تاريخ النشر: 2017-01-09 | 12:59
تاريخ النشر: 2017-01-09 | 12:59
أمد/ خاص- دعاء شاهين : حول موقد الحطب تجلس أسرة أ بو باسل المصرى بصندوق من الصفيح يسمى " كرفان " لا يحمي من البرد القارس شتاءا ، ولامن حرارة الشمس الملتهبة صيفا ، مكان أشبه بالحظيرة تعيش فيه الأسرة ، صوت الكلاب ، مواء القطط لا يفارقهم ، المياه العادمة تتراكم أما م الكرفان ، سطوحه متشققة ، وأرضياته مهترئة .
يقول أبو باسل الذى يسكن بمدينة بيت حانون شمال قطاع غزة بعدما هدم منزله في حرب 2014 وسكن بالكرفان " أعيش وعائلتى الذى يبلغ عددهم اثنى عشر فردا بهذا الصندوق المغلق ، حياتنا مأساوية ،يعانى أولادى من الأمراض بشكل مستمر و أذهب بهم للمستشفيات دائما ، ناهيك عن سوء وضعي المعيشى فبالكاد أستطيع توفير قوتنا اليومي " .
يتابع المصرى حديثه لـ (أمد) بحالة يملئها الوجع والقهر " استشهد ابنى بالحرب وقصف منزلى ، كان مكون من ثلاثة طوابق وحديقة للأزهار بجانبه كنت أستيقظ كل يوم صباحاً لأعتنى بها ".
لحظة من الصمت انتابت العائلة واختنق الحديث بحنجرة المصرى فلم يعد قادرا عن شرح المزيد من معاناته ، حاله كحال الآف المتضررين الذين هدمت بيتوهم ، انتهى عامهم الثالث بالكرفانات و مازالو ا يبتظرون وعود الإعمار وسط حياة مع وقف التنفيذ كما يصفونها ، متمنين أن يحمل العام الجديد بجعبته تحقيق أمانيهم ببناء منازلهم والعودة لها كما كانت سابقا .
يذكر ان الاحتلال شن في العام 2014 حربا على قطاع غزة استمرت51 يوماً أسفرت عن استشهاد نحو 2200 مواطناً وإصابة 11 الف آخرين، وحسب احصائيات وزارة الاشغال العامة والإسكان بغزة أن 11 ألف وحدة سكنية دمرت كلياً خلال الحرب الأخيرة وألفي وحدة خلال الحروب السابقة.
وأن إجمالي عدد الوحدات المتضررة كلياً وجزئياً إثر الحرب الأخيرة بلغت 171 ألف وحدة، منها 11 ألف وحدة دمرت كلياً، و6800 تضررت بشكل بالغ وباتت غير صالحة للسكن، و5700 وحدة لحقت بها أضرار جزئية بالغة، و147 ألف وحدة تضررت بشكل طفيف ومتوسط.
في بيت حانون أيضا تسكن نور " اسم مستعار" في كرفان تبكى حالها ليلا ونهارا ، حيث طلقت من زوجها الذى تركها وذهب للسكن بمنزل بالإيجار مع زوجته الثانية (تزوجها بعد الحرب) ، لتزيد معاناة نور أضعاف الأضعاف فقدت منزلها وتركها زوجها بحجة انه لم يعد يطيق الوضع المأساوى بالكرفان تاركها تعيش حياتها المأساوية برفقة أطفالها الأربعة .
تقول لـ(أمد) " أستيقظ في منتصف الليل والأ مطار تتساقط على رأسى ، أ نظف الكرفان وحوله حتى لاتدخل المياه اليه فيغرق أولادى ، تضيف " ذات يوم كاد طفلى الصغير وعمره عام ان يغرق لولا ستر الله " .
بهذه العبارة تحدثت نور وشفتاها ترتجف من البرد بعد تعرضها لنزلة برد نتيجة وضعها السىء بالكرفان ، أولادها حولها يبكونها ،ولكن لاحياة لمن تنادى فوضعها لا يشفق عليه أحد .
وأقصى أمنيات نور في هذا الوقت أن يتم حصولها على منحة الإعمار لكى تتمكن من بناء منزلها والسكن فيه كما سابقا قبل الحرب وتتخلص من كابوسها المعيشى بالكرفان .
و تعهدت الدول المانحة في مؤتمر إعمار غزة في القاهرة عقب انتهاء العدوان بتقديم أكثر من خمسة مليارات دولار لإعادة إعمار غزة .
المتابعة لملف الإعمار بقطاع غزة حنين السماك قالت لـ ( أمد)" ان نسبة ماتم إعمارة حتى عام الماضى 50 % من المنازل فقط ، متابعة ان الدول المانحة لم تلتزم بما تعهدت عليه بمؤتمر القاهرة وكذالك "الاونروا" وكالة غوث الاجئين والمسؤولة عن تعمير 66 % من منازل الاجئين المتضررين ".
واشارت السماك ان عدد البيوت المدمرة كلياً 11 ألف منزل تم اعمار منها حتى الان بعام 2015 " 5257 الف" منزل ، وعام 2016 " 4531 ألف" ، المتبقي دون اعمار 7461 منزل .
اما عدد المنازل عدد المنازل المتضررة جزئياً 147.500 ألف منزل، تم اعمار منها بعام 2015 " 84 ألف" ، وعام 2016 "16 الف" منزل ، المتبقي 74 ألف منزل .
وأشارت ان هناك دعوة ل250 أسرة في مطلع يناير الجارى لإعادة إعمار منازلهم من مختلف المناطق بقطاع غزة .
كما نوهت ان هناك معوقات تقف أمام عملية الإعمار تتمثل بأن اسرائيل التى تتحكم يالقطاع ، ولا توافق على دخول مواد البناء والأموال التى تحولها البنوك للمتضررين بقطاع غزة ، مما يعيق عملية اعمار منازلهم وهناك بعض الجهود التى تبذل من اجل تحسين ذلك .
من جهته قال وزير الأشغال العامة والإسكان مفيد الحساينة في تصريح صحفي سابق له ، أن هناك جهود كبيرة تتواصل مع الدول العربية والدول الأوربية الصديقة من أجل تأمين منح إعادة الاعمار.
وشدد الحساينة على أن إعادة إعمار منازل أصحاب الكرفانات على رأس الأولويات في الوزارة من أجل إنهاء معاناة السكن في الكرفانات، وان معانتهم ستنتهي في حال توفر المنح من الدول المانحة، والتي تقوم بإعمار غزة، ونأمل أن تنتهي.