تاريخ النشر: 2017-02-09 | 18:28
تاريخ النشر: 2017-02-09 | 18:28
أمد/ برلين : أصدر منتدى التواصل الأوروبي الفلسطيني اليوم الخميس تقريرًا حول السياسة الألمانية تجاه حركة "حماس"، حيث يتكون التقرير الذي أعده الباحث وسام أبو الهيجا من ثلاثة فصول ويقع في 18 صفحة من القطع الصغير.
وأجاب التقرير عن عدد من الأسئلة المهمة لفهم العلاقة بين ألمانيا وحماس، وكذلك العلاقة الألمانية بالقضية الفلسطينية بشكل عام، وأوضح كيف ينظر الألمان لحماس وما هو تصنيفهم لها؟، وما هي المعايير التي وضعها المطبخ السياسي والدبلوماسي الألماني على المستوى الداخلي والخارجي للتعامل مع الحركة التي تمثل سياسيًا أكثر من نصف المجتمع الفلسطيني".
كما أشار إلى دور ألمانيا ووزير خارجيتها الأسبق "يوشكا فيشر" في تشكيل اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط، بعضوية كل من الولايات المتحدة، روسيا، الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة بعد العملية التي نفذها القسام في آذار/ مايو 2002
الفصل الأول من التقرير يركز على محددات السياسة الألمانية تجاه حماس، وبحث في العوامل التي ساهمت في خلق منهج سياسي ألماني شبه ثابت تجاه الحركة والمناخ الإقليمي والدولي المحيط به.
بينما عرض الثاني المواقف الألمانية تجاه حماس بعد فوزها في انتخابات 2006 ومرحلة الانقسام الفلسطيني، والحصار والحروب الإسرائيلية المتلاحقة على القطاع، والفصل الثالث يرصد مواقف الأحزاب الألمانية من حماس وعرض جانب من التصريحات السياسية لرؤساء وأعضاء عدد من تلك الأحزاب.
وقد توقف عند التباين الذي حصل في مواقف الاحزاب الالمانية تجاه حركة حماس بعد فوزها في الانتخابات البرلمانية عام 2006، وتشكيل إسماعيل هنية للحكومة الفلسطينية آنذاك.
وأشار إلى أن عددا من الأحزاب الالمانية كانت مقتنعة أن هناك مصلحة ألمانية، كبلد يعتبر السلام جزء من سياسته الخارجية ويتعاون مع الأمم المتحدة ومع شركائه الأوربيين من أجل إحلال السلم الدولي، في التعامل مع حماس، ولكن كل تلك الأحزاب كانت مجمعة إلى حد كبير على ضرورة قبول حماس بشروط اللجنة الرباعية الدولية.
وأوضح أن الخطاب الرسمي تجاه حماس يعتبر ثابتًا، فالحكومة الألمانية تجاهر في تحيزها لصالح إسرائيل وتعبر عن دعمها باستمرار في مواجهة حماس وعن حق إسرائيل في الدفاع عن النفس.
ولم تتوقف برلين عن مطالبة حماس بتغيير موقفها الرافض لتطبيق شروط اللجنة الرباعية الدولية والاعتراف بالاتفاقات الدولية الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية.
كما تطرق التقرير إلى موقف أحزاب المعارضة الألمانية مثل حزب اليسار وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر لا يختلف كثيرا عن المواقف المعلنة من حماس لأحزاب الائتلاف الحاكم في ألمانيا بزعامة الحزب المسيحي الديمقراطي وشركائهم المحافظين في الحزب المسيحي الاجتماعي والحزب الاشتراكي الديمقراطي.
وكان ذلك باستثناء بعض الدعوات الخجولة التي أطلقتها الكتل النيابية لأحزاب المعارضة في جلسات البرلمان الألماني لإنهاء مقاطعة الحكومة الألمانية لحماس كمدخل لإنهاء ما اصطلح عليه في السياسة الألمانية "دائرة العنف" في غزة بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتي لم تجد أصداء أو تأثيرات في السياسة الألمانية ولدى صناع القرار.
وأبقت تلك الدعوات مقرونة بقبول حماس بمخرجات عملية التسوية والاعتراف بـ"إسرائيل" والتخلي عن مقاومتها المسلحة ضد إسرائيل.
وأكد التقرير بأن المراقبين والمحللين الألمان ينظرون إلى حماس على أنها نقلة نوعية للصورة النمطية التي بناها الغرب عن الحركات الإسلامية "الجهادية"، فقد استطاعت تقدم خدمات اجتماعية وثقافية وتشارك في انتخابات المجالس الطلابية والغرف التجارية.
وبلغت ذروة التحول في مسيرة حماس بنظر المحللين الألمان حينما قررت المشاركة في الانتخابات التشريعية عام 2006 وفوزها بالأغلبية، وهو ما أهلها لتصنف من وجهة نظر البعض على أنها حركة مقاومة ضد الاحتلال وليست حركة "إرهابية ذات مرجعية متطرفة لا تحمل أهدافًا أو رؤى محددة".
ويقول التقرير إنه ومن هنا بدأ التسليم لدى شريحة من السياسيين بفكرة ضرورة قبول الحركة كحقيقة سياسية في عملية السلام بالشرق الأوسط وضرورة التعامل معها بناء على محددات السياسة الألمانية وتطور موقف الحركة المنضوية تحت قائمة الإسلام السياسي بالشكل الذي يؤهلها للاندماج في المجتمع الدولي.
وأكد أن السقف المرتفع للشروط الألمانية مرده إلى سياسات ألمانيا الداخلية والخارجية التي تمر عبر نافذة الالتزامات التاريخية وتأويلات معاداة السامية، وهو ما يجعل الخطاب السياسي تجاه حماس أمرًا معقدًا يرتقي إلى أن يكون "خطًا أحمرًا" يحرم تجاوزه بأي حال من الأحوال.
لكنه التقرير استدرك بالقول: "فرص فتح القنوات بين ألمانيا وحماس ما زالت قائمة، بالنظر إلى الدور الفعال والقبول الذي تتمتع به ألمانيا من كافة الأطراف في الشرق الأوسط والولايات المتحدة وأوروبا، على غرار المفاوضات السرية والمباشرة مع حركة طالبان".
ويرى التقرير أن بعض الساسة الألمان يجد في تلك المقارنة متنفسًا أو هامشًا لمشكلة حظر الحديث مع حماس، وما زالت برلين تأمل في دمج حماس تحت مظلة منظمة التحرير وخروجها من حرج التعامل المباشر مع حماس بالتعامل مع رئيس منظمة التحرير المقبول غربيًا محمود عباس. بحسب قولهم.