تاريخ النشر: 2026-04-06 | 21:00
تاريخ النشر: 2026-04-06 | 21:00
في ظل تصاعد التنافس بين الولايات المتحدة والصين، يطرح نقاش متزايد داخل الأوساط الاستراتيجية حول مدى ارتباط الحروب التي تخوضها واشنطن بأولوياتها الكبرى.
وفي هذا السياق، يرى الباحث النرويجي جو إنغه بيكفولد أن الحرب الأمريكية ضد إيران تكشف خللًا بنيويًا في التفكير الاستراتيجي الأمريكي، حيث لا تخدم هذه الحرب هدف موازنة الصين، بل قد تضعف موقع واشنطن على المدى الطويل.
غياب الصين كعامل محفّز للتدخل الأمريكي
يؤكد التقرير أن أحد الفوارق الجوهرية بين النظام الدولي الحالي وفترة الحرب الباردة يتمثل في غياب قوة عسكرية موازنة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ففي السابق، كانت واشنطن تأخذ في الحسبان احتمال رد فعل سوفيتي مباشر، وهو ما كان يقيّد قراراتها العسكرية.
أما اليوم، ومع محدودية الحضور العسكري الصيني خارج شرق آسيا، فإن هذا القيد الاستراتيجي تلاشى، ما جعل الولايات المتحدة أكثر قابلية للانخراط في صراعات بعيدة عن مركز تنافسها مع بكين.
الحرب على إيران: مكاسب محدودة وتكلفة مرتفعة
يشير المقال إلى أن الرهانات الأمريكية على تحقيق مكاسب استراتيجية من الحرب ضد إيران تبدو مبالغًا فيها:
تأثير محدود على الصين واستعداد مسبق للأزمة
رغم أن الحرب تؤثر على تدفقات النفط من الشرق الأوسط، فإن التقرير يوضح أن الصين كانت قد استعدت لمثل هذه السيناريوهات:
انعكاسات سلبية على الولايات المتحدة وحلفائها
في المقابل، يسلط التقرير الضوء على تداعيات اقتصادية وسياسية مباشرة على الولايات المتحدة:
الصين تراقب دون تدخل
يؤكد التحليل أن بكين تتبنى نهجًا حذرًا، حيث تراقب الحرب للاستفادة من الخبرات العسكرية الأمريكية، خصوصًا في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والعمليات متعددة المجالات.
إلا أن الصين لا تسعى إلى الانخراط المباشر، نظرًا لغياب التزامات أمنية في المنطقة، وتركيز استراتيجيتها العسكرية على شرق آسيا، حيث تمثل المنافسة مع الولايات المتحدة جوهر أولوياتها.
مخاطر الإفراط الاستراتيجي
يحذر التقرير من خطرين رئيسيين:
1. استنزاف الموارد:
الانخراط في حروب طويلة خارج نطاق التنافس مع الصين قد يضعف القدرة الأمريكية على التركيز على شرق آسيا، خاصة ملف تايوان.
2. تآكل التحالفات:
استمرار العمليات العسكرية دون توافق مع الحلفاء قد يؤدي إلى تصدع في العلاقات عبر الأطلسي، ويقوض الثقة في الالتزامات الأمريكية.
يخلص التقرير إلى أن الحرب الأمريكية ضد إيران لا تعزز موقع واشنطن في مواجهة الصين، بل تكشف غياب رؤية استراتيجية متماسكة. فبدلًا من تقوية النفوذ الأمريكي، قد تؤدي هذه الحرب إلى استنزاف الموارد، وتوسيع فجوة الخلاف مع الحلفاء، ومنح الصين فرصة لتعزيز موقعها في شرق آسيا بعيدًا عن الضغوط المباشرة.