تاريخ النشر: 2017-07-17 | 20:17
تاريخ النشر: 2017-07-17 | 20:17
أمد - خاص: ليلة حالكة السواد قضتها عائلة المواطنة فاطمة أبو شمالة في شمال قطاع غزة نتيجة حرمان والدتهم الحصول على جرعة الدواء المخصصة لها "التبخيرة" بسبب انقطاع التيار الكهربائي فهي تعاني من مرض الربو المزمن وتحتاج يوميا لاستخدام أجهزة التبخيرة للحصول على الأكسجين.
تقول مريم أبو شمالة لـ (أمد) : "كل يوم يمر علينا أسوأ من اليوم الذي سبقه ، بل نتجرع المعاناة كل ساعة وكل دقيقة على حالة والدتنا". مضيفة عندما تشعر ان والدتك تكاد تموت أمام عينك من الاختناق رغم ان العلاج بين يديك لكن تعجز عن التصرف، لأن الحل ليس بيدنا بل بيد الكهرباء التي لا نراها يجعلك ذلك تموت وانت على قيد الحياة .
وضع مأساوي تعيشه المواطنة فاطمة في بيتها الذي يعلوه أسقف الزينكو مفتقدة للهواء والماء والكهرباء والمقومات المعيشة الانسانية، وتتابع الابنة" نحن لا نمتلك ثمن العلاج لاصطحاب والدتنا كل ليلة للمستشفى للحصول على تبخيرة الأكسجين مما يجعلها تتعرض يوميا لنوبات الاختناق في حال لم يتم التصرف بالمنزل وأخذ جرعات من الأكسجين. وتفترش صاحبة المرض المزمن الأرض في مساحة صغيرة خارج منزلها تطل على الشارع للتنفس الهواء حتى لا تموت اختناقا.
يعيش المرضى في المنازل الغزية والمستشفيات الذين يعانون من الربو الشعبي والالتهابات المزمنة في الشعب الهوائية، أزمة حقيقة باتت تشكل خطرا على حياتهم المهددة بالموت فهم بحاجة لتوفر التيار الكهربائي لتشغيل أجهزة التبخيرة داخل منازلهم.
فيدفعون حياتهم ثمنا للحصار المفروض عليهم منذ عشرة أعوام و المناكفات السياسية بين حكومتي رام الله وغزة والتي على أثرها تفاقمت أزمة انقطاع التيار الكهربائي عن قطاع غزة بشكل متواصل في إجراءات اتخذها محمود عباس لتركيع حركة حماس وفق قوله،دون مراعاة لتأثيرات هذه الاجراءات على المواطن في قطاع غزة ،باعتباره المتضرر الأول من هذه الاجراءات.
وفي وجه أخر للمعاناة تعيشها والدة الطفل أنور الكرد 9 أعوام الذي يتعرض يوميًا لحالة انقطاع التنفس ويحتاج لجهاز التبخيرة لينقذ حياته، وفي ظل انقطاع التيار الكهربائي بات الأمر صعبا فيدفع والدته للذهاب به يوميا للمستشفى.
قالت لـ (أمد)" ان حياتها باتت مقسمة بين المنزل والمشفى حتى تعالج ابنها خوفا من انقطاع النفس عنه في أي وقت فيخسر حياته. وتضيف ان المستشفيات أيضا تعاني من كارثة بسبب قلة الخدمات الناجم عن نقص الوقود وانقطاع التيار الكهربائي.
اصطحب الربو أحمد منذ أن كان في العام من عمره وكان العامل الوراثي سببا في ذلك، وناشدت والدة أنور مؤسسات حقوق الانسان والمسؤولين لإنهاء أزمة الكهرباء التي تتوقف عليها الحياة في قطاع غزة.
سلطة الطاقة أكدت أن التقليص من طرف الاحتلال لكهرباء الخطوط الإسرائيلية يصل فعلياً إلى 55 ميجاواط ، وأن ذلك يزيد من الأعباء والمعاناة في قطاع ف ظل الأجواء الصيفية الحارة الحالية، وأن إنتاجية محطة التوليد مع استخدام الوقود المصري تصل حالياً إلى 70 ميجاواط ، أي أن المتوفر من جميع المصادر لا يتعدى 140 ميجاواط وهي لا تغطي الحد الأدنى من احتياجات القطاع التي تتجاوز 500 ميجاواط في هذه الظروف.
وتناشد سلطة الطاقة كافة الجهات المسؤولة والجهات الدولية بضرورة التحرك العاجل لوقف هذه الإجراءات التعسفية التي تعمّق من أزمة الكهرباء في غزة.
وحذر مدير مستشفى الرنتيسي التخصصي للأطفال د.محمد أبو سلمية في تصريح لـ (أمد) من خطورة الأزمة التي تعصف بالقطاع الصحي في ظل انقطاع التيار الكهربائي ، والنقص الحاد في الأدوية
وبيّن ان أصحاب الأمراض المزمنة والربو يعيشون حالة صعبة فهم بسبب انقطاع التيار الكهربائي خصوصا في فصل الصيف وارتفاع درجة الحرارة والرطوبة، سيقلل ذلك من نسب الأكسجين التي يحتاجها الجسم ويجعلهم يحتاجون لجرعات من الهواء بشكل أكبر..
ونوه الى ان ما يقارب 500 طفل يقبعون بين أسرة المستشفى نتيجة حرمانهم من الحصول على تبخيرة في منازلهم، وهناك العديد من الادوية التي يحتاجونها لا تتوافر في القطاع مما قد يعرضهم للخطر.
وكان قد أطلق مستشفى الرنتيسي نداء استغاثة لجميع المؤسسات المحلية والدولية للمحافظة على حياة المرضى وخاصة الاطفال مشيرا الى المرضى في قسم العناية المركزة والذين تتراوح حالتهم ما بين مرضى الغدد الصماء ، ومرضى الجهاز التنفسي ، ومرضى الجهاز الهضمي ، ومرضى الأورام والكلى وغيرها من الأمراض.
كما حذر أيضا تقرير أممي أن قطاع غزة قد يكون بالفعل أصبح "غير صالح للحياة"، بعد أكثر من عشر سنوات على سيطرة حركة حماس الإسلامية عليه والحصار الإسرائيلي الخانق المفروض عليه.
وكان تقرير للأمم المتحدة صدر في عام 2012، حذر من ان يصبح الشريط الساحلي الضيق "غير صالح للحياة" بحلول عام 2020 في حال عدم القيام بأي شيء لتخفيف الحصار، وقال خلال التقرير منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية روبرت بايبر في الأراضي الفلسطينية المحتلة من ان كافة المؤشرات تسير في الاتجاه الخاطئ.
ووضح التقرير ان الأوضاع تزاد سوءا في قطاع غزة المحاصر وهناك مليوني مواطن محرمون من الوصول إلى الخدمات الصحية والطاقة والمياه.
وأشار التقرير عندما تقتصر الكهرباء على ساعتين يوميا وتقارب معدلات البطالة بين الشبان 60% ويتم الحد بشكل كبير من حصول الاشخاص الاكثر ضعفا مثل مرضى السرطان والمرضى على الخدمات الصحية المتقدمة، يعني ذلك ان القطاع تجاوز الحد الادنى لمستوى حياة مقبولة.