الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تجليات الخيال الإبداعي..

تمظهرات قوة البصيرة الفكرية لدى الشاعرالتونسي القدير د-طاهر مشي

تمظهرات قوة البصيرة الفكرية لدى الشاعرالتونسي القدير د-طاهر مشي

تاريخ النشر: 2023-05-07 | 12:55

(قصائد تتنسم عبير الحرية)

قد لا يحيد القول عن جادة الصواب إذا قلت أن الشعر (فن قولي) وهو بهذا يعتمد اللغة كوسيلة في إيصال رسالته،لذا فهو كما يراه «مالارميه»تعبير باللغة البشرية التي أرجعت إلى إيقاعها الأساس،إيقاع المعنى الغامض لمظاهر الوجود،بمعنى أن شرط الشعر ينبع من اكتساب لغته إيقاعاً خاصاً يتشكل من قوة الغموض في الطبقات العميقة للمعنى،تلك التي تحاول تفسير مظاهر الوجود المعقدة تفسيراً شعرياً،ينتظم في بنية إيقاعية داخل النص الشعري،وهو بهذا يوصف على انه بنية رمزية تفتح أبوابها من داخل شبكة الدلالات التي تمتزج بها،ضمن ارتباط حيوي بين الشعر والموسيقى والعلاقة العضوية بينهما.

وقد لا أجانب الصواب أيضا إذا قلت للشعرية أساليبها البليغة،ومؤثراتها المهمة في تفعيل الرؤية الشعرية في القصائد الحداثية المعاصرة،لاسيما حين تمتلك قوة الدلالة المكتسبة من شعرية الأساليب وتنوعها وغناها الجمالي بالتقنيات الفنية المعاصرة،فالشعرية-بالتأكيد-تثيرها الأساليب الشعرية المتطورة،ومحفزاتها الإبداعية الفاعلة في تكثيف الرؤية الشعرية،وتعميق منتوجها الإيحائي المؤثر.

كما أن المبدع-في تقديري-جزء من بناء اجتماعي وتاريخي وسياسي واقتصادي،له سماته التكوينية التي تميزه من أي نموذج آخر،ووجود المبدع في البيئة الاجتماعية المتشكلة من سياقات معرفية يكون وجوداً خاصاً،وهذه الخصوصية تنبع من تراثه واكتناز قيمته البنائية عبر السياق العام للبنية الاجتماعية الشاملة.

في هذا السياق بالتحديد،تتجلى الرؤيا الإبداعية الخلاقة التي ترتقي بالنسق الشعري،وترقى بمستويات مؤشراته الجمالية للشاعر التونسي الكبير د-طاهر مشي،الذي -ينحت-نصوصه الشعرية بحبر الروح ودم القصيدة..

هذا الشاعر التونسي الكبير (د-طاهر مشي ) استطاع-ببراعة واقتدار-التمكن من تفعيل آليات كتابية رائعة في النص الشعري،من خلال الصياغة الراقية له والتي بلاشك تعتبر نقلة ثقافية حديثه للنص الشعري من التقليدية الماضية،إلى التجديد الراقي الذي يواكب ذائقة المتلقي.

شاعر يدهشنا بتراكيبه اللغوية وتفاصيل الحياة،حيث عمل على منجزه الابداعي بروية منفرداً بصوته الخاص وصوره المتدفقة و إيقاعه المختلف.

أغلب النصوص الشعرية لهذا الشاعر الخلاق،مفعمَة بخيال خصب ولغة بصرية،إذ أن الشاعر (د-طاهر مشي) يضعنا أمام مشهديات بصرية تتداخل فيها الدراما الإنسانية بتشكيلات لغوية منسابة،ويروي لنا لوحات فنية رسمها بعين لاقطة متبصرة للأشياء وتمثل لقطات سينمائية تتخللها حوارات ومحاورات للروح القلقة على عتبة الحياة وجدلية الموت ضمن رؤيته الفكرية العميقة مشتبكاً-أحيانا-مع الواقع الأكثر وحشة واغتراباً.

ومن هنا،فالنص الشعري عند -الطاهر-وكما أسلفت-يشد المتلقي برائحة الإيقاع والموسيقى التي تتوالد من تقارب المفردات وجرسها الموسيقي،فتمتزج مع إيقاع الكلمة بروح مفعمة بشعرية عالية تنفذ إلى الروح المسكونة بنبض الحرف وإيقاع الحياة.

وهذه واحدة من قصائده المدهشة..فأضبطوا أنفاسكم قليلا :

يا طارق الباب أهل الدار

قد رحلوا

يا مُهْرِق الدمع

فالأشواق تبتهل

كلّت سواعدنا

من هول محنتنا

والباب موصود بالأصفاد

يكتحل

يا خل دربي

كفى نوحٌ ولا عتب

إن المآقي لمنها الدمع ينهمل

طاهر مشي

إن شخصية الفنان عند د-طاهر مشي-تحوي في داخلها القدرة على المعرفة المجازية للحياة، والتعبير عن علاقته بالعالم،وقدرته على التجسيد الفني للمحتوى الروحي للمعاني بلغة فنية قيمية عاطفية ملموسة،عبرت عن تجربة الشاعر الحياتية وتأملاته الإبداعية التي تدل على سعة الموهبة بالذات من خلال ما سكبه في هذه الأبيات ذات الفضاء التصوري الذي ابتدعه ليضعنا-قسر الإرادة-على عتبات الوجع.

وكذلك نجد الإتساع اللغوي والدلالي عند-الطاهر-في تجليات الأنين والإنكسار التي جسدت الألم والوجع الذي يحيا في النفوس في مقام الفقد،وهذا ما جعلنا نجد في عمله الشعري ذرة من أرواحنا،ومن تجاربنا والآمنا،وجراحنا الدفينة،مما قربنا من الصور الشعرية النابضة بالأحاسيس،وتأوهات الذات،وساعدنا على أن نعتبرها منافذ ينجلي منها الألم،ونلامس ذلك في قوله:

كلّت سواعدنا

من هول محنتنا

والباب موصود بالأصفاد

يكتحل

ختاما : من الجرم كبت النقد بداخلنا في عصر لا يسكن اللسان مكانه،ولا تقبع الكلمة دارها فالكل عراء وسط الصحراء.

ومن هنا أقول :

الفن محاكاة لعناصر الطبيعة من جهة وانفعالات الذات البشرية من جهة أخرى،غير أن المحاكاة قد تختلف في الشعر كوسيلة تعبيرية تجعل من الفن أنموذجًا لنقل هذه التصورات،إنَّ المحاكاة المطلوبة من الشعر ليست فقط أنْ تحتذي مثال الآخرين ولا تعمل كما يعملون دون أن تعلم السبب،بل تعمل أشياء مختلفة تمامًا عن كل ما عُرِفَ حتى ذلك الوقت،كما تقدم هذه المحاكاة نماذجًا يحتذي بها الآخرون،إننا على علمٍ تمامًا يصل حدَّ اليقين فيما ذهب إليه أرسطو في كتاب فن الشعر بأنَّ من أهم أسباب نجاح العمل الإبداعي “أشياء يبدعها خيال الشاعر وتخلفها عبقريته”(1)

وحسبما نرى أن الشعر عملية إبداعية تقوم على تجاوز الواقع لعالم فني يختلقه الشاعر ليعيد بناء مجالات أوسع تحاكي من ورائها مختلف الفنون التي تعدت الوضع الجامد،عملية إبداع فني ناتج عن تفاعل الذات الشاعرة مع الطبيعة والواقع والمظاهر الكونية والفضاء التأملي إنْ جاز لنا هذا التعبير.

على أنَّ الشاعر المدرك هو الذي يعيد صياغة الواقع بشكل مجازي غير معتم أو غير ملغز، إننا نرى أنَّ التجربة الإبداعية يجب أنْ تختزل تلك العبقرية الواعية التي تجعل من الشعر فنًا جماليًّا مؤسسا لتلك الأحداث والانفعالات التي تجاوزت المظهر إلى الجوهر لكونه النواة الرئيسة في جمال كل فن.

خلاصة القول : الإبداع الفني يعتمد على خواص الشخصية الفاعلة ( عقيدتها وطبيعتها،صدقها وحسن نيتها،وذكائها وموهبتها،وتجرتبها وقدرتها التعبيرية عن الحشرجات التي في الصدر، وهذا ما لمسناه في شخصية المبدع التونسي الكبير د-طاهر مشي التي لعبت دورا مميزا في مجال الخلق الفني الشعري،وصناعة الصور الشعرية ذات الأبعاد الدلالية،والمعاني العميقة التي لعبت الموهبة الذاتية دورا كبيرا في صياغتها،وفي اكتمالها وفي غناها.

وفي ختام هذه العجالة،لا يسعني إلا أن أوجّه تحية مفعمَة بعطر الشعر لشاعرنا وكاتبنا الألمعي،قائلا له-بتواضع شديد-:

قبعتي..وسلال الورد..يا.د-طاهر مشي.

×
أخبار
كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط