بيروت - وكالات: تراوح أزمة ملف ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل مكانها، بعد زيارة الوسيط الأمريكي عاموس هوكشتاين أمس إلى بيروت، والتي لم تحمل جديداً بحسب المصادر اللبنانية، التي قالت، إن هوكشتاين حمل رسالة طمأنة أمريكية فقط مفادها، أن "مسار الترسيم سالك نحو الخواتيم الإيجابية".
وقال الوسيط الأمريكي هوكشتاين بعد لقائه برئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، إن اللقاء كان ممتازاً آملاً إحراز المزيد من التقدّم في هذه المفاوضات. وأضاف "نحقّق تقدماً وسنتوصل لاتفاق حول الحدود قريباً".
وشدد هوكشتاين على أن "هناك تقدم ملحوظ في المفاوضات، وأنا متفائل في الوصول الى اتفاق، وسأكمل الجولة على المسؤولين".
لكن المصادر اللبنانية، قالت كلاماً مخالفاً لتصريحات هوكشتاين، وأكدت وسائل إعلام محلية عديدة، أن ملف ترسيم الحدود سيؤجل إلى موعد غير معلوم، ولن يتم البت فيه قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة على أقل تقدير.
وذكرت وكالة الإعلام اللبنانية يوم السبت، أن زيارة هوكشتاين لم تحرك ملف الترسيم إلى الأمام، بل شكلت إشارة أمريكية غير مباشرة تنطوي على طمأنة الجانب اللبناني بأنّ مسار ملف الترسيم سالك نحو الخواتيم الإيجابية.
وقالت الوكالة، إنه لم يتحدد موعد لزيارة جديدة لهوكشتاين.
وتضيف المصادر اللبنانية، أن المحسوم في هذا الملف أن حسمه مؤجل، ليس إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، فهذه مقولة خاطئة، بل هو مؤجل لأسباب أمريكية – إسرائيلية، اقله من الآن وحتى ما بعد الانتخابات النيابية في إسرائيل، وربما إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية.
أما لماذا هذا التأجيل إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، فذلك حتى لا يبدو أي اتفاق يُعقد مع لبنان في شأن الحدود البحرية وكأنه تنازل قد تستغله بعض المستويات السياسية للاستثمار عليه انتخابياً مثل بنيامين نتانياهو الطامح إلى العودة إلى رئاسة الحكومة في إسرائيل، وهو الأمر الذي لا تريده إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.
ومن الأسباب الرئيسية لفشل زيارة هوكشتاين الأخيرة إلى بيروت، أنها لم تتطرق إلى تلك النقاط الحاسمة، بحسب صحيفة "الجمهورية".
وحددت الأسباب فيما يلي:
اولًا، لم يحمل هوكشتاين أي طرح نوعي، او بمعنى أدق، لم يأتِ بما وعد به، من جواب نهائي اسرائيلي يحسم النقاط الخلافية ومصير "الخط 23"، وما يُسمّى "حقل قانا"، بل جلّ ما حمله، هو عرض بصورة موجزة للمحادثات التي اجراها في اسرائيل بعد لبنان، وعكس الرغبة في بلوغ اتفاق على الترسيم في أقرب وقت ممكن.
ثانيًا، انّ زيارة هوكشتاين لم تحرّك ملف الترسيم إلى الأمام، بل شكّلت إشارة اميركية غير مباشرة تنطوي على طمأنة الجانب اللبناني بأنّ مسار ملف الترسيم سالك نحو الخواتيم الإيجابية، وانّ الولايات المتحدة "مكمّلة بهذا الملف وصولًا إلى عقد اتفاق نهائي بين لبنان واسرائيل، يصبّ في مصلحة الطرفين، وخصوصًا في مصلحة الجانب اللبناني الذي يعاني من وضع اقتصادي مرير. وهو ما عاد وأكّد عليه هوكشتاين بشكل صريح.
ثالثًا، لم يتحدّد موعد لزيارة جديدة لهوكشتاين.
رابعًا، المحسوم في هذا الملف انّ حسمه مؤجّل، ليس إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، فهذه مقولة خاطئة، بل هو مؤجّل لأسباب اميركية – اسرائيلية، اقلّه من الآن وحتى ما بعد الانتخابات النيابية في اسرائيل، وربما إلى ما بعد الانتخابات الاميركية.
اما لماذا هذا التأجيل إلى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية، فذلك حتى لا يبدو أي اتفاق يُعقد مع لبنان في شأن الحدود البحرية وكأنّه تنازل قد تستغله بعض المستويات السياسية للاستثمار عليه انتخابيًا مثل نتنياهو الطامح إلى العودة إلى رئاسة الحكومة في اسرائيل، وهو الامر الذي لا تريده إدارة الرئيس الاميركي جو بايدن.
خامسًا، وهنا الأهم، الزيارة لم تحمل ما يحقق ما يطمح اليه لبنان في حسم هذا الملف، للشروع في الاستفادة من ثرواته البحرية من النفط والغاز، ما يعني انّ الجانب اللبناني كان محبطًا مما بدت انّها مماطلة من الاميركيين والاسرائيليين. فالإيجابيات والتقدّم الذي يشير اليه هوكشتاين لا تنسجم مع تجميد الملف عند هذه النقطة، أي ايجابيات نظرية بلا ترجمة عملية.
وهو الامر الذي دفع مرجعًا مسؤولًا إلى القول، «عنوان وجوهر زيارة هوكشتاين قُرئ قبل ان يصل إلى بيروت، ولو كانت ثمة إرادة جدّية لديهم في بلوغ اتفاق سريع، يراعي ما يطالب به لبنان لجهة التمسّك بكامل حدوده البحرية وحقوقه فيها، فلا شيء يمنعهم من ذلك، اعتقد اننا امام أشهر من الانتظار.
سادسًا، كتأكيد على انّ زيارة هوكشتاين لا تعدو أكثر من زيارة بروتوكولية، فإنّها لو كانت غير ذلك، ولو كان فيها ما يُعوّل عليه بالنسبة إلى مستقبل هذا الملف، لكان اللقاء معه جماعيًا، أي الرؤساء الثلاثة مجتمعين، على غرار اجتماعه الأخير معهم في بعبدا، وإبلاغه بموقف لبنان الموحّد بالتمّسك بالحقوق والحدود كاملة، وليس كما حصل بالأمس، لقاءات بالمفرّق مع الرؤساء الثلاثة.
سابعًا، انّ الزيارة شكّلت فرصة جديدة لتأكيد وتكرار الموقف اللبناني بالتمسك بحقوق لبنان وثرواته وكامل حدوده الخالصة، وكامل الخط 23.
وفيما لفت المرجع لـ "الجمهورية"، "انّ الحديث عن ايجابيات هو امر مبالغ فيه، فهناك حديث يجري يتخلّله صعود وهبوط، ونحن حاليًا في مرحلة صعود وهبوط"، اكّدت مصادر موثوقة، انّ الامور ما زالت تراوح حول النقاط ذاتها، ولم تتقدّم، بل ربما تأخّرت، بالتالي لا يمكن الحديث عن تقدّم طالما لم نلمس ذلك بشكل محسوس.
ملمّحة في هذا السياق إلى ما تردّد عن انّ هوكشتاين اكّد من جهة انّه يرغب في بلوغ اتفاق في أقرب وقت، الّا انّه في الوقت ذاته تقدّم بمطلب اسرائيلي جديد يرتبط بأن تخضع النقطة "B1" الواقعة في منطقة رأس الناقورة لإسرائيل وذلك لضرورات أمنية، وقالت المصادر: "إن صح ذلك، فهذا يؤخّر الامور ويجعلها تتعثر لا ان تتقدّم".
وكتأكيد على أن زيارة هوكشتاين لا تعدو أكثر من زيارة بروتوكولية، فإنها لو كانت غير ذلك، لكان اللقاء معه جماعياً، أي الرؤساء الثلاثة مجتمعين.