تاريخ النشر: 2022-10-08 | 18:01
تاريخ النشر: 2022-10-08 | 18:01
غزة- صافيناز اللوح: ثمرة الخريف الشهية التي تعادل ثمنها ذهباً بالنسبة للفلسطينيين، حيثُ دخلت في عراكٍ كبير وسجال حول فرض الضرائب عليها من قبل حكومة غزة ووزارة اقتصادها، لتصبح معادلة صعبة بين النفي الرسمي وخوف المواطنين من تطبيق حديث الشارع الغزي.
خيرات أراضينا..
ثمرة الزيتون، التي تنتج الزيت، من خيرات بلادنا فلسطين، الغنية بالكثير من مضادات الأكسدة، والدهون الصحيّة غير المشبعة، ونسبة عالية من الفيتامينات والمعادن الضرورية لصحة الجسم.
تغطي أشجار الزيتون حوالي 45% من مساحة الأراضي الزراعيّة في فلسطين، حيث تعتبر من أكثر أنواع الأشجار المثمرة في الأراضي الفلسطينيّة.
ويعتمد جزء من الحياة الاجتماعيّة والاقتصاديّة للشعب الفلسطيني على أشجار الزيتون، حيث تصل مساهمة أشجار الزيتون في الدخل الرئيسي حوالي 13%، كما يوفر هذا الفرع أهم المواد الاستهلاكيّة للمواطن الفلسطينيّ، والتي تعتبر أحد عناصر الأمن الغذائيّ في الأراضي الفلسطينيّة، وهي زيت الزيتون.
ويعتبر زيت الزيتون الفلسطيني من أجود أنواع الزيوت حول العالم، لأن استخلاص زيت الزيتون من ثمار الزيتون يتم عن طريق استخدام طرق ميكانيكية، وبالتالي فإن الزيت الناتج يتمتع بنكهة وطعم ورائحة تميزه عن الزيوت الأخرى التي يتم استخلاصها عن طريق المذيبات، التي تؤثر في رائحة الزيت العطريّة.
وأمّا عن أصناف الزيت في قطاع غزة، هي: "السُري، وk18، والشملالي".
نفي رسمي لفرض ضريبة على تنكة الزيت
حاول "أمد للإعلام" التواصل مع مسئولي وزارة الاقتصاد في قطاع غزة، دون جدوى لعدم استجابتهم على اتصالاتنا.
وفي السياق ذاته، نفي رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة سلامة معروف خلال حديثه معنا، عن فرض ضريبة على تنكة الزيت بقطاع غزة.
وأكد معروف لـ"أمد"، أنّه "لا يوجد اي ضريبة والزراعة نفت مليون مرة وحتى اتحاد اصحاب المعاصر نفى ذلك".
وكانت زراعة غزة، نفت الأحد الماضي في تصريح صحفي وصل "أمد للإعلام"نسخةً منه، بشكل قاطع فرضها ضريبة على تنكة زيت الزيتون.
وأوضح مدير عام العلاقات العامة والإعلام، فايز الشيخ، أن ما أُشيع خلال الأيام الماضية حول فرضها رسوم على تنكة الزيت عارٍ عن الصحة.
واستهجن الشيخ، ترويح هذه الإشاعة التي لا أساس لها من الصحة، مشيرا إلى أن الهدف منها إثارة البلبلة بشكل مقصود.
وأشار إلى أن تكلفة عصر الزيتون لا تتدخل بها وزارة الزراعة، وهي مسألة متعلقة بأصحاب المعاصر وتعتمد على التنافسية بين المعاصر في استقطاب المزارعين.
وفي تصريح صحفي منفصل، قالت زراعة غزة، إنّ موسم الزيتون لهذا العام سيكون وفيرا والأفضل خلال السنوات الأخيرة بسبب غزارة الإنتاج واتساع المساحات المزروعة.
وذكر المتحدث باسمها أدهم البسيوني، أن المساحات المزروعة بالزيتون هذا العام تقدر بنحو 43 ألف دونم بينها 34 ألف دونم مساحات مثمرة وهي متوسط الإنتاج لهذا العام بمعدل إنتاج طن للدونم الواحد.
وأوضح، أن طواقم الوزارة الفنية تبدل جهود مكثفة لمتابعة المعاصر وفحص مدى جهوزيتها لاستيعاب الكميات الوفيرة من الزيتون على مدار الموسم، مشيراً إلى أن الطواقم تقدم الإرشادات لمزارعي الزيتون للحفاظ على جودة الإنتاج وصولا للإعلان عن موعد بدء قطف الزيتون وتشغيل المعاصر، مؤكدا على ضرورة التزام المزارعين بتعليمات الوزارة بعدم القطف المبكر لمحصول الزيتون.
وأدرجت زراعة غزة معايير واجب اتخاذها قبل الذهاب إلى المعصرة ومنها، أن تكون المعصرة مرخصة، وقرب المعصرة لتقليل تكاليف النقل ولسهولة التواصل معها، توفر مكان لاستقبال الثمار قبل العصر بحيث لا تتعرض الثمار لأشعة الشمس أو للرطوبة أو للروائح التي تؤثر في جودة الثمار.
ومن ضمن المعايير أيضاً، أن تكون المعصرة جيدة التهوية، وأن تُنظَّف المعصرة دوريًّا، وتوفير مستلزمات السلامة العامة، والنظافة من الداخل وخلوها من الروائح الغريبة لأن ذلك يضر بجودة الزيت، وأن تكون أرضية المعصرة بالكامل مرصوفة "مصقولة"، وأن يتوفر في المعصرة مخزن للزيت وتتوفر فيه كامل المواصفات الفنية والصحية المتبعة في تخزين زيت الزيتون، وأن تكون الجدران الجانبية مبلطة بالكامل ونظيفة.
معصرة أبو عودة تؤكد..
معاصر الزيتون في قطاع غزة، والتي تستعد لاستقبال ثمار الزيتون، حددت يوم 10 أكتوبر الجاري، لبدء عصر ثماره، و13 من الشهر ذاته، لقطف الثمار لأغراض التخليل المنزلي والتجاري.
وفي السياق ذاته، أكد محمد نصر عودة مدير عام مجموعة معاصر نصر عودة للزيت في حديثه مع "أمد للإعلام"، أنّه "حتى الآن لم يبلغنا أحد بشكل رسمي عن وجود ضرائب على "تنكة الزيت"، وسمعنا فقط من الشارع".
وأضاف أبو عودة، "نحن كشركات ومعاصر زيت، لنا سجل تجاري في وزارة الاقتصاد، ومن الطبيعي أن ندفع ضرائب لوزارة المالية سواء ضريبة "الدخل أو المضافة".
وحول الضرائب المفروضة شدد أبو عودة في حديثه مع "أمد"، على أنّ شركته تحاسب سنوياً لوزارة المالية بخصوص ذلك".
ونوه، أنّ "سعة تنكة الزيت 16 كيلو صافي، وحتى هذه اللحظة لا يوجد ولم يتم إصدار أسعار رسمية حول ثمنها، لأنه لا يوجد حركة تجارية عليها في هذه الفترة".
وحول موسم قطع الزيتون قال أبو عودة لـ"أمد"، إنه موسمه يبدأ فعلياً بعد تاريخ 13/10 الجاري، وبيع تنكات الزيت في هذه الفترة تباع بشكل شخصي فقط، ولا يوجد بيع تجاري له.
وأوضح، أنّ قطاع غزة لديه فائض هذا العام بموسم انتاج الزيت والزيتون حوالي من (40-45) من الزيتون وهناك فائض بالزيت تقريباً 1500 طن.
وتابع، أنّ هذا الموسم أفضل من حيثُ الكمية 45 ألف طن مقارنة بعام 2021 الذي كان انتاجه تقريباً 18 ألف طن، والعام الذي سبقه 30 ألف طن.
واستدرك بالقول، إن حصة الزيتون الموجه لإنتاج الزيت قد تعطي (5) آلاف طن الموسم الحالي، وهي كمية تحقق اكتفاء ذاتي مع تسجيل فائض قدره ألف طن، أي أن ذلك يفسح المجال أمام المزارعين والتجار لتسويق زيوتهم خارج قطاع غزة.
وحسب أبو عودة، أنه يمكن تصنيف المعاصر الموجودة في قطاع غزة إلى المعاصر التقليدية العاملة بأسلوب الكبس، وتستخدم هذه المعاصر المكابس الهيدروليكية الحديثة نسبيًا وهي متوسطة الكفاءة ومتوسطة نسبة الفقد وحاجتها الى الأيدي العاملة.
وأضاف في حديثه مع "أمد"، أنّ المعاصر الحديثة وهي التي تعمل بأسلوب الطرد المركزي وتتميز هذه المعاصر بانخفاض عدد الأيدي العاملة وارتفاع نسبة استخلاص الزيت وجودة الزيت المستخرج.
وبين، أن عقد أزهار الزيتون تأخر الموسم الحالي بسبب تقلبات الطقس وتأخر سقوط الأمطار لذلك ارتأت الوزارة تأخير حصاد المحصول إلى التواريخ المذكورة آنفًا حتى تكتمل عملية النضخ.
وفي رسالة وجهها "أبو عودة" عبر "أمد للإعلام" طالب فيها بوجود نوع من التوجيه لزيت الزيتون في قطاع غزة، إمّا للطرود الغذائية التي توزعها المؤسسات العاملة، أو القسائم الشرائية للمؤسسات الخيرية.... إلخ".
مواطنون متخوفون..
أبو أحمد من شمال قطاع غزة صاحب دونم يزرع فيه العديد من الفواكه والخضار، من ضمنها 7 من أشجار الزيتون، والذي تحدث مع "أمد للإعلام" عن تخوفه من أن يصبح الحديث المتداول في الشارع الفلسطيني قرار يلتزم به الجميع رغم نفيه.
وتحدث الرجل البسيط، بلغته العامية، حيثُ قال: "نحن لسنا بحاجة لفرض ضرائب يكفينا ما نمر به من وضع اقتصادي سيئ، الحكومة تريد أن تحلب المواطن ونحن من نعاني فقط".
اذن.. وسط النفي الرسمي وتخوف الشارع الغزي، يبقى الفيصل هو البيع التجاري على أرض الواقع الذي سيبدا بعد يومين، أو أقل فقط، وحينها سيتم معرفة الحقيقة حول حديث الشارع بشأن فرض الضرائب وسيفصل الحق به البيع والتجارة.