الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

توفيق زياد.. بوصلة تتجدّد!

توفيق زياد.. بوصلة تتجدّد!

تاريخ النشر: 2019-10-08 | 10:10

بدأت مشوار التواصل مع أسرى خلف القضبان ويكتبون لاهتمامي بأدب السجون، وهناك من بين القضبان سمعت من إحداهم نكتة بنكهة السخريّة السوداويّة القاتلة: “دخل أسير لمكتبة السجن سائلًا عن كتاب فأجابه السجّان: الكتاب ممنوع وغير متوفّر، لكنّ صاحبة في الزنزانة رقم 110”!!

تحدّثنا الكثير الكثير عن أدبنا المحليّ الذي شكلّ رافعة لهم؛ راشد حسين، توفيق زياد، حنا أبو حنا، محمود درويش، سميح القاسم، إميل حبيبي وغيرهم من الرعيل الأوّل، حدّثتهم بدوري عن كتّاب “اليوم”، أبدوا اهتمامًا ورغبة بالتواصل مع الأدب “الحديث” رغم السجّان والقضبان، ومن هناك جاءتني فكرة إيصال إصدارات كتّابنا لأسرانا  وأطلقت عليها: “لكلّ أسير كتاب”.

تبيّن لي أنّ الكتابة خلف القضبان متنفّس للأسير، تجعله يحلّق ليعانق شمس الحريّة؛ كتبت  الصديقة الكاتبة حنان بكير: “من عتمة الزنازين يرسمون الوطن قوس قزح… هم في زنازينهم أكثر حريّة من الطلقاء ذوي النفوس الذليلة”، وكتب د. يوسف عراقي: “الحريّة هي حريّة الأفكار…بالرغم من أنّهم خلف القضبان فإنّهم أحرار بعكس الكثيرين خارج القضبان والذين هم أسرى بمواقفهم”. نعم، إنّهم أسرى أحرار رغم القيود اللئيمة!

كان الروائي النصراويّ خليل بيدس من روّاد أدب السجون فلسطينيًا، وتلاه الكثيرون ومنهم على سبيل المثال، لا الحصر، الشاعر معين بسيسو في “دفاتر فلسطينيّة”، أسعد عبد الرحمن و”أوراق سجين”، وليد الهودلي و”ستائر العتمة”، الأسير حسام شاهين و”زغرودة الفنجان”، باسم خندقجي و”نرجس العزلة”، كميل أبو حنيش و”الكبسولة”، الأسير سائد سلامة و”عطر الإرادة”.

لقاءاتي مع الأسرى الكتّاب أخذتني مجدّدا إلى ديوان توفيق زيّاد (دار العودة – بيروت)،  وديوانه “أشدّ على أيديكم”، فاسمه ذُكر في غالبيّة اللقاءات، قرؤوه وحفظوه عن ظهر قلب ويحفظون أشعاره ويعتبرونه رمزًا وقدوة لهم،  ووجدت أنّه كتب الكثير من القصائد خلال فترة اعتقاله  وسجنه.

 قصيدة “من وراء القضبان” (أيار 1958 سجن الرملة) :

“القوا القيود على القيود

فالقيد أوهى.. من زنودي

لي من هوى شعبي،

ومن حب الكفاح، ومن صمودي

عزم.. تسعَّر في دمي

نارًا على الخطب الشديد”

كان توفيق زياد واعيًا لهويته الفلسطينيّة، ورغم أسره والظروف الحياتيّة والسياسيّة أبان النكبة، لم يهادن ورأى في الكلمة نضالًا، كلّ من موقعه، كتب داخل السجن كلمته الحرّة ليحفّز رفاق دربه على الاستمرار بحمل شعلة النضال.

قصيدة “أشد من المحال” (حزيران 1958 سجن الدامون):

“يا إخوتي! أولا ترونَ الأفقَ

كالحلم الرقيق

هذي وجوهُ العائدين

تطلّ من رأس الطريق

ملء العيون السود

شيء كالجمانة، كالعقيق

هذا دمي.. هذا دم “الغرباءِ”

مسحور البريق

متشوقًا للأرض.. للزيتون..

للوطن العريق”

بعد النكبة شاع مفهوم “الأدب الملتزم” وكان توفيق زياد من ريادييّه، وبسبب الظروف التي سادت آنذاك وصراع البقاء جاء شعره مباشرًا، تحريضيًّا، شعاراتيًّا وخطاب منابر، ربّما تعويضًا عن الشعور بالهزيمة والخيبات المتلاحقة ليزرع الأمنيات والطموحات والأحلام محافظًا على الثوابت الأساسية.

قصيدة “14 تموز” (تموز 1958 سجن الدامون):

“أنا علّقت هذا الرأسَ،

كي يذكر من ينسى

أنا علقته.. والثأر يحيا

في دمي عُرسا..!!

***

وهذي النعلُ

كم داست على صدري.. على راسي

وهذا الكفُّ..

كم كانت تسدُّ عليّ أنفاسي

وهذا النّابُ..

هذا الأصفر المعوجّ كالفاسِ

ألم ينفث سمومَ الموتِ

في صحني وفي كاسي

وهذا الرأس..

هذا القالب المتحجّر القاسي

أنا علّقته حتى

أعيد اليوم أعراسي”

رغم اعتقاله ومكوثه خاف القضبان، حافظ على عروبيّته القوميّة فقال في قصيدة “جزيت النصر لانتفاضة 1958” (تموز 1958 سجن الدامون):

“أتسمعها تزغرد في دمائي

تحيات العروبة للّواءِ

يرفَّ مخضبا بدم الضحايا،

على أرز كأعمدة السماء

بما نفتديك ونفتديه

ومثلكما يجل عن الفداء؟!

***

جزيت النصر! ذكر من تناسى

“قناة الموت”. ذكر من جديد

إذا اقتحموا الحدود فقد حفرنا..

قبور شبابهم.. عند الحدود!!”

صوّر المعاناة اليوميّة وحياة الأسر مع رفاق دربه شعرًا ليتنفّس ويوصل رسالته عالية مجلجلة فأنشد في قصيدة “سمر في السجن” (1959 سجن الدامون) :

اتذكّرُ …إني أتذكّر…

“الدامون”، لياليه المرّة، والأسلاك

والعدل المشنوق على السّور هناك.

والقمر المصلوب على…

فولاذ الشبّاك

ومزارعَ…من نمش أحمر

في وجه السجان الأنقر

***

اتذكر…إني اتذكّر

لما كنا في أحشاء الظلمة نسمر

في الزنزانة…في “الدامون” الأغبر

نتنهّد لما نسمع قصة حب

نتوعّد عند حكاية سلب

ونهلّل عند تمرّد شعب…

 يتحرر

***

يا شعبي..!!

يا عود الندِّ..!!

يا أغلى من روحي عندي

إنّا باقون على العهد.!!

لم نرضَ عذاب الزنزانة

وقيود الظلم وقضبانه

ونقاسي الجوع وحرمانه

إلّا لنفُكَّ وثاق القمر المصلوب

ونعيد اليك الحق المسلوب

ونطول الغد من ليل الأطماع

حتى لا تشرى وتباع!!..

حتى..

لا يبقى الزورقُ…

 دون شراع!!..

***

يا شعبي ..!!

يا عود الندِّ..!!

يا أغلى من روحي عندي

إنّا …باقون…على العهدِ..!!

رغم القهر ووحشة الزنزانة  لم يساوم ولم يُهادن، صرخ في قصيدة “الحريّة أو الموت” التي كتبها أثناء اعتقاله:

“هذي أغنية

للعشرة آلاف سجينٍ في قلب سجونك

يا إسرائيل الكبرى

والصغرى …

***

هذي أغنية

للأيدي المسحوقة بالأغلال الدمويّة

تتحدّى الأغلال الدمويّة

لعيونٍ تتوقد خلف القضبان

للقامات المنتصبة

في قلب الزنزانات الوحشيّة

تتحدّى الزنزانات الوحشيّة .. “

قال لي الأسير ناصر أبو سرور: “الأديب يعيش أكثر من السياسي”، فالأدب يعمّر أكثر من السياسة وتحفظه الأجيال وتتناقله بينما السياسة تموت على الغالب مع صاحبها، وتبقى ذكرى توفيق زيّاد الشاعر خالدة في سجلّ فلسطين وتاريخها، والحركة الأسيرة تتذكّره وتذكره بالخير،  تتناقل الصور والقصائد التي تحدّى بها الاحتلال وجبروته، أشعار حثّت على الصمود ورفض الاحتلال، محافظة على هويّة الأرض، عروبتها وفلسطينيّتها دون مهادنة ومساومة.

يبقى توفيق زّياد حاضراً بشعره رغم الغياب، وغيابه يشتدّ حضورًا يومًا بعد يوم .

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط