تاريخ النشر: 2020-05-03 | 04:20
تاريخ النشر: 2020-05-03 | 04:20
تل أبيب: طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إسرائيل، إعادة النظر في مشاركة الصين، في مناقصة لبناء أكبر محطة لتحلية المياه في العالم في إسرائيل.
وسعى مسؤولو إدارة ترامب، إلى الحصول على توضيحات من إسرائيل، بشأن مشاركة شركة تسيطر عليها الصين، في إنشاء أكبر محطة لتحلية المياه في العالم، والتي ستقام في قرية "بلماحيم" الساحلية وسط إسرائيل، وهو أمر ستحسمه وزارة المالية الإسرائيلية في 24 مايو / أيار الجاري، حسبما قال مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى، للقناة 13 العبرية في التلفزيون الإسرائيلي.
ومن المتوقع أن تكون منشأة تحلية المياه المسماة "شورك 2" الأكبر من نوعها في العالم، وستكون قادرة على إنتاج 200 مليون قدم مكعب من المياه المحلاة سنويًا، وتزويد حوالي 25٪ من استهلاك إسرائيل للمياه. وتبلغ تكلفة المشروع أكثر من 5 مليارات شيكل، وستقوم الشركة التي ستفوز بالمناقصة، ببناء المنشأة وتشغيلها لمدة 25 عامًا.
وإحدى الشركات التي وصلت إلى المرحلة النهائية في المناقصة، هي الفرع الإسرائيلي لشركة Hutchison الصينية ومقرها في هونغ كونغ. وأشار كبار المسؤولين الإسرائيليين، إلى أن العديد من المسؤولين في الإدارة الأميركية، بمن فيهم السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان، اتصلوا بوزارة الخارجية الإسرائيلية ورئاسة الحكومة الإسرائيلية، وطرحوا عليهم أسئلة حول مشاركة الشركة، في المرحلة الأخيرة من المناقصة.
وقرر "الكابينت" الإسرائيلي المصغّر قبل ستة أشهر، استجابة للضغط الأميركي الشديد، تشكيل لجنة لمراقبة الاستثمارات الصينية في إسرائيل. وذكر المسؤولون الإسرائيليون أن الأميركيين أرادوا معرفة سبب عدم انعقاد هذه اللجنة حتى الآن، لمناقشة مشاركة الشركة الصينية في مناقصة "شورك 2"، مشيرين إلى أن منشأة تحلية المياه، تقع ضمن صلاحيات اللجنة.
أحد الردود التي تلقاها الأميركيون من إسرائيل، هو أن مناقصة منشأة تحلية المياه، نشرت قبل فترة طويلة من تشكيل اللجنة، وبالتالي فإنه لا يمكن عقد جلسة في اللجنة بأثر رجعي. ولم يتقبل الأميركيون هذه الإجابة، وما زالوا يطالبون بالتوضيح.
وقال مسؤولون إسرائيليون، إن محاولة مشاركة الشركة الصينية في بناء محطة تحلية المياه، يمكن أن يصبح مصدر توتر بين إسرائيل والولايات المتحدة. وأضاف مسؤول إسرائيلي "إن الأميركيين يقومون بتوصيل الرسائل بلطف وأدب، ولكن من الواضح أنهم يريدون منا إعادة النظر، في مشاركة الشركة الصينية في المناقصة".
كما أن القلق الأميركي ينبع أيضا من اعتبارات أمنية، لأن محطة تحلية المياه، تقع بالقرب من قاعدة "بلماحيم" الجوية العسكرية الإسرائيلية، حيث يتواجد أيضا جنود أمريكيون. وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية قبل نحو عام، أن مفوض الأمن الإسرائيلي، أبدى تحفظات على مشاركة الشركة الصينية في المنطقة، لاعتبارات أمنية إسرائيلية، لكن ذلك لم يدفع وزارة المالية الإسرائيلية، إلى إبعاد الشركة من المناقصة.
كما أن معارضة الولايات المتحدة للمشاركة الصينية في المناقصة، تنبع من دوافع اقتصادية أيضا، في ضوء الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. ووصف الرئيس ترامب الصين، بأنها المنافس الرئيسي للولايات المتحدة في العالم، ويلوم الصينيين حاليًا، على انتشار وباء كورونا في جميع أنحاء العالم.
وعلّق مسؤول رفيع في السفارة الأميركية على الموضوع بالقول، "لن نتطرق إلى مشاريع محددة، ولكن كما هو الحال مع جميع حلفائنا وأصدقائنا في العالم، نجري حوارا مع إسرائيل أيضا، حول أفضل طريقة لفحص الاستثمار الأجنبي والمعاملات الاقتصادية، التي قد يكون لها تأثير على الأمن القومي".
وقد بدأت حملة الاعتراض الأمريكية في يناير 2019، حيث افادت مواقع عبرية، انه من المتوقع ان يقوم مستشار الامن القومي الأمريكي جون بولتون الذي يزور إسرائيل حاليا بالكشف عن المخاوف الامريكية من استيلاء الصين على ميناء حيفا شمال إسرائيل، وذلك خلال اجتماعه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
ونقلت قناة "كان" العبرية الرسمية، عن مسؤول اسرائيلي كبير ان الولايات المتحد ستفرض مطالب عالية جدا على إسرائيل، ربما عالية أكثر من اللازم، بكل ما يتعلق بالتوغل الصيني ونشاطها في المنطقة. ووفقا لنفس المصدر، فإن واشنطن تشير الى إسرائيل بان الولايات المتحدة غيرت موقفها تجاه سلوك الصين، وتتوقع الان ان تفعل إسرائيل ذلك أيضا.
وكشفت قناة "كان" العبرية، في نهاية 2018، ان المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر للشؤون الامنية والسياسية، "الكابينت"، أجرى قبل عدة أسابيع جلسة خاصة ناقشت قضية سيطرة الصين على ميناء حيفا في إسرائيل. وتقرر في اعقاب ذلك إقامة طاقم مشترك بين جهاز الشاباك الإسرائيلي، ووزارة المالية ومقر الامن القومي لدراسة قضية الاستثمارات الأجنبية في إسرائيل.
ويشار الى ان شركات صينية نجحت بالفوز بعطاءات هامة جديدة في إسرائيل. وذكر تقرير في صحيفة "هآرتس" العبرية، ان الصين تواصل محاولاتها السيطرة على الشواطئ الإسرائيلية امام ناظري الأجهزة الأمنية، وبعد ان وضعت يدها على الاستثمار في خطة سكة الحديد وأنفاق الكرمل، كما حصلت شركة SIPG الصينية على عطاء لتوسيع ميناء حيفا قبل ثلاث سنوات ونصف، ويفترض أن يكون جاهزا في العام 2021.
وقال تقرير "هآرتس" ان هناك مخاوف من ان تكون القدرات العسكرية الإسرائيلية مكشوفة امام الشركات الصينية، بالرغم من ان قرار منح هذه المشاريع للشركات الصينية اتخذ دون تدخل مجلس الامن القومي الاسرائيلي او سلاح البحرية الإسرائيلي.
وأضاف التقرير ان تزايد الاستثمارات الصينية على شواطئ البحر المتوسط عموما، والشواطئ الإسرائيلية خصوصا يتطلب من إسرائيل إقامة منظومة دقيقة للتأكد من عدم تعرض مصالحها الأمنية والعسكرية للخطر بسبب نشاطات الشركات الصينية.
ونقل تقرير "هآرتس" مخاوف جنرال امريكي من السيطرة الصينية على ميناء حيفا، ما يعني "ان الاسطول السادس الأمريكي لن يستطيع ان يشعر بعد اليوم ان هذا الميناء خاصته".