تاريخ النشر: 2018-05-30 | 09:35
تاريخ النشر: 2018-05-30 | 09:35
الفرصة الاخيرة ما قبل الانزلاق الحتمي والشامل نحو مواجهة عسكرية دموية كادت ان تحدث وتعصف بقطاع غزة المنهك..! وتدور رحاها لأيام ولربما تمتد لأشهر ولا يمكن التنبؤ بمآلاتها ..! لكن سنعرف نتائجها من حجم الضرر والدمار والقتل والاشلاء..! وفى الجانب الاخر هروب الى الملاجئ تسببه فوبيا القذائف القادمة من غزة و رعب وجحيم وإرباك لا يحتملونه مطولاً..! ما تم التوصل الية من تهدئة كان وارداً وموافقة المقاومة الفلسطينية كان موفقاً وينم عن عقلانية فى التعاطي مع الاوضاع على الارض والمستجدات والتطورات والاحداث والمواقف فى الاقليم من حولها وأبعد من ذلك الى الموقف الدولي الغير محايد والمنحاز بكُلتيه الى جانب دولة الاحتلال الصهيوني والذي دعي الى وقف هجمات القذائف الصاروخية من غزة وكأن غزة المعتدية على سيادة دولة الاحتلال..!
من جانب حركة الجهاد الاسلامي كان يتوجب عليها الرد بعد استهداف نقطة مراقبة على الحدود قضي فيه ثلاث من رجالها وهذا ما اعتدنا علية فى مثل هذه الفاجعة..! تأخر الرد وجاء البيان الرسمي مختلف ومغاير عما توقعه جمهور المتابعين ولم يكن مقنعا بالمطلق ان يصار الى انتقاء الجُمل المطاطة فى صياغة البيان ..! الامر كان على مضض وضرورات السياسة والواقع منعا رد فعل حركة الجهاد على الحدث الجلل وسقوط شهداء وعلى ما يبدو تدخل حركة حماس منع تصعيدا كان واقعا لامحال بعد اللحظة الاولي للحماقة الصهيونية على حدود غزة..! لكلتا الحركتين حساباتهما تعكسان رؤيا ومفهوم من كل ما يدور ويحدث على الارض ولا يمكن الجزم بالامر دون وجود تباين واختلاف خلفه الاستهداف الاحتلالي وبين تنفيذ التهديد بالرد أو التأني قليلا مر اليوم الاول الى ان تم استهداف عنصر من المقاومة يتبع لكتائب القسام..! وكأن الاحتلال هو ذاته يرغب بتصعيد الاوضاع الميدانية فى انتظار الرد..! كلتا الحركتين وقعتا فى حرج..! وعليهما اتخاذ القرار الحاسم بالرد..! وهذا ما حدث.. وترجمته القذائف المنهمرة على مستوطنات غلاف غزة..! مدي القذائف ونوعيتها من عيار خفيف والمدي القريب عكس حجم الرد المحدود المتوافق علية حتى لا تخرج الامور عن السيطرة التامة ويقع المحظور وتدق الحرب طبولها بعنف وبوتيرة متلاحقة وسرعة فائقة..! الرد بالقصف جاء مدروسا واختيرت الاهداف والادوات والتوقيت بدقة متناهية ارسلت من خلالها رسائل عدة ابرزها الى الجمهور الفلسطيني اننا مستعدون لصد الاعتداء الصهيوني الاخرق فيما لو تجاوز حدوده واعتدي مجددا على غزة ونمتلك قوة الردع لردعه وثنيه عن ارتكاب حماقة تتسع دائرتها ويتضح ذلك من خلال الرد بقذائف الهاون والقذائف الصاروخية قريبة المدي..! ودون ذلك ستقع الحركتين فى حرج شديد امام تساؤلات الحاضنة الشعبية وعليهم تحمل كم هائل من الانتقاد اللاذع تهتز معه الصورة الذهنية للسلاح المقاوم والعتاد الحربي الذي تمتلكه كلتا الحركتين على وجه الخصوص..! بكل تأكيد ستقعان فى دائرة الانتقاد الشعبي اللاذع..! سارعتا حينها للرد واطلاق العنان لوابل الجحيم يدك مستوطنات غلاف غزة بحسابات دقيقة دون فقدان السيطرة...!
والرسالة الاخري لدولة الاحتلال وجيشها مفادها ان قوة الردع جاهزة لصد عدوانكم ومعادلة الصراع على الارض تغيرت ومنظومة الاشتباك توازناتها ان حدثت حماقة اختلفت ايضا..! وان كل مناطق ومدن الاحتلال وتجمعاته فى مرمي النار الفلسطينية وهذا ما باتت تدركه دولة الاحتلال..! ورغم التهديد بتدمير المقاومة وحرق غزة الا ان قوة الردع بقيت حاضرة وبقوة على طاولة النقاش فى الكابينيت المصغر ولدي الاحتلال هواجس كثيرة من رد غزة على اي تطورات تنزلق نحو مواجهة شاملة وفوضة عارمة ستدفع اطرافها الثمن وينال الاخيرة قسطاً وفياً منه ان امكنها تجنبه بأقل الضرر سَلِمت وقفزت عن حفرة اللهب ولم تسقط فى أتونها..! من واقع ان غزة ستواجه ولا شئ لتخسره مع حجم المعاناة التى تظللها لكنها لن تقبل التهديد او الوعيد او المساومة..!
وجاءت رسالة غزة على المستويبن الاقليمي والدولي على نحو يقول : عليكم ان تدركوا جيدا حجم الضرر الذي ينتج بسبب الحصار الاحتلالي الجائر وما ينتج عنه من ازمات ومشاكل لا حصر لها طالت كل مناحي الحياة ونالت من ابسط حقوق الآدمية والانسانية..! ولا ينفصل ذلك عن الاعتداءات الاحتلالية اليومية والمتكررة والمستمرة دون أن رادع..! ويضرب بعرض الحائط كل الاتفاقيات والتفاهمات ويتنصل منها ويحاول فرض معادلته بالقوة العسكرية من خلال الاستهداف اليومي بالقتل البارد للمواطنين العزل و استهداف اراضيهم وممتلكاتهم بالقصف الدموي..!
استطاعت المقاومة الفلسطينية ان ترد على خرق التهدئة المعلنة منذ ال26 من أغسطس للعام 2014م برعاية مصرية وتحريك المياه الراكدة من جديد سارعت مصر للوساطة ونزع فتيل مواجهة بدت تتصاعد وتيرتها مع الفعل ورد الفعل وباتت قاب قوسين او أدني. ! الى ان تحققت مساعيها ودخلت التهدئة حيز التنفيذ والجميع يعلم انها تهدئة هشة ويمكن ان تنهار في أي وقت وتعود الاوضاع الملتهبة تتصدر المشهد مرة اخري من جديد مع الاجواء المشحونة سواء فى غزة المحاصرة او الجانب الآخر الذي يتطلع للتهدئة ولا يرغب بقرع طبول الحرب مع جبهة غزة على الأقل الآن فى هذا التوقيت الدقيق بالذات مع انشغالها فى تطورات الملف السوري وتنامي الوجود العسكري الايراني وتعاظم قوة حزب الله على الارض سواء فى سوريا او فى معاقله الجنوب اللبناني على اعتبار انهما التهديد الأبرز والرئيس على جبهة الشمال..!
يمكن البناء على قوة المقاومة الفلسطينية فيما لو توحدت اذرعها ومكوناتها وطاقاتها وامكاناتها بما يخدم المشروع الوطني التحرري من خلال الوصول لرؤيا استراتيجية وموقف فلسطيني وطني موحد لكل القوي والفصائل على اختلاف انتماءاتها الحزبية وفلسفتها الفكرية تساند وتُؤازر وتدعم النضال الوطني على كافة الصُعد والمستويات..! حينها تصبح البندقية عنصراً فاعلاً و رديفاً ورافدا داعماً لنضالنا المشروع ضد الاحتلتل المغتصب لأرضنا وهواءنا وسماءنا..! هذا ما نحن بحاجة مُلحة الية اليوم واحوج ما نكون الية هو وحدة شعبنا وقواه الحية وعناصره الحية بكل ما لديه من طاقات وامكانات تسخرها لمواجهة تحديات جسام على المستوي الوطني واخطار تحدق بنضال شعبنا ومشروعه التحرري الطموح مع ما يُشاع من الاعلان الأمريكي الوشيك عن صفقة القرن لاحلال سلام فى المنطقة وانهاء ملف الصراع العربي الاسرائيلي..! صفقة لا تلبي الحد الأدني من وصايا الشهداء التى عَمدت دماءهم الطريق الى الحرية..! حرية لن ننالها او نحققها الا اذا توحد مكونات النضال الفلسطيني على موقف واحد ضد المشاريع التصفوية والمشبوهة ووقفت سداً منيعاً امام تمريرها..! والا مرت على أجسادنا وشربنا جميعا من عَلقمها المُر دون أن نقوي على معارضتها وافشالها..! وهذا ما لا يقبله شعبنا. ! ويرفضه من يناضل ودمه ينزف من أجل تحقيق الحرية وانهاء الاحتلال ورفع الظلم واقامة الدولة الفلسطينية العتيدة.. لن يكن ذلك ممكناً الا اذا توحد الشعب الفلسطيني..!