تاريخ النشر: 2020-04-16 | 21:00
تاريخ النشر: 2020-04-16 | 21:00
غزة- أحلام عفانة: لم يترك فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" أي مجال إلا وترك أثراً سلبيًا عليه، إلى جانب ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات بفيروس كورونا حول العالم، التي امتدت تداعياته إلى جميع مناحي الحياة، وخاصة الاقتصاد، حيث يشهد العالم بوادر أزمة اقتصادية بسبب تباطؤ الإنتاج في عدة دول وتعطل بعض مناحي الحياة.
على الرغم من ذلك إلا أن هذه الجائحة زادت أبناء الشعب الفلسطيني قوة وشجاعة في التفكير باستغلال مواهبهم المتعددة وطاقاتهم للتوعية من فيروس كورونا، حيث كثرت سبل التوعية في قطاع غزة بكيفية تفادي هذا الوباء القاتل الذي اجتاح العالم بأكمله والحماية منه.
رصد "أمد للإعلام" عدة قصص تمكن أصحابها من استغلال جائحة انتشار فيروس كورونا في توعية المواطنين من خلال وظائفهم ومهنهم سواء من خلال طهي الكيك والمعجنات أو المشغولات اليدوية وغيرها:
مجسمات "كورونا":
استثمر الشاب معاذ فتيح خلف الله البالغ من العمر 28 عاماً، موهبته ومهاراته في تجسيد معظم الأحداث بمجسمات خشبية وأفكار تحاكي الواقع مثل انتشار جائحة كورونا وجميع المناسبات التي مرت منذ بداية عام 2020 التي كانت الأحداث خلاله متتالية.
وجمع معاذ ما بين دراسته تخصص التمريض وموهبته في صناعة المجسمات الخشبية وكافة المشغولات اليدوية لتوضيح كيفية التوعية من هذا الوباء العالمي.
وقال معاذ لـ "أمد للإعلام": "كوني ممرض في المجال الطبي أحب أن أسخر بعض الأفكار وأرشد أبناء شعبي، من خلال مجسمات توعوية من الحرق على الخشب بالتوعية الصحية والمجتمعية للجميع وخاصة الأطفال وربات البيوت".
وأوضح أنه "بعد التخرج لم يستطع العمل على مجال شهادته الطبية، لذلك لجأ للعمل الحر في المجال الإبداعي، حيث وجد لديه بعض المهارات الفنية في التخطيط بالخط العربي والرسم وتسخيرها بالرسم والحرق والنحت على الخشب".
وحول آلية إنجاز المشغولات، قال معاذ: "أولاً أقوم برسم الشكل المطلوب على الخشب سواء كانت رسمة أو جملة أو تخطيط اسم، ثم أقوم بقص وتفريغ الرسمة على منشار "اركت" مثل تفريغ cnc، وبعدها أقوم بدهن المجسم طبقة أساس ومن ثم السنفرة حتى أستطيع دهنها "البوية" المناسبة لتفاصيل المجسم".
وأشار إلى أن طبيعة أعماله هي مشغولات يدوية فنية من تخطيط ورسم وحرق على الخشب، والأعمال اليدوية في مجال تفريق الخشب cnc، ومجال الهدايا بجميع المناسبات والأفراح والأعياد والتخرج والزواج وصنع مجسمات وأفكار تفيد جميع المجالات، والاستفادة منها بعائد مادي عن طريق معرضه القائم بمحافظة خانيونس الذي يعرض به كل منتجاته الفنية والتحف لجميع المناسبات.
وأضاف: "أعمل على تطوير مهاراتي بمزيد من التعلم والاطلاع على جميع مناحي مجالي الإبداعي، من حيث تسخير كل الأفكار والموارد حتى أخرج بها بصورة فنية جميلة قابلة للاستفادة والتجارة".
وحول الصعوبات التي تواجهه، أوضح أن الحصار المطبق على الشعب الفلسطيني منذ14عاماً، وقلة الموارد والإمكانيات، بالإضافة إلى قلة الدخل على أبناء الشعب من أهم الصعوبات والعقبات التي تواجهه في مشواره الفني.
وتابع قائلاً: " من أكبر طموحاتي النجاح المستمر والتوفيق الدائم من رب العالمين، وانتشار أعمالي وأفكاري حتى أكبر قدر ممكن حول العالم"، متمنياً توفير المعدات الشحيحة اللازمة لأعماله من أجل توسيع مشروعه وزيادة دخل أسرته.
حلويات "كورونا":
استطاع الشاب حسن أبو زرقة من محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، استغلال مصنعه الخاصة بطهي الكيك والحلوى للتوعية من خلال قوالب الكيك والأفكار الأخرى القريبة للمواطنين في ظل انتشار فيروس كورونا في العالم.
قال أبو زرقة لـ "أمد للإعلام"، إنه "بسبب الظروف التي يمر بها العالم بشكل عام وغزة بشكل خاص أردنا أن نرسل رسالة توعية بشأن فيروس كورونا، بحيث يتقبل المواطنون استخدام الكمامة والأمور الأخرى الخاصة بالوقاية من هذا الوباء".
وأضاف: " قمنا بصناعة قالب كيك يوجد على وجهه شكل كمامة بالإضافة لبعض الأشكال التي تخص فيروس كورونا، حيث أنها لاقت رواجاً كبيراً وازداد طلب الزبائن عليها".
وتابع " هذا ما شجع المصنع المكون من 22 عاملاً، لإنتاج كميات كبيرة من قوالب الحلوى التي تحمل أفكاراً توعوية، وتمكنا من تسويقها في وقت قصير".
وأضاف: "أصبحت "كيكة كورونا" مشهورة للمناسبات في قطاع غزة، كما نحاول ابتكار أفكار جديدة يمكن تسويقها للسوق المحلي تتناسب مع الأوضاع الصعبة التي يعيشها القطاع".
رياضة على أسطح المنازل:
أما مدّرب الكاراتيه خالد شيخ العيد، فإن جائحة كورونا أثرت عليه بالسلب وتسببت بإغلاق نادي الكاراتيه الخاص به والتوقف عن التدريب بشكل كامل، استجابة للنداء الوطني للحفاظ على سلامة وصحة أبناء البلد، حيث تجاوز عدد المتدربين 80 لاعباً من أعمار مختلفة.
ما دفع شيخ العيد الذي يبلغ من العمر (51 عاماً)، إلى تحويل سطح المنزل إلى صالة تدريب لأسرته، لتأكيده على ضرورة ممارسة الرياضة في الحياة اليومية لما تبعثه من نشاط يفيد جسم الإنسان.
وقال شيخ العيد لـ "أمد للإعلام"، إنه بذلك يسعى إلى عدم انقطاع أبنائه الستة عن لياقة الجسد التي تدربوا عليها في صالة النادي، حيث أنه منذ شهر تقريباً في ظل الحجر المنزلي بسبب كورونا يعمد إلى تدريب أبنائه رياضة "الكاراتيه" في سطح المنزل لعدة ساعات.
وأشار إلى أنهم يتدربون على بساط معقم مخصص للتدريب، إلى جانب استخدامهم أدوات الوقاية من فيروس كورونا "كمامة وكفاتات" وكافة إجراءات السلامة خلال ساعات التدريب، كما أنه فضّل التدريب في سطح المنزل بالهواء الطلق حفاظاً على صحة وسلامة أبنائه.
وطالب الشيخ عيد الجميع بممارسة الرياضة بكافة أنواعها في المنزل، نظراً لأنه تقلل من وقت الفراغ، وتزيد مناعته ضد فيروس كورونا، وتجعل الإنسان مليئاً بالنشاط والحيوية.
وتمنى المدرب شيخ العيد زوال أزمة "كورونا" في أقرب وقت، حتى تتمكن جميع الأندية والصالات الرياضية في قطاع غزة من فتح أبوابها، نظراً لأن الرياضة هي المتنفس الوحيد للمواطنين في القطاع الذين يعانون حصاراً خانقاً على مدار عدة سنوات.