تاريخ النشر: 2016-06-20 | 14:19
تاريخ النشر: 2016-06-20 | 14:19
أمد/ غزة - الأناضول: مجدداً، تبادلت حركتا "فتح" و"حماس" الاتهامات، بشأن إفشال لقاءات المصالحة الفلسطينية، التي عقدت نهاية الأسبوع الماضي، في العاصمة القطرية الدوحة.
ولم تفلح جولات المصالحة المتكررة على مدار الأشهر والأعوام الماضية برعاية دول عربية بينها مصر وقطر، في طي صفحة الانقسام الذي بدأ عقب سيطرة حركة حماس على غزة وتوليها الحكم في القطاع في صيف يونيو/حزيران 2007 بعد الاقتتال الداخلي مع "فتح".
وقال المتحدث باسم حركة "فتح" أسامه القواسمي، في تصريح صحفي ، أمس الأول السبت إن "لقاءات الدوحة أظهرت بشكل واضح وجلي أن حركة حماس، غير جاهزة بعد للوحدة الوطنية والشراكة السياسية المبنية على أساس الوطن وليس الجماعة".
وفي اليوم نفسه، حمّل المتحدث الرسمي باسم "حماس"، سامي أبو زهري، في تصريح للأناضول، حركة "فتح" المسؤولية عن "إفشال لقاءات الدوحة، من خلال تراجعها عن ما تم الاتفاق عليه سابقاً".
والتقى وفدان من الحركتين، نهاية الأسبوع الماضي، في الدوحة، لبحث آليات تطبيق اتفاقيات المصالحة، والبنود التي تم التوصل إليها في لقاء أبريل/ نيسان 2014.
وسبق أن أعلنت "فتح" و"حماس" في العاشر من فبراير/شباط الماضي توصلهما برعاية قطرية إلى تصور عملي محدد لآليات تطبيق المصالحة على أن يتم تداوله والتوافق عليه في المؤسسات القيادية للحركتين وفي الإطار الوطني الفلسطيني مع الفصائل والشخصيات الوطنية ليأخذ مساره إلى التطبيق.
ويرى هاني المصري، المحلل السياسي، مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية في رام الله (غير حكومي)، أنّ الحركتين فشلتا في إنهاء الانقسام، وتطبيق المصالحة بشكل عملي لوجود أجندات متباينة لدى الطرفين
وأضاف المصري لوكالة الأناضول: " قد تستأنف الحركتان الحوار بينهما مجدداً، السؤال هنا لماذا لا ينتهي الانقسام؟ لأنه من الواضح أن كل طرف يحتفظ بأجندته الخاصة، بعيداً عن المصلحة الوطنية العليا، فحماس لديها رؤيتها السياسية التي تختلف عن حركة فتح، ما يطيل عمر الانقسام".
وأكد أن "كل طرف يرفض التنازل للآخر، من أجل استعادة الوحدة المفقودة".
ووقعت الحركتان في سنوات الانقسام، على العديد من الاتفاقات لإنهائه وتحقيق المصالحة الوطنية برعاية عربية، أهمها مصر والسعودية وقطر، فيما فشلت جميعها في التنفيذ العملي لهذه الاتفاقيات على الأرض.
ولم يستبعد المصري وجود ما وصفه بـ"فيتو" أمريكي على المصالحة، مؤكداً أن إسرائيل تسعى باستمرار لتغذية الانقسام وإطالة أمده.
وتابع: " المصالحة أيضاً بحاجة إلى ضوء أخضر دولي وقرار عربي، دون الانحياز إلى أية جهة من طرفي الانقسام، وبعيداً عن لعبة المحاور"
ويتفق عدنان أبو عامر الكاتب السياسي، وعميد كلية الآداب بجامعة الأمّة (خاصة)، مع ما ذهب إليه المصري في أن تحقيق المصالحة بشكل عملي، وواقعي على الأرض يحتاج إلى دعم عربي.
ورأى أبو عامر في حديثه مع الأناضول أن المصالحة "تحتاج إلى تدخل من الدول العربية وخاصة من مصر التي ترعى الملفات الفلسطينية".
وقال إن "طرفي الانقسام لا يشعران بأنهما في عجلة من أمرهما وكل طرف يحاول كسب الوقت".
واستطرد "الفلسطينيون ليسوا بحاجة إلى اتفاقيات جديدة، المطلوب هو جرأة وصدق نية من الطرفين لإنهاء الانقسام وتطبيق المصالحة بشكل عملي".
وتوصلت حركتا "فتح" و"حماس"، في 23 أبريل/نيسان 2014، إلى اتفاق للمصالحة لم يتم تنفيذ بنوده التي من أهمها إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.
كما لم تتسلم حكومة الوفاق التي تم تشكيلها في الثاني من يونيو/حزيران 2014، أيا من مهامها في قطاع غزة، بسبب الخلافات السياسية بين الحركتين، وسط تبادل مستمر للاتهامات والتراشق الإعلامي.
ولا تزال حركة "حماس" تدير قطاع غزة، حتى الآن، وتصدر وتنفذ العديد من القرارات التي ترفضها حكومة الوفاق وتصفها بأنها "غير قانونية".
فيما تدير السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، زعيم حركة "فتح" الضفة الغربية.
مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، يرى من جانبه أن عدم إزالة ما وصفها بـ"الألغام"، هي السبب في إطالة عمر الانقسام، وقال للأناضول: "من غير المقبول أن يتم توقيع اتفاقيات للمصالحة، وعقد الحوارات واللقاءات، دون أن يتم الاتفاق على ركائز المصالحة، كالاتفاق على تسليم المعابر، والملف الأمني، وقضية موظفي حكومة حماس السابقة".
وأشار أبو سعدة إلى أنه دون الاتفاق على حل للمشاكل الرئيسية والقضايا العالقة سيكون مصير المصالحة هو دوما "الفشل، ودخول في دوامات الحوارات، والتصريحات الإعلامية، أو ما قد نسميه بإدارة الانقسام".
بدوره رأى طلال عوكل، الكاتب السياسي في صحيفة الأيام الفلسطينية، أن حل الانقسام يتمثل في إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.
وقال : " بعد كل هذه السنوات من الفشل، والفراغ السياسي والقانوني، الأفضل أن يتم الاحتكام إلى صندوق الانتخابات، مع ضمانات عربية ودولية باحترام نتائج الانتخابات".
ولفت إلى أن اجراء الانتخابات كفيل بترتيب ما خلفته سنوات الانقسام من فوضى، مستدركاً " للأسف لا يوجد أي إرادة سياسية من قبل حركتي فتح وحماس لتطبيق المصالحة، وكل طرف يصر على التمسك بشروطه، لهذا على الشارع أن يقول كلمته".
وكانت آخر انتخابات رئاسية فلسطينية جرت في 2005، فيما انتظمت آخر انتخابات تشريعية عام 2006، دون أن تتوافق حركتا "فتح" و"حماس" حتى اليوم، على تحديد موعد لإجراء الانتخابات المقبلة.