تاريخ النشر: 2019-05-20 | 20:50
تاريخ النشر: 2019-05-20 | 20:50
المقدمة:
قضية فلسطين والشعب الفلسطيني المغلوب على أمره سيبقى يدفع ثمن لا ناقة له ولا جمل، ولماذا الحصاد المر للشعب الفلسطيني من تشعب قضايا المنطقة إقليمياً ودولياً؟، كما تراجع عن قضيته وانحسارها والمساومة عن حقه؛ والتنازل عنها لصالح العدو الصهيوني لهو أهم انجازات المشاريع الإقليمية المتصارعة عبر التاريخ الحديث، والقفز بنتائج التصارع في المنطقة للتأصيل لمشروعية وجود الكيان الصهيوني في المنطقة، والعمل على أمنه وأمانه والسعي واللهث لاستجدائه.
المشهد الإقليمي للقضية الفلسطينية:
ما يحدث في المنطقة يؤكد على أن المحصلة الكلية هو الاعتراف بدولة العدو الصهيوني المسماة (إسرائيل)، وهذا يؤكد على أن مشروع الشرق الأوسط التي رسمت له البسياسة الأمريكية الصهيونية منذ أمد؛ هو الهدف الأساسي من مشروع اترامب في المنطقة والتي وصفها بصفقة القرن، هو القبول بدولة الكيان في المنطقة، وذلك باسم إحلال السلام الشامل والعادل في المنطقة، وهذه الأكذوبة صدقها الكثيرون، وعمل من أجلها الأعداء؛ والمتمثلة بقوى الشر بقيادة الحركة الصليبية الصهيونية؛ وحلفائها في المنطقة ليلاً ونهاراً، وهذا ما يفتح باب النقاش والجدل السابق بأن الكيان الصهيوني دولة أم قاعدة عسكرية بالمنطقة، لتتحكم بالأنظمة العربية، وتمثل قوة الردع؛ والعمل الإستخباراتي ونهب ثروات الوطن العربي والإسلامي لصالح الحركة الصليبية الصهيونية؟؟؟
الحركة الصليبية الصهيونية والمتمثلة بأمريكا وكيان العدو الصهيوني، هي العدو المركزي للشعوب العربية والإسلامية، وهي تعي ذلك، لذلك بدأت بتسمية نفسها بالإدارة الأمريكية، فبدأت خطتها بالوقوف بجانب الكيان الصهيوني؛ بمده بكل الإمكانيات التسليحية، ووقفت بجانبه للحد من الهجمات العربية، والمتمثلة بدول الطوق (مصر، سوريا، لبنان، والأردن)، فخاض العدو الصهيوني حروب ضارية مع مصر، وهي حرب أكتوبر "حرب العاشر من رمضان" كما تعرف في مصر أو حرب تشرين التحريرية كما تعرف في سوريا أو حرب يوم الغفران كما يعرف عند الكيان الصهيوني، وهي حرب شنتها كل من مصر وسوريا على العدو الصهيوني عام 1973 وهي رابع الحروب العربية مع العدو الصهيوني بعد حرب 1948(حرب فلسطين) وحرب 1956)حرب السويس) وحرب 1967)حرب الستة أيام(، والتي كان نتاجها اتفاق السلام المزعوم بين مصر وكيان العدو المسمى (كامب ديفيد)، وفي 7مارس/آذار 1974 قرر الرئيس السوري حافظ الأسد خوض حرب استنزاف ضد القوات الصهيونية لتكبيده أكبر خسائر ممكنة، وذلك بعد احتلال العدو الصهيوني لهضبة الجولان مرة أخرى ووصولها إلى جيب يبعد عن دمشق 40كم تقريباً. تركزت الهجمات السورية على منطقة جبل الشيخ، واستمرت 82 يوماً حتى توسطت الولايات المتحدة عبر وزير خارجيتها هنري كسنجر للتوصل إلى اتفاق لفك الاشتباك العسكري بين سوريا والعدو الصهيوني نصت الاتفاقية على انسحاب العدو الصهيوني من الجيب الذي احتلته ويبعد عن دمشق حوالي 40 كم، وكذلك من مدينة القنيطرة، وأرض مساحتها 60 كم² من حولها، وإقامة حزام أمني منزوع السلاح على طول الحدود،
بعد خسارة الأردن الضفة الغربية، كثفت فتح ضمن منظمة التحرير الفلسطينية هجماتها ضد إسرائيل من الأراضي الأردنية حيث جعلوا بلدة الكرامة الحدودية مقرهم، وكانت المقاومة الفلسطينية تبسط فوتها في الأردن، فلذا قررت القوات المسلحة الأردنية في عمان بضرورة توجيه ضربة استئصالية ضخمة وبقوات متفوقة إلى كل المنظمات الفلسطينية داخل المدن الأردنية وخاصة بعد عملية اغتيال فاشلة للملك حسين اتهمت فيها المقاومة الفلسطينية في تدبيرها، فكان المطلوب من معركة أيلول الأسود هو إخراج المقاومة الفلسطينية من الأردن إلى لبنان.
حرب لبنان 1982 وتسمى أيضا بغزو لبنان أو ما أطلقت عليه العدو الصهيوني اسم عملية السلام للجليل وعملية الصنوبر، وهي حرب عصفت بلبنان فتحولت أراضيه إلى ساحة قتال بين منظمة التحرير الفلسطينية وسوريا والكيان الصهيوني، ترجع أسباب هذه الحرب إلى عدد من الأحداث التي جرت في الشرق الأوسط خلال السنين التي سبقتها، من اتفاق القاهرة الذي نظم وجود الفصائل الفلسطينية المسلحة في لبنان، إلى الحرب الأهلية اللبنانية.
بدأت المعارك في 6حزيران 1982 عندما قرر العدو الصهيوني شن عملية عسكرية ضد منظمة التحرير الفلسطينية بعد محاولة اغتيال سفيرها إلى المملكة المتحدة، شلومو أرجوف على يد منظمة أبو نضال، قام العدو الصهيوني باحتلال جنوب لبنان بعد أن هاجمت منظمة التحرير الفلسطينية والقوات السوريّة والمليشيات المسلحة الإسلامية اللبنانية، وحاصرت منظمة التحرير وبعض وحدات الجيش السوري في بيروت الغربيّة. انسحبت منظمة التحرير من بيروت بعد أن تعرّض ذلك القسم منها إلى قصف عنيف، وكان ذلك بمعاونة المبعوث الخاص، فيليب حبيب، وتحت حماية قوات حفظ السلام الدولية. انتهت هذه الحرب بشكلها المعترف به في عام 1985 إلا أن آثارها ومخلفاتها لم تنته حتى مايو/ أيار من عام 2000 عندما انسحب العدو الصهيوني وأعوانه فعلياً من جنوب لبنان.
وكل حرب كان العدو الصهيوني يخوضها يحقق أهدافه بتعزيز أمنه في المنطقة؛ وإنشاء منظومته الأمنية التي تحافظ عليه، وفي هذه اللحظات تم التطبيع مع الأنظمة العربية من خلال الاتفاقيات، وبناء منظومتها الأمنية دون موافقة شعوبها.
في 13سبتمبر/أيلول 1993 وقع ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية وإسحاق رابين "اتفاقية أوسلو" برعاية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في البيت الأبيض بواشنطن، والتي أطلق عليها هذا الاسم نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرّية بين الطرفين في عام 1991. تعتبر الاتفاقية أول اتفاق رسمي مباشر بين العدو الصهيوني ومنظمة التحرير الفلسطينية، وتضمنت نصوص الاتفاقية التزام منظمة التحرير الفلسطينية بحق العدو الصهيوني في العيش في سلام وأمن والوصول إلى حل لكل القضايا الأساسية المتعلقة بالأوضاع الدائمة من خلال المفاوضات، بدأ حقبة جديدة خالية من العنف، إدانة منظمة التحرير لاستخدام الإرهاب وأعمال العنف، اعتراف العدو الصهيوني بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل للشعب الفلسطيني وبدء المفاوضات معها، إقامة سلطة حكم ذاتي انتقالي فلسطينية "السلطة الوطنية الفلسطينية"، ومجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، لفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات، للوصول إلى تسوية دائمة بناء على قراري الأمم المتحدة 242 و338 بما لا يتعدى بداية السنة الثالثة من الفترة الانتقالية، كما نصت الاتفاقية على أن هذه المفاوضات سوف تغطي القضايا المتبقية، بما فيها القدس، اللاجئون، المستوطنات، الترتيبات الأمنية، الحدود، العلاقات والتعاون مع جيران آخرين. تبع هذه الاتفاقية المزيد من الاتفاقيات والمعاهدات والبروتوكولات مثل اتفاق غزة أريحا وبروتوكول باريس الاقتصادي الذي تم ضمهم إلى معاهدة تالية سميت بأسلو. ثم في عام 2005م خرج العدو الصهيوني من غزة، وفي عام 2007م كان النزاع الفلسطيني الفلسطيني بين فتح وحماس وعليه تم سيطرة حماس على قطاع غزة.
هذا السرد قمنا به؛ حتى يتفهم القارئ إننا أمام أزمة حقيقية، وأن ما نحن عليه اليوم من تقويض الحروب، ونقلها من حروب كلاسيكية لحروب اتفاقيات وتحالفات إقليمية، دولية، ومعاهدات؛ ما هو إلا للحفاظ على كيان العدو، وما نحن عليه اليوم من صراعات على الصعيد الإقليمي؛ متمثل بالتحالف السني الجديد؛ وعلى رأسه السعودية، والتحالف الشيعي؛ والمتمثل بإيران، ما هو إلا في نفس سياق التطلع لتثبيت حق الحركة الصليبية الصهيونية في المنطقة.
الاتفاقيات السياسية والتطبيع هي المهمة الصعبة للعدو الصهيوني:
ضرب الكيان الصهيوني مع حلفائه؛ الحصار على قطاع غزة، وأمام التجويع والتركيع للشعب الفلسطيني، وأمام سياسة الدمار التي كان يشنها العدو الصهيوني في ثلاثة محطات رئيسية من الحرب والدمار؛ عام 2008، عام 2011، وعام 2014، كان المشهد الإقليمي في تلك اللحظة؛ مشهد دامي بكل معنى الكلمة، ولقد استغل المشروع الصهيوني بقيادة قادة الكيان ما يحدث في الأمة؛ من تمزق واقتتال؛ وهدم جزء من حضارتها في مشاهد مروعة؛ الجزء الأكبر كان يصب في محصلة المشروع الصهيوني، فكان حريصاً على اللقاءات السرية والعلنية، ووضع الخطة مع حلفه الرئيس الأمريكي، فالأمة مغيبة؛ والوطن الإسلامي مهدد بمزيدٍ[ من التفتت والتمزق، فحقيقة الكيان لا يتقدم بخطة إلا أن تكون خطة مدروسة، ونتائجها تصب في صالحه، وهذا الاعتراف ليس من أجل تضخيم عدونا؛ ولكن من أجل معرفة المعادلة الكونية، وأن السنن الكونية لا تحابي أحد، أما الجهات الرسمية المتمثلة بالأنظمة؛ لا خطة ولا نهج نحو القضية الفلسطينية؛ سوى أن تعمل جاهده لدرء نتائج كوارث المشهد الدامي، والانكفاء على تثبيت ما تبقى من سلطاتهم القديمة والعميقة، فالمشهد قاد المشروع الصهيوني الأمريكي بتولي زمام قيادة مشروع الشرق الأوسط، والذي يعتبر أن ما نتج في الوطن العربي من تمزق وترهل للحالة الرسمية؛ هي ساعة الصفر لصفقة القرن متمثلة؛ بإعلان الكيان الصهيوني ممثلاً بدولته (إسرائيل المزعومة)؛ جزء لا يتجزأ من الوطن العربي والإسلامي، فحالة الغيبوبة التي أصابت الجهات الرسمية في الوطن العربي والإسلامي؛ أحدثت ردت فعل؛ مفاعيلها الارتماء بتحالفات مستميتة مع مشروع الحركة الصهيوأمريكية، على رأسها تصفية القضية الفلسطينية، والتي يتطلع لها مجمل الأنظمة الرسمية؛ إلا من رحم ربي، على أنها جزء من الأزمة والحالة الكارثية التي وصلوا إليها، وهي سبب رئيس في تهديد عروشهم، وعليه يريدون أن يتخلصوا منها بأبخس الأثمان، وفي أقرب وقت ممكن؛ راجين من أحلافهم اليهود والأمريكان؛ أن يفتحوا لهم بوابات الامتيازات من خلال التطبيع المريح، فكانت تتطلع لعملية السلام للمنطقة؛ والتطبيع العلني مع الكيان الصهيوني لكن الوقت لم يأتي بعد، سوى أن الوقت الحاضر بدا لها ملائما للتعامل مع الكيان الصهيوني؛ بتوقيع التحالف السني للمنطقة وفيه الكيان الصهيوني (إسرائيل)، اعتقاداً منها؛ أن التحالف الأمريكي الصهيوني؛ هو الحامي لكينونتهم من أي عدو غائر.
في لحظات التشرذم والتمزق؛ باتت الأنظمة الرسمية تسعى جاهدة لتحالفات أكثر جدية من السابق مع الأمريكان؛ ومن خلف الكواليس الكيان الصهيوني، والمتمثل بالمشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة، بعدما ضربت الوطن العربي والإسلامي ثورات الربيع العربي، كما أن المشروع الصهيوني لعب على وتر الصراعات المذهبية، وبدا يروج لها؛ حتى ينال من وحدة الأمة، وهما المذهب السني بقيادة السعودية، والمذهب الشيعي بقيادة إيران، وهنا سال لعاب المشروع الصهيوني ليحقق العلو الثاني في الأرض، بعدما تفتت العراق وسوريا في حروب طاحنة ضروسة؛ نتيجتها على أقل التقدير الانكفاء على المشاكل الهائلة والكبيرة، التي أنتجتها الحروب والقتال لهم، كما عمل المشروع الصهيوني على جعل القضية الفلسطينية مصدر الإرهاب في المنطقة، ومن هنا بدا لكل الأنظمة العربية الرسمية؛ التوجه نحو الخلاص من متعلقات القضية الفلسطينية، وما نتج من مشاكلها، وهنا كان السعي حثيثاً؛ ليتقدم اترامب المشهد لقياد الحركة الصليبية الصهيونية في المنطقة؛ ويطرح صفقة القرن، هنا يبرز حلم الحركة الصليبية الصهيونية في تثبيت حق الصهاينة من بيت المقدس وفلسطين، وضمان الجزية المالية من العرب والمسلمين...يتبع