تاريخ النشر: 2021-01-29 | 15:44
تاريخ النشر: 2021-01-29 | 15:44
القدس المحتلة: في ضوء الأزمات المالية التي تعيشها المؤسسات الكبرى في مدينة القدس، وفي المقدمة منها مستشفى المقاصد الخيرية والتابع لجمعية المقاصد الخيرية، تلك الأزمات التي ازدادت سوءٍ في الخمس سنوات الأخيرة، وهي نتاج تشابك مجموعة من العوامل والظروف داخلية_ذاتية وخارجية_موضوعية.
يقف في مقدمتها عدم انتظام تسديد السلطة الفلسطينية وتنفيذها للالتزامات المالية المترتبة عليها نتيجة التحويلات الطبية من قبلها، وكذلك شح الدعم العربي_ الإسلامي لها، فالسلطة تعيش أوضاع مالية صعبة، والدول العربية والإسلامية لا تستطيع أن تقدم دعماً للمؤسسات الفلسطينية في القدس في ظل وجود "فيتو" أمريكي إسرائيلي، ويتشارك مع تلك العوامل العامل الإسرائيلي الاحتلالي الذي يتحين الفرص، لكي ينهي وجود المؤسسات الصحية الفلسطينية في القدس، ويخضع النظام الصحي بالكامل في المدينة لوزارة الصحة الإسرائيلية، فالقيود والعوائق التي يضعها الاحتلال أمام تلك المؤسسات الصحية كبيرة بهدف منع تطورها بالبناء وإضافة أقسام جديدة وتقديم خدماتها بجودة وكفاءة، من خلال منعه إدخال أجهزة ومعدات طبية..الخ.
الأزمة المالية التي يعيشها مستشفى المقاصد حالياً في ظل انتشار جائحة "كورونا" وتراجع نسبة المراجعين والتحويلات الطبية وتراكم العجز المالي نتيجة العوامل التي اشرنا لها، بات يشكل تهديد جدي على استمرار المؤسسة في عملها وتقديم خدماتها، ومن منطلق الحرص والمسؤولية الوطنية وتحمل المسؤوليات ،فقد تفاعلت هيئة العمل الوطني والأهلي بالقدس مع الأزمة، وإدراكاً منها لمسؤولياتها فإنها تتقدم بهذا المقترح لإدارة الجمعية والهيئة الإدارية للمستشفى ونقابة العاملين فيها،
ولكل الجهات الرسمية الفلسطينية ذات العلاقة الرئاسة واللجنة التنفيذية للمنظمة ورئاسة مجلس الوزراء والمرجعيات الخاصة بالقدس :وزارة شؤون القدس ومحافظة القدس والمؤتمر الوطني الشعبي لإنقاذ هذه المؤسسة الهامة ،ووضعها في سياقها التاريخي النامي والمتطور وذلك حفاظاً على أهدافها الوطنية والإنسانية ومنع انهيارها وأسرلتها من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
ويذكر أن، قد تأسست الجمعية بتاريخ 21/12/1955 في مدينة القدس ،وقد جاء في نظامها الأساسي أن " غاياتها إنشاء المستوصفات والمستشفيات، كما إنشاء المعاهد والمدارس المهنية إضافة إلى مساعدة الفقراء والمحتاجين.
ووفق نظامها الأساسي، فإن هيئات الجمعية تتكون من الهيئة العامة والتي تجتمع دورياً كل سنه مرة ويكون قانونياً بحضور ثلثي الأعضاء ومن بين صلاحياتها المحددة انتخاب الهيئة الإدارية المكونة من 12عضو، مدة عضويتها ثلاث سنوات على أن على أن لا يتجاوز ثلاث سنوات، ويجوز إعادة انتخابهم، على أن يكون الأعضاء – الهيئة الإدارية - ذوي نشاط ملحوظ يتصل بالغايات والأغراض التي أنشئت من أجلها الجمعية.
وقد نص النظام الداخلي، على صلاحيات محددة للهيئة الإدارية والتي تشمل إدارة كل ما يتعلق بشؤون الجمعية ومن بين صلاحياتها انتخاب رئيسها ونائباً له وأمين الصندوق وأمينا للسر ،وتشكيل اللجان الضرورية ويعتبر اجتماعها قانونياً بحضور ثلثي أعضائها كما تعقد اجتماعاتها مرة كل ثلاثين يوم.
الحيثيات والمؤشرات التي تعكس واقع الجمعية الراهن :-
1. يدور الحديث عن عجوزات مالية راهنة تصل إلى 50 مليون دولار تشمل الديون المختلفة وصناديق المؤسسة من بينها 35 مليون شيكل قيمة خصم السلطة لمدة سنتين و 8 مليون شيكل على العسكريين في السلطة، يضاف لذلك حوالي 50 مليون شيكل ديون المستشفى على المواطنين، هي ديون تراكمية بعد الإعفاءات واستغلال عدم ذهاب الجمعية للمحاكم الإسرائيلية، وكذلك الأخطاء الطبية المكلفة والتي قد تصل إلى عشرة ملايين شيكل في السنة، وبغض النظر عن دقة قيمة العجوزات وضروبها وأسبابها وتنوعها وفرص تغطيتها فإن هذا الواقع المالي يشير إلى وجود أزمة حقيقية إذا لم يتوفر شروط محاصرتها وحلها فإن مستشفى الجمعية لا يقوى على الاستمرارية بتقديم الخدمات الصحية كما هو مرجو ووفقاً لتاريخه العريق والمتقدم.
2. يبلغ عدد الموظفين الحالي حوالي 985 موظف، وهناك تقديرات تشير إلى وجود حوالي 200 موظف فائض عن الحاجة " بطالة مقنعة" ،وفي حالة الاستغناء عنهم لا تملك الجمعية المال اللازم للإيفاء بحقوقهم.
3. هناك العديد من المؤشرات على ضعف الإدارة الداخلية للمستشفى التي قد تصل إلى حد الفساد والتي من بينها السرقات وعدم الالتزام والانضباط بالدوام، حيث من الصعب التصديق على سبيل المثال دوام موظف شهر من أصل 12 شهر في السنة، وبغض النظر عن الوصف فساد، ترهل، عدم محاسبة، فردية العمل ...الخ، يبقى هذا الأمر يشكل خطراً بحاجة إلى علاج وتدقيق لوضع المؤسسة على طريق السلامة والعلاج.
4. على ما يبدو هناك هوة أو فاصل ،أو عدم تكامل وتلاحم بين إدارة الجمعية وإدارة المستشفى، مما يؤثر على مدى قدرة الإمساك والإشراف على المستشفى، وهذا الواقع لا يتيح التواصل المطلوب والمحاسبة والشفافية ويضرب نجاعة وكفاءة الإدارة في مستوياتها المختلفة.
5. جاء أخر اجتماع للهيئة العامة وانتخاب الهيئة الإدارية للجمعية (11) عضو بتاريخ 11/2/1997 ،أي قبل 23 سنه ونصف وهنا لا بد من ذكر الأمور والمحددات التالية :-
1) بلغ قوام الهيئة العامة بالآلاف في الماضي البعيد، وبمرور الزمن وعدم ممارسة دورها وفقا للقانون الأساسي تبددت ولم يعد هناك هيئة عامة شرعية ، وكذلك إجراءات الاحتلال في فصل القطاع عن الضفة ومنع سكانه من الوصول للقدس، ومنع سكان الضفة الغربية من الدخول للقدس أيضاً.
2) خلال الفترة الطويلة للهيئة الإدارية 23 سنة ونصف حصل فراغ كبير على عضوية الهيئة الإدارية بسبب الوفيات أو الترك والغياب ...الخ.
3) تعويض النقص لأي سبب في عضوية الهيئة الإدارية يأتي بموافقة رئيس السلطة الفلسطينية، كما أن تمديد فترة الهيئة الإدارية – كل ثلاث سنوات – يأتي بقرار من الرئيس ، ويذكر أن صلاحية الهيئة الإدارية الحالية صلاحياتها حتى عام 2022 .
6. يرد بعض الملاحظات من نمط محاولات البعض فصل المستشفى عن إدارة الجمعية بمعنى كيانين منفصلين ،ونعتقد بان أفكار من هذا القبيل تعكس جهالة ومصالح ذاتية، وكذلك تشكل مدخلاً للاحتلال لكي يضع يده على المستشفى، وكذلك هناك ملاحظات قيام بعض الأفراد باستغلال مكانته وعلاقاته الحزبية والوطنية والعشائرية ومركز صنع القرار داخلياً وخارجياً وبما لا يعكس سياسة حزب أو تنظيم معين ،ويستخدمها في المعالجات اليومية والمراكز الوظيفية والتوظيف.
خلاصة واستنتاجات
في ضوء ما ذكر أعلاه فإننا أمام الحقائق التالية :-
1. إننا أمام مؤسسة عريقة لها تاريخها المجيد وصرح معطاء،ولها دورها المتقدم والحاجة إليها كبيرة جداً ،لها الفضل الكبير على الوطن والمواطن، ومن غير المسموح وطنياً وأخلاقيا التفريط بها أو التقليل من شأنها أو إضعافها أو تراجعها أو عدم حمايتها.
2. إن أي إصلاح أو معالجة أو حل للأزمة لا يمكن أن يأتي دفعة واحدة أو بقرار فوري واحد من أي جهة، وإنما من خلال خطة وبرنامج، الجزء الأول منه قصير الأمد،بمعني آني وفوري والجزء الأساسي الأخر طويل الأمد، بمعنى تراكم في الإيجابيات وطرد للسلبيات.
3. جوهر المشكلة أو الأزمة متعدد الجوانب لا يقتصر على الجانب المالي وإنما يشمل الجوانب الإدارية والقانونية والوظيفية، حيث هناك عجز مالي كبير واستحقاقات مالية عالية ومتعددة وتساؤلات عديدة حول كافة النواحي والعلاقات الإدارية إضافة إلى الفراغ القانوني كما يشير واقع الجمعية.
4.المؤسسة افتقدت إلى عمقها الشعبي وحاضنتها الجماهيرية والوطنية، كجمعية أهلية وبالتالي فقدت حمايتها وحاضنتها، واعتمدت على وجود سلطة فلسطينية مما ساهم في إفقادها لعمقيها العربي والإسلامي من أصدقاء ومؤسسات وأطر مختلفة، السلطة وظيفتها الدعم والإسناد والحماية وهي ليست بديلة عن كونها - الجمعية – مؤسسة مدنية أهلية شعبية.
5. إن أي عملية إصلاح وتصويب وحل للمشكلة التنظيمية والإدارية يجب أن تستند إلى الموضوعية والنزاهة وتوخي المصلحة العامة بعيداً عن الهيمنة والمحاصصة والفردية أو الاستفراد، بل يتأتى ذلك من خلال جهد جماعي تشارك فيه الرموز والمكونات الوطنية والمؤسساتية والشعبية.
6. مستشفى المقاصد مُعرض للاسرلة بشكل كامل في ظل الأزمة الذي يمر بها, ونرى لقاءات بعض موظفي المستشفى مع دوائر البلدية وزيارة مدير عام وزارة الصحة الإسرائيلية ومدراء كبار في بلدية الاحتلال إلى مقر مستشفى المقاصد دليل على استهداف الاحتلال لهذا الصرح الوطني ونحذر من مخاطر الاسرلة والتبعية للاحتلال إذا لم يتم علاج أزمة جمعية المقاصد بأسرع وقت ممكن وبأيدي فلسطينية.
مقترحات للحل والتصويب:
في ضوء كل ما ذكر، وما يشير إليه الواقع ،وعلى قاعدة المشاركة والمسؤولية الوطنية خاصة بين الهيئة الإدارية ونقابة العاملين في المؤسسة وهيئة العمل الوطني والأهلي، فإننا نتقدم بالاقتراح التالي:
- يتم تشكيل هيئة عامة قوامها يتراوح ما بين 60 – 100 عضو يكون من بين أعضائها الهيئة الإدارية الحالية للجمعية، بحيث يتم التوافق على القوام والأسماء.
- يشترط في اختيار قوام الهيئة العامة الكفاءة والمهنية والنزاهة والتجربة والخبرة والاستعداد للعمل، ويراعى في التشكيل شمولها لمختلف القطاعات: صحية ومؤسساتية وحركة وطنية وقطاع خاص وقوى نقابية فاعلة مهندسين، ومحامين وغيرهم، بعيداً عن المحاصصة أو الهيمنة والتفرد من أي جهة كانت.
- تقوم الهيئة العامة، بانتخاب هيئة إدارية جديدة قادرة على تحمل المسؤوليات والأعباء الراهنة وتنفيذ خطة الإصلاح والتقويم.
- تقوم الهيئة الإدارية الجديدة، بتحديث او وضع اللائحة الداخلية – النظام الأساسي- الناظم للعمل وبما يتناسب مع الواقع والتطورات والتغيرات التي حدثت بعد 65 سنه من عمر النظام الأساسي للجمعية، وعرضه على الهيئة العامة لإقراره والعمل به على أن يراعى التطورات والتغيرات والحاجات المستجدة.
- وضع خطة تفصيلية (آليات عمل) لتنفيذ خطوات الاقتراح بالشراكة بين الهيئة الإدارية للجمعية وهيئة العمل الوطني والأهلي وأي جهة يتفق عليها الطرفان.