تاريخ النشر: 2023-07-27 | 11:18
تاريخ النشر: 2023-07-27 | 11:18
أعلنت عدة مصادر أمنية، يوم الأربعاء، أن الحرس الرئاسي في النيجر يحتجز الرئيس محمد بازوم في القصر الرئاسي بالعاصمة نيامي. وتغلق مركبات عسكرية مدخل القصر.
قال مسؤول في الرئاسة إن العاملين داخل القصر لم يتمكنوا من الوصول إلى مكاتبهم.
وذكرت مصادر أمنية ورئاسية أنه تم منع الوصول أيضا إلى مقرات الوزارات الواقعة بجوار القصر، كما أن العاملين داخل القصر لم يتمكنوا من الوصول إلى مكاتبهم، في وقت لم يصدر أي موقف من المؤسسة العسكرية، حيث أعلنت الرئاسة أن الجيش جاهز لمهاجمة الحرس الرئاسي إن لم يتراجع عن احتجاز الرئيس.
خلفية الحركة العسكرية
تشبه التحركات 4 عمليات استيلاء عسكري على السلطة شهدتها الجارتان مالي وبوركينا فاسو منذ 2020.
وكانت هذه الانقلابات السابقة في بوركينا فاسو ومالي مدفوعة بأسباب منها الإحباط من إخفاق السلطات في القضاء على تمرد متشددين يعصف بمنطقة الساحل، بما فيها النيجر.
وكانت هناك أيضا محاولة انقلاب فاشلة في النيجر في مارس 2021، عندما حاولت وحدة عسكرية الاستيلاء على القصر الرئاسي قبل أيام من أداء بازوم الذي كان منتخبا حديثا اليمين الدستورية.
والنيجر حليف رئيسي لقوى غربية تسعى لدعم القوات المحلية التي تواجه التمرد الذي بدأ في مالي عام 2012 وامتد إلى الدول المجاورة بما فيها بوركينا فاسو والدول الساحلية الجنوبية.
ونقلت فرنسا قواتها إلى البلاد من مالي العام الماضي بعد توتر علاقاتها مع المجلس العسكري هناك.
وكان انتخاب بازوم أول انتقال ديمقراطي للسلطة في دولة شهدت أربعة انقلابات عسكرية منذ الاستقلال عن فرنسا في 1960.
موقف العسكريين بالنيجر
أعلن جيش النيجر ولاءه لقوات الدفاع والأمن التي أطاحت بالرئيس محمد بازوم، يوم الأربعاء،،وذلك تفاديا للاقتتال داخل صفوف القوات المسلحة، جاء ذلك في بيان وقعه رئيس أركان الجيش يوم الخميس.
وأعلن مجموعة من العسكريين بالنيجر في ساعة متأخرة يوم الأربعاء، عزل الرئيس من السلطة، في بيان تلاه أحدهم عبر التلفزيون الوطني في نيامي، باسم "المجلس الوطني لحماية الوطن".
وقال الكولونيل ميجور أمادو عبد الرحمن محوطاً بتسعة جنود آخرين يرتدون الزي الرسمي: "نحن، قوات الدفاع والأمن، المجتمعين في المجلس الوطني لحماية الوطن، قررنا وضع حد للنظام الذي تعرفونه"، وفق فرانس برس.
كما أوضح أن "ذلك يأتي على إثر استمرار تدهور الوضع الأمني وسوء الإدارة الاقتصادية والاجتماعية".
كذلك أكد "تمسك" المجلس بـ"احترام كل الالتزامات التي تعهدتها النيجر"، مطمئناً أيضاً "المجتمع الوطني والدولي في ما يتعلق باحترام السلامة الجسدية والمعنوية للسلطات المخلوعة وفقاً لمبادئ حقوق الإنسان".
إغلاق الحدود
ولفت بيان العسكريين الانقلابيين أيضاً إلى "تعليق كل المؤسسات المنبثقة من الجمهورية السابعة. وسيكون الأمناء العامون للوزارات مسؤولين عن تصريف الأعمال. قوات الدفاع والأمن تدير الوضع، ويُطلَب من جميع الشركاء الخارجيين عدم التدخل".
وجاء في البيان: "يتم إغلاق الحدود البرية والجوية حتى استقرار الوضع" و"يُفرَض حظر تجول اعتباراً من هذا اليوم، من الساعة 22.00 حتى الساعة 05.00 (21.00 إلى 04.00 بتوقيت غرينتش) على كامل التراب حتى إشعار آخر".
جاء ذلك بعدما احتجز عناصر من الحرس الرئاسي، بوقت سابق الأربعاء، الرئيس محمد بازوم بينما منحهم الجيش "مهلة" لإطلاق سراحه، وكُلّفت بنين في ضوء ذلك تأدية وساطة.
كما فرّق عناصر الحرس الرئاسي متظاهرين مؤيدين لبازوم حاولوا الاقتراب من المقر الرئاسي حيث يُحتجز في نيامي عبر إطلاق عيارات نارية تحذيرية.
أول تصريح لرئيس النيجر بعد "الانقلاب"
في أول تصريح له بعد الانقلاب الذي شهدته النيجر، رفض الرئيس محمد بازوم، ووزير خارجيته حسومي مسعودو، الإجراءات التي اتخذها العسكريون في نيامي.
وقال بازوم الخميس في رسالة عبر منصة "إكس" المعروفة سابقاً بـ"تويتر": "ستُصان المكتسبات التي حققت بعد كفاح طويل. كل أبناء النيجر المحبين للديمقراطية والحرية سيحرصون على ذلك".
وزير الخارجية يعلن نفسه رئيساً للحكومة بالنيابة ويدعو لمقاومة الانقلاب
أكد رئيس النيجر المعزول محمد بازوم أن المواطنين سيحمون المكتسبات التي تحققت بعد كفاح طويل، ومن جانبه أعلن وزير خارجية النيجر حسومي مسعودو نفسه رئيسا للحكومة بالنيابة داعياً للتعبئة لمقاومة "الانقلاب"، مؤكداً أن حكومة بازوم هي "الحكومة الشرعية"، مضيفاً أنّ بازوم "بصحّة جيدة".
وتابع "كانت هناك محاولة انقلاب"، ولكن "لم يشارك كلّ الجيش في هذا الانقلاب".
ومضى قائلا "نطلب من هؤلاء الضباط المنشقين وقف تحركهم، يمكن تحقيق كل شيء من خلال الحوار، لكنّ مؤسسات الجمهورية يجب أن تعمل".
وأضاف "أينما كان في النيجر، يجب أن يكون النظام الجمهوري والنظام الديمقراطي قادرَين على العمل. نحن نناشد جميع الوطنيين والديمقراطيين في النيجر أن يقفوا معاً، ليقولوا لا لهذا العمل التفريقي الذي يسعى إلى إعادتنا 10 سنوات إلى الوراء وعرقلة تقدم بلادنا".
تنديد دولي بـاحتجاز رئيس النيجر في انقلاب عسكري
الأمم المتحدة
أدان الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش "بشدة التغيير غير الدستوري للسلطة" في النيجر، على ما أعلن المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك بعدما شهدت هذه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا ما يبدو أنه انقلاب.
وأوضح دوجاريك في بيان أن غوتيريش "قلق جداً" من احتجاز عناصر من الحرس الجمهوري للرئيس محمد بازوم، مشدداً على أن "الأمين العام يدعو لوقف فوري لكل التحركات التي تقوض المبادئ الديمقراطية في النيجر".
الاتحاد الإفريقي
أدان الاتحاد الأفريقي "محاولة الانقلاب" في النيجر، حيث احتجز عناصر في الحرس الرئاسي الرئيس محمد بازوم، داعيا الى "العودة الفورية وغير المشروطة" للعسكريين إلى ثكناتهم.
وأعرب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي محمد في بيان يوم الاربعاء عن "تنديده الشديد بهذه السلوكيات من جانب عسكريين يرتكبون خيانة كاملة لواجبهم الجمهوري"، مطالبا إياهم ب"وقف هذا العمل المرفوض فورا".
فرنسا
وأبدت فرنسا "إدانتها الشديدة لأي محاولة لتولي الحكم بالقوة" في النيجر، حليفتها الرئيسية في منطقة الساحل والتي تشهد محاولة انقلاب بعدما عمد عناصر في الحرس الرئاسي الى احتجاز الرئيس محمد بازوم.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية في بيان إن "فرنسا قلقة للاحداث الراهنة في النيجر وتتابع بانتباه تطور الوضع".
المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا
نددت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا بـ"محاولة الانقلاب في النيجر، داعية الى الافراج "فورا" عن الرئيس المنتخب.
الولايات المتحدة الأمريكية
طالبت الولايات المتحدة بإطلاق سراح بازوم، وقال مستشار الامن القومي في البيت الابيض جايك ساليفان في بيان "ندين بشدة أي محاولة لاعتقال أو لاعاقة عمل الحكومة المنتخبة ديموقراطيا في النيجر والتي يديرها الرئيس بازوم".
وأضاف "نطالب تحديدا بأن يفرج أعضاء الحرس الرئاسي عن الرئيس بازوم ويمتنعوا عن أي عنف"، مشددا على أن النيجر هي "شريك أساسي" للولايات المتحدة.
الاتحاد الأوروبي
كما أدان الاتحاد الأوروبي على لسان مسؤول السياسة الخارجية فيه، "أي محاولة لزعزعة الديموقراطية وتهديد الاستقرار في النيجر".
وأعرب جوزيب بوريل في رسالة عبر منصة تويتر التي باتت تحمل تسمية إكس عن "قلقه الكبير حيال الأحداث التي تجري في نيامي"، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي ينضم إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا في تنديدها بما يحصل.
السعودية
قالت وزارة الخارجية السعودية في بيان إنها تتابع ببالغ القلق تطورات الأحداث الجارية في جمهورية النيجر وتؤكد حرص المملكة على أمن النيجر واستقرارها وسلامة مؤسساتها، وتضامنها الكامل مع شعب النيجر، وتدعو الجميع إلى تغليب صوت العقل والحكمة والمصلحة الوطنية العليا.
الجزائر
دعت الجزائر - الجارة الشمالية- "لوضع حد فوري لهذا الاعتداء غير المقبول على النظام الدستوري وهذا الانتهاك الخطير لمقتضيات سيادة القانون بـالنيجر".
الإمارات
أدانت دولة الإمارات، يوم الخميس، محاولة الانقلاب في جمهورية النيجر، داعية إلى ضرورة المحافظة على الاستقرار والأمن في البلاد.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان لها، أنّ دولة الإمارات تتابع بقلق تطوّرات الوضع في النيجر، مشددة على دعمها سيادة ووحدة أراضيها، "ضمن إطار المؤسسات والقانون والدستور، بما يحقق آمال وتطلعات شعب النيجر الصديق".
سيناريوهات عدة
قالت مديرة البرنامج الإفريقي في مركز الأهرام للدراسات، أماني الطويل، في حديث لبرنامج "رادار" على سكاي نيوز عربية:
نحن أمام عدد من السيناريوهات المتعلقة بأسباب الانقلاب. الأول مرتبط بوجود خلافات مبهمة بين رئيس النيجر محمد بازوم، وبعض قيادات الحرس الرئاسي، وقد تكون خلافات تتعلق بصلاحيات أو بأمور مالية.
السيناريو الثاني هو في إطار الصراع الدولي في منطقة الساحل الإفريقي، إذ لم يذهب بازوم للقمة الروسية الإفريقية، وقد انتقلت القوات الفرنسية لبلاده بعد أن خرجت من مالي.
بالتالي، قد تكون هذه محاولة لمعاقبته على طبيعة تحالفاته الوثيقة مع فرنسا ومعاداته النسبية مع دول الجوار المباشر، مثل مالي وبوركينا فاسو، الي يوجد تأثير كبير لروسيا ومجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة، عليها.
العامل الأساسي في حسم الموقف هو الجيش، لان الجهة المتمردة هي الحرس الرئاسي فقط، والتوازن العسكري بينها وبين الجيش والحرس الوطني ليس في صالحها.
الجيش في النيجر أكد على حماية الشرعية الدستورية، وبالتالي موقفه هو رمانة الميزان في هذا التطور، إذ يدعم موقف تحركات إقليمية من جهات مثل إيكواس ومنظمة دول غرب إفريقيا والاتحاد الإفريقي، ضد الانقلابات غير الدستورية في إفريقيا.
في حالة عدم حسم الصراع سياسيا، سواء داخليا بين القوات المتصارعة، أو بالتواصل المباشر مع الاتحاد الإفريقي وغيره من الجهات الإفريقية الكبرى، فأتوقع أن يحدث صراع عسكري في النيجر.
وفي النهاية، يظل الوضع غامض في نيامي، حيث أعلن الانقلابيون بقيادة الكولونيل ميجور أمادو عبدالرحمن تعليق عمل المؤسسات وإغلاق حدود البلاد.
وبعد مالي وبوركينا فاسو أصبحت النيجر ثالث دولة في منطقة الساحل تشهد انقلاباً منذ عام 2020، فيما تقوّضها هجمات جماعات مرتبطة بتنظيمي "داعِش" والقاعدة.
وتعتبر النيجر واحدة من آخر حلفاء الدول الغربية في منطقة الساحل التي يجتاحها الإرهاب، والتي تحوّل اثنان من جيرانها هما مالي وبوركينا فاسو اللتين يقودهما عسكريون انقلابيون، إلى شركاء آخرين.