تاريخ النشر: 2015-11-03 | 11:00
تاريخ النشر: 2015-11-03 | 11:00
مهما سعى البعض من أجل تهجين التاريخ ، يبقى عصي على سعيهم ، ومهما حاول آخرين التشكيك بإمكانيات الولايات المتحدة الأمريكية في إدارة سياسات العالم الخارجي ، بالطبع ، يقع في فخ سوء الفهم وليس التفاهم ، لحقيقة قدراتها ، لقد حاولت واشنطن وهذا ليس سراً من خلال السياسة الخارجية إلى إعادة تشكيل المنطقة العربية وتركيا ، طبعاً ، بعد ما تضخمت الدول المحورية وأصبحت تشكل جغرافيتها وديموغرافيتها خطر على الأسس التى وضعتها الدول الكبرى بعد الحرب العالمية الثانية ، وبعيداً عن التحليل التقليدي ، نرغب أن نتوقف عند تحليل يلامس الواقعية الفائقة ، وبالتالي يساعد بشكل أعمق ، وبرؤية أوسع مشاهدة المشهد الحالي ، وقد يتساءل المرء عن تخلي الإدارة الأمريكية وانعكافها بشكل ملحوظ عن الملف السوري بالطرق التى اعتادت أن تسوق بها الأمور أو عن تلك الطريقة المبتكرة لإدارة أوباما ، التدخل الخاطف والغير مستقر ، لكن بصراحة ، لم يكن عدم التدخل ناتج عن ضعف أو عدم حسن تقدير للوقائع الجارية ، بل هو تجنب ، عامد متعمد ، بل بالأحرى ، ما يجري يمكن أن يطلق عليه ، أشبه بالتقسيط المقصود ، بالفعل ، يشابه ذاك الذي حصل في الحرب العالمية الثانية ، عندما تركت الأطراف تتناحر ومن ثم تدخلت وحسمت المعركة ، بانتصار ، جعلها المرجع الأول في العالم حتى الآن .
يعاد من أروقة البنتاغون رسم الخطط والجغرافيا ، يراد بالطبع منها تحقيق الاستراتيجية ، وبقدر ما هي مستحضرة من التاريخ القريب ، إلا أنها تتعرض أحياناً إلى تخبط في التنفيذ على الأرض ، بادئ ذي بدء ، وبعد إسقاط الدولة العثمانية ، تلتها خطوة لا تقل شئناً عن الأولى ، تم إسقاط الممالك والمرجعيات الدينية واستبدالهما بأنظمة ، حولوا بقدرة الاستبداد ، مؤسسات الدولة إلى مزارع للعائلة ، بتقدير فاشل ، وبعد زمن من القهر والجهل والفساد ، تُستدرج المنطقة العربية ، للمرة المليون ، إلى استدراج يشابه الاستدراج التى وقعت فيه أوروبا ، تماماً هي ، الحقبة النازية ، حيث ، بات لدى العربي ، دولة داعش ، تسيطر على أجزاء واسعة من الوطن العربي ، مما اضطر إلى تشكيل حلف لمحاربتها ، وهنا ، المقارنة تكشف أسباب الصمت الأمريكي للتدخل الروسي في سوريا والعراق ، وبالتالي ، تعتقد بأن هذا التدخل يستوجب تدخل الناتو ، أي يعني ، الجانب التركي أولاً ، والأوروبي الشق الأخر ، بالطبع ، كما هو حاصل الآن في سوريا ، الأطراف الخارجية جميعها حاضرة في اجتماع فيينا ، طبعاً باستثناء ،النظام الأسدي والمعارضة السورية ، وهذا تماماً ، سيحصل في الفترة القادم ، حيث ، تتطور الحرب اشتعالاً بين الأطراف الخارجية على الأرض العربية ، وينخرط العرب أكثر فيها ، لكن ، التكلفة بالتأكيد ستكون باهظة وخسائرها ونتائجها تتطابق مع الحرب العالمية الثانية ، وأهم نتائجها ، إفلاس أوروبا التى تقف على حافة الهاوية ، هو بالأمر الحتمي ، طالما بالكاد ، الاقتصادي الأوروبي الذي يقف على ساقين نحيلتين ، مترنح ، يعمل بطريقة الانقضاض على الفرص ، هنا أو هناك ، باستثناء ألمانيا ، وهذا ، ينطبق أيضاً على روسيا التى بدورها تنزلق إلى متاهة مظلمة ، لن تخرج منها سوى منهكة ، وخلاصة هذه الحرب ، تكون الولايات المحتدة والشريك الإسرائيلي ، الأصيل ، اجهضوا مشاريع عدة في ضربة واحدة ، الروسي ، الأوروبي ، والتركي ، وبالطبع ، مع إبادة كاملة للعرب كي يتفردوا فيما بعد للصين .
يلاحظ منذ البداية، أن حركة الإعلام ترغب في تمرير ، ثقافة تهويلية لموضوع الجماعات الإسلامية وعلى الأخص داعش ، بالطبع ، هناك غاية من وراء هذا التهويل ، بالتأكيد ، وضعتها الولايات المتحدة على السلمّ ، كي يَصلوا بها إلى المستوى النازية ، بل أعظم ، وهذا لا بأس به ، لكن ، السؤال الذي يحير المرء ، إذا كان النظام الأسدي حتى الآن ، وحسب تقديرات الأمم المتحدة وإدارة أوباما والإتحاد الأوروبي والحلف العربي من أجل إسقاط النظام الأسدي ، مسئول عن قتل ما يقارب 300 ألف إنسان ، في المقابل ، يوجد مليون إنسان ويزيد ذهبوا ضحايا التدخل الأمريكي في العراق ، كيف سيكون الحال في الفترات المقلبة ، هل يستطيع الإجابة عن هذا التساؤل سوى الإدارة الأمريكية القادمة ، بالتأكيد أنها مغامرة ، وليست ، كالمغامرات السابقة ، بل ، هناك من يعرف كيف يُخطط لها ، وآخرون ، فقط مهرة بالاندماج في تركيباتها ، لكن ، أجزم هنا ، أن الجميع يجهل نتائجها ومفاجأتها .
والسلام
كاتب عربي