تاريخ النشر: 2017-09-02 | 14:21
تاريخ النشر: 2017-09-02 | 14:21
أمد-خاص-ترنيم خاطر: طابور طويل تقف فيه والدة الطفل يحيى السمنة أبن السادسة في المستشفى لتتمكن من صرف دوائه، لكن بمجرد وصولها لشباك الصرف أخبرها الصيدلي أنه غير متواجد ، لتقف في حيرة وألم لعدم تمكنها من صرف العلاج لطفلها المريض الذي يعاني منذ ولادته من مرض مزمن يتمثل في نقص نسبة البروتين في الجسم وهو أمر لا يحدث إلا نادراً، فحياته باتت مرهونة بجرعة غير متوفرة بشكل دائم من الدواء، وتوقفه عن تناول الدواء يؤدي إلى فشل كلوي يمكن ان يودي بحياته.
ولا يختلف الامر عند أبو أحمد شمالي " (50 عاماً) مريض كلى" والذي يتردد بشكل أسبوعي على قسم غسيل الكلى الصناعية في مستشفى الشفاء منذ عام ونصف، بعد فشل عملية زراعة الكلى وإصابته بفشل كلوي، يقول لـ "أمد" : "أنا بحاجة إلى غسل كليته بمعدل ثلاثة مرات أسبوعياً، مؤكداً أن المعاناة التي يعيشها المرضى لا تنتهي بمجرد دخولهم قسم الكلى الصناعية، منوهاً إلى أن الأدوية اللازمة لغسيل الكلى تكاد تكون شحيحة للغاية، وأخرى غير متواجدة ".
يحيى وجهاد أحدى الحالات المرضية التي تعاني من الواقع الخطير الذي يواجه القطاع الصحي في قطاع غزة، والمتمثل في النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة للمرضى.
يقول الناطق باسم صحة حماس د.أشرف القدرة "لـ"أمد": "أن 175 صنفاً من الأدوية والمستهلكات الطبية أصبح رصيدها صفر، إضافة إلى غياب 35% من الأدوية الأساسية والتخصصية لا سيما 90% من أدوية السرطان و40% من المستهلكات الطبية الهامة.
وأكد القدرة أن مجمل الخدمات الصحية تعاني نقصا حاداً في الأرصدة الدوائية، ما وضع العديد من المرضى خاصة مرضى السرطان والدم والكلى والقلب، في حالة هوس وخوف حقيقي على مستقبل حياتهم التي تعتمد على أنواع خاصة من الأدوية.
وطالب كافة الجهات المحلية والإقليمية والدولية التحرك العاجل لإنقاذ القطاع الصحي وحماية المنظومة الصحية من خطر الانهيار، محذراً من استمرار هذه الأزمة الخانقة التي تمر بها وزارة الصحة، مما سيضع آلاف المرضى في خطر حقيقي.
وفي محاولة التخفيف من النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة للمرضى سلمت اللجنة الوطنية الإسلامية للتنمية والتكافل الاجتماعي "تكافل"، أول دفعة من الأدوية الطبية "الصفرية" ضمن مشروع دعم قطاع الصحة 2017، بدعم من اللجنة الإماراتية المصرية.
وتمت عملية التسليم الأولى في مؤتمر صحفي، عقدته اللجنة في مقرها، جنوب مدينة غزة، بحضور ممثلين عن "تكافل" واللجنة الطبية التابعة لها، وممثلين عن وزارة الصحة.
وقال النائب في المجلس التشريعي عن حركة فتح ماجد أبو شمالة، رئيس مجلس أمناء اللجنة الوطنية الإسلامية للتنمية والتكافل الاجتماعي "تكافل": إن هذه المنحة الطبية الكريمة من الإخوة في اللجنة الإماراتية المصرية، خصصت لتقديم العلاج لعدد من الأمراض الخطيرة على رأسها السرطان والكلى، واحتياجات غرف العمليات.
وأكد أبو شمالة خلال المؤتمر الصحفي، أن "تكافل" شكلت لجنة طبية مختصة، للقيام بالمهام الخاصة بمشاريع القطاع الصحي، مشيراً إلى وجود عدد من المشاريع التي تقدموا بها التي يمكن إنقاذ حياة شعبنا من خلالها.
وأضاف: "ستسلم اللجنة الطبية هذه الأدوية لوزارة الصحة حتى يتمكنوا من توفيرها للمرضى، ونأمل أن نستطيع تقديم الحد الأدنى من المساعدة التي يمكن أن تكفل صمود شعبنا"، شاكراً الشعبين المصري والإماراتي على ما يقدمونه لإنقاذ حياة الشعب الفلسطيني.
وأشار النائب إلى أن "تكافل" تأسست عام 2011 من مجموعة من النواب والقيادات الفلسطينية، لخدمة الشعب الفلسطيني، مؤكداً أنها لن تكون بديلاً عن الحكومة الفلسطينية في رام الله، ولا عن اللجنة الإدارية في غزة.
من جانبه قال د.جواد الطيبي وزير الصحة السابق ورئيس اللجنة الطبية في "تكافل": إن الأدوية الطبية الخاصة بعلاج مرضى السرطان والكلى، وصل رصيدها في قطاع غزة للصفر، ووصلت مستلزمات التخدير وغرف العمليات إلى حد الخطر.
وأكد الطيبي إلى أنه لن يحوَّل مرضى السرطان لتلقي العلاج الكيماوي خارج قطاع غزة، مشيراً إلى الاتفاق على تحقيق العلاج الإشعاعي، والاتفاق على استيراد أجهزة طبية جديدة عبر مصر بتكلفة 2.9 مليون دولار بمكرمة من دولة الإمارات.
وأوضح الطيبي أن تكافل ستزود قطاع غزة بالأدوية الطبية بتكلفة 1.5 مليون دولار شهريا، لمنع حدوث أي نقص إلى درجة الصفر للأدوية في قطاع غزة.
وأشار رئيس اللجنة الطبية إلى أنه وبالتعاون مع وزارة الصحة سيعلَن عن مناقصة خاصة بالأدوات والمستلزمات الطبية للقسطرة القلبية، والمستلزمات العامة بما قيمته 600 ألف دولار، وبقائمة من الأدوية تكلفتها 800 ألف دولار لجلبها إلى قطاع غزة.
وأضاف الطيبي "لن نترك المواطنين في قطاع غزة كما تركهم الآخرون"، موضحاً بأن آخر حبة دواء دخلت قطاع غزة في شهر مارس الماضي، بقرار وبأوامر من السلطات العليا في رام الله، رغم أن ما نستحقه من الموازنة العلاجية العامة لقطاع الصحة 40%.