء داخل المجالس البلدية، والمشاركة فيها أمر وطني وحتمي لضمان تقديم كل الخدمات اللازمة والضرورية للمواطنين، من ماء وكهرباء وصرف صحي".
ويتابع الحاج بحور:" ليس المشكلة بمن سيفوز سواء فتح أو يسار او حماس، بقدر ما يهم المواطن هو كيف ستساعدهم في تخطي الأزمات الكبيرة التي يعانوا منها منذ سنوات طويلة وعلى رأسهم أزمتي الكهرباء والماء، التي دفعوا ثمنها غالياً".
ويضيف:" جربنا حركة "حماس" في البلديات ولكن اعتقد أن الفرصة يجب أن تمد على قوائم حركة "فتح" حل تصلح أخطاء ما فعلته بلديات غزة في السنوات الأخيرة".
ثقة جديدة
في حين عارض المواطن سعدي أبو وطفة، طالب في كلية "الحقوق"، فكرة تصويت المواطنين لقوائم حركة "فتح" في الانتخابات، مؤكداً أن ذلك ليس قراراً صحيحاً.
وبسؤال "أمد" عن أسباب تلك القناعة قال:" السؤال الكبير المطروح هنا، في حال فازت حركة فتح في الانتخابات البلدية، هل ستسمح حماس لرئيس البلدي بالقيام بكل مهامه دون عقبات الجواب لا".
ويضيف:" الوضع السياسي الداخلي المعقد سيلقي بظلاله العكسية الكبيرة على نتائج تلك الانتخابات سواء فازت قوائم "فتح" أو حماس"، فكلا الجانبين لن يسمح للأخر بممارسة مهامه سواء كانت في غزة أو الضفة الغربية المحتلة".
ويتابع أبو وطفة:" الحال سيبقى على ما هو عليه في غزة والضفة، ولكن انا أتوقع أن تفوز حماس ولكن بفارق ضئيل للغاية عن حركة "فتح" في الانتخابات، ولكن السؤال هنا والذي يهم الجميع.. من سيخدم شعبنا الفلسطيني وماذا سيقدم لنا في ظل المعاناة الكبيرة التي نعاني منها منذ سنوات طويلة".
وأكد أن المطلوب من رؤساء البلديات المنتخبين، عدم تدخل السياسية في العمل ووضعها على جنب، والتوجه بصورة جادة إلى الشوارع ولقاء المواطنين ومعرفة همومهم ومشاكلهم، وضع حلول عملية لها، وليس فقط إعطاء الوعودات الكاذبة، وحل أزمات الكهرباء والمياه الصرف الصحي والسكن والبطالة".
من جانبه يعتبر المواطن، فادي مهنا، 29 عاماً، أن التصويت لـ"قوائم اليسار" في الانتخابات البلدية، خطوة هامة وجيدة لكسر حالة "الثنائية" المتواجدة بين حركتي "فتح وحماس" في السيطرة على البلديات منذ سنوات.
ويقول:" الانتخابات البلدية فرصة لم لا يقتنع ببرنامجي "حماس وفتح"، ولا يريد إنجاح أي أحداً منهما بسبب الخلافات السياسية بين الجانبين والوضع الذي وصلنا له بسبب تلك الخلافات، بأن يصوت لقوائم اليسار ويقول لا للثنائية والمحاصصة.
ويضيف :"هذه المرة الفرصة باتت أمام الجميع متوفرة، ويملك اليسار قائمة موحدة ستشمل على شخصيات وطنية وذات كفاءة ومهنية، قادرة على التغيير بعيداً عن كل الخلافات السياسية القائمة.
المواطن ناصر منصور 45 عاماً، وهو من مناصري حركة الجهاد الإسلامي، والذي رفضت حركته الدخول في "المعركة الانتخابية" وانسحبت منها، يقول:" حتى اللحظة لا يوجد لدي أي اقتناع لمن سأضع صوتي، ولكني لن اختار فتح ولا اليسار، وفي حال اقتنعت بالشخصيات التي ستضعها حماس في قوائمها سيكون صوتي لها".
ويضيف:" المقياس هنا ليس حزبي، بل بقدر اقتناعي بمهنية وكفاءة وشفافية الشخصيات التي ستترأس القوائم الانتخابية، وبما ستقدم تلك الشخصيات من خدمات للمواطنين بعيداً عن أي تجاذبات وخلافات سياسية".
وفي النهاية، تبقى آراء سكان غزة مختلفة حول القوائم المترابطة بالأحزاب السياسية التي سينتخبونها في الانتخابات المقررة في الثامن من شهر أكتوبر المقبل، ولكن كافة مطالبهم توحدت ونادت بالإصلاح وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين والمساعدة في تخطي الأزمات المتفاقمة في القطاع.