تاريخ النشر: 2023-08-28 | 04:30
تاريخ النشر: 2023-08-28 | 04:30
طرابلس: أوقف رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش عن العمل احتياطيا وأحالها للتحقيق على خلفية لقاء أجرته مع وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين في إيطاليا.
وجاء القرار رقم 368 لسنة 2023 على خلفية لقاء المنقوش في روما قبل أسبوع مع وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين.
ونصت المادة الثانية من القرار على تشكيل لجنة للتحقيق برئاسة وزيرة العدل وعضوية وزير الحكم المحلي ومدير إدارة الشؤون القانونية والشكاوي بمجلس الوزراء، تكون مهمتها التحقيق إداريا مع وزيرة الخارجية والتعاون الدولي بشأن ما ورد في التقرير المقدم إلى رئيس مجلس الوزراء فيما يخص الإجراءات المتخذة من قبلها، على أن تحيل اللجنة تقرير بنتائج أعمالها لرئيس مجلس الوزراء في أجل أقصاه ثلاثة أيام.
وبمقتضى المادة الثالثة جرى تكليف وزير الشباب فتح الله عبد اللطيف الزني، بتسيير العمل بوزارة الخارجية والتعاون الدولي مؤقتا.
الهروب الى تركيا..
وذكرت مصادر إعلامية ليبية، المنقوش غادرت بعد ساعات من نشر خبر اللقاء الى تركيا، بعد صدور ردات فعل شعبية ورسمية
بدورها، قالت الخارجية الليبية -في بيان- إن الوزيرة المنقوش رفضت عقد لقاءات مع أي طرف ممثل لإسرائيل وفقا لنهج الحكومة.
وأضافت الوزارة أن ما حدث في روما هو لقاء عارض غير رسمي وغير معد مسبقا، ولم يتضمن أي مباحثات أو اتفاقات.
ونقلت الخارجية الإسرائيلية -في بيانها- عن وزير الخارجية إيلي كوهين قوله إنه "تحدث مع وزيرة الخارجية الليبية عن الإمكانات الكبيرة للعلاقات بين البلدين، فضلا عن أهمية الحفاظ على تراث اليهود الليبيين، بما يشمل تجديد المعابد والمقابر اليهودية في البلاد".
ووفق البيان ذاته، قال كوهين إن "اللقاء التاريخي مع المنقوش خطوة أولى في العلاقة بين إسرائيل وليبيا"، مضيفا أن "حجم ليبيا وموقعها الإستراتيجي يمنحان العلاقات أهمية وإمكانات هائلة لدولة إسرائيل". وفقا لموقع واللا العبري.
كما جاء في البيان أن الوزيرين ناقشا العلاقات التاريخية بين البلدين، و"إمكانية التعاون بين الدولتين والمساعدات الإسرائيلية في القضايا الإنسانية والزراعة وإدارة المياه". وأشار إلى أن "اللقاء جاء بمبادرة إسرائيلية لإقامة اتصالات مع ليبيا".
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أن وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، عقد لقاء سريا الأسبوع الماضي في العاصمة الإيطالية روما، مع وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش.
وقالت الصحيفة أن هذا الاجتماع هو الأول على الإطلاق بين وزيري خارجية البلدين، بهدف بحث إمكانيات التعاون والعلاقات بين البلدين والحفاظ على تراث اليهود الليبيين.
كما أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية بأن إسرائيل وليبيا أجريتا خلال العقد الماضي اتصالات سرية من خلال وزارة الخارجية والموساد.
وقال وزير الخارجية إيلي كوهين: "أن حجم ليبيا وموقعها الاستراتيجي يمنح العلاقات مع طرابلس أهمية كبيرة وإمكانات هائلة لإسرائيل".
كما ناقش الوزيران خلال اللقاء العلاقات التاريخية بين البلدين وإمكانية التعاون والمساعدات الإسرائيلية في القضايا الإنسانية والزراعة وإدارة المياه وغيرها.
وأكد كوهين أن تل أبيب تعمل مع سلسلة من الدول في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا بهدف توسيع دائرة السلام والتطبيع مع إسرائيل.
ووجه الدبلومسي الإسرائيلي الشكر لوزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، على استضافة الاجتماع الذي وصفه بالتاريخي، في روما.
ردود فعل ليبية
وقالت المتحدثة باسم المجلس الرئاسي الليبي نجوى وهيبة قولها إن المجلس طالب حكومة الوحدة الوطنية بموافاته بتوضيحات بشأن اللقاء، وباتخاذ إجراءات رادعة وفقا للقوانين والتشريعات النافذة بهذا الخصوص.
بدوره، أبدى المجلس الأعلى للدولة في ليبيا استغرابه من لقاء وزيرة خارجية حكومة الوحدة الوطنية ووزير خارجية إسرائيل، ودعا الجهات المختصة إلى محاسبة المعنيين.
كما طالبت كتلة التوافق في المجلس الأعلى للدولة بإقالة وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش من منصبها بعد لقائها مع نظيرها الإسرائيلي، كما طالبت الكتلة باستقالة جماعية للحكومة والمجلس الرئاسي في حال وجد تنسيقا مسبقا بشأن اللقاء.
في حين استنكر حزب العدالة والبناء اللقاء، وطالب رئيس الحكومة بإقالة وزيرة الخارجية من منصبها.
عاجل | بيان لاهالي #الزاوية يطالبون فيه باسقاط حكومة #الدبيبة . #العنوان #ليبيا pic.twitter.com/z2tjwPiLv8
— صحيفة العنوان الليبية (@address_libya) August 27, 2023
ردود فعل فلسطينية
أكدت الجبهة الشعبية، أن اللقاء الذي عقدته وزيرة الشؤون الخارجية الليبية مع وزير خارجية الاحتلال، بوابة للتطبيع، وإهانة خطيرة للشعب الليبي الذي سطر تاريخاً من الوفاء لفلسطين وقضايا الأمة العربية، وللشهداء الأبطال من أبناء ليبيا الذين استُشهدوا في مواجهة العدو الصهيوني والعدوان الاستعماري على الأرض العربية.
وحذّرت الجبهة في بيان لها الأحد، من خطورة هذه السياسات، وما يترتب عليها من فتح أبواب ليبيا أمام العدو الصهيوني للعبث بأمنها ونهب مقدراتها، وتشريع الاعتراف به، مؤكدةً أنه لا يجب الاستهانة بما أقدمت عليه الوزيرة الليبية أو السياسات التي تقف وراء هذه الخطوة، داعيةً الحكومة الليبية إلى لجم هكذا سياسات وخطوات، والتمسك بالموقف العروبي لليبيا وشعبها.
وشدّدت على أن شعب الشهيد الرمز الخالد عمر المختار، لم ولن يقبل التطبيع مع الكيان الصهيوني، ولن يتراجع عن تمسكه بثوابته ومواقفه الداعمة للشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، وعلى ضرورة تطهير موقف الشعب الليبي وقواه الحية والشعوب العربية من هذا المسعى التخريبي الذي يهدد الأمن القومي العربي بعمومه والليبي بخصوصه.
وأكدت الجبهة على موقفها الداعي لوحدة ليبيا وسيادتها وأمنها، واستعادة سيادة الشعب الليبي على أرضه وموارده، وثقتها بأنه سينجح في مواجهة السياسات التدميرية التي تفتح أبواب البلاد أمام القوى الاستعمارية المعادية لمصالحه.
بدورها، أدانت حركة الجهاد، اللقاء التطبيعي بين وزير الخارجية الإسرائيلي ووزيرة الخارجية الليبية.
وأعربت حركة الجهاد في بيان الأحد، عن استنكارها وإدانتها الشديدة للقاء التطبيعي مع وزيرة الخارجية الليبية.
واعتبرت اللقاء "ارتداد خطير عن ثوابت الأمة وسقوط في مستنقع التطبيع الذي يمثل تهديداً لهوية وتعريف منطقتنا العربية والإسلامية".
وقالت:" إننا نثق بأن الشعب الليبي الشقيق لا يقبل بمثل هذه اللقاءات وهو شعب حر يرفض التطبيع ولا يخضع للابتزاز السياسي والمساومة على مواقفه الثابتة من القضية الفلسطينية رغم قسوة الظروف الداخلية التي تمر بليبيا الشقيقة".
من جانبه، عبر رئيس الدائرة السياسية والعلاقات الخارجية بحركة حماس باسم نعيم عن صدمته بما تناقلته وسائل إعلام إسرائيلية حول لقاء جرى بين وزير خارجيتها ووزيرة الخارجية الليبية "نجلاء المنقوش"، في إيطاليا الأسبوع الماضي.
وقال نعيم في تصريح صحفي الأحد، إن "هذه اللقاءات وأي أنشطة أخرى تشرعن وجود الكيان الصهيوني على أرضنا المحتلة مرفوضة ومستنكرة، كما إنها تمثل ضوء أخضر لهذه العصابة للاستمرار في سياساتها الفاشية وجرائمها الوحشية بحق شعبنا ومقدساته، ولا سيما في ظل الحكومة الأكثر تطرفًا وعنصرية في تاريخ الكيان".
وأضاف "نجزم أن هذه اللقاءات لا تمثل بالمطلق إرادة الشعب الليبي العظيم، صاحب التاريخ المشرف في الدفاع عن القضية الفلسطينية ومقدسات الأمة، ونتطلع إلى موقف ليبي شعبي ورسمي بوضع حدٍّ لهذه التوجهات التطبيعية وأصحابها".
وقامت "إسرائيل" بتطبيع العلاقات مع بعض الدول العربية في السنوات الأخيرة، في إطار اتفاقات "إبراهام" المدعومة من الولايات المتحدة.
ومع ذلك، تعرضت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتشددة لانتقادات شديدة من الدول العربية بسبب تصاعد العنف في الضفة الغربية ودعم توسيع المستوطنات في الأراضي المحتلة.
الجبهة العربية الفلسطينية..
أدانت الجبهة العربية الفلسطينية بشدة ما تم الكشف عنه من لقاء تطبيعي مشين بين وزير خارجية الاحتلال "ايلي كوهين" ووزيرة الخارجية الليبية "نجلاء المنقوش" الذي جرى في بيت ضيافة وزير الخارجية الإيطالي، معتبرة أن هذا اللقاء مع وزير خارجية الاحتلال في الحكومة الأشد تطرفا والتي تواصل يوميا تصعيدها ضد كل ما هو فلسطيني وترتكب الجرائم بحق أبناء شعبنا يمثل طعنة مؤلمة في ظهر نضال الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن لقاءات التطبيع تعد تشجيعًا للاحتلال وتعزيزًا لسياساته القمعية والاستيطانية.
وحيت الجبهة جماهير الشعب الليبي الشقيق الذي خرج في مظاهرات عارمة رفضا للتطبيع وتمسكا بحقوق الشعب الفلسطيني وحالة الغضب التي اجتاحت أوساط الجماهير الليبية الحية والتي شكلت سداً امام تمرير هذه الخطوة ودفعت الحكومة الليبية الى التراجع عنها ووقف الوزيرة عن العمل وتنكرها للقاء، مؤكدين فخرنا الكبير بالشعب الليبي الحر الذي يقدم نموذجا لشعوب امتنا العربية في رفض التطبيع والتصدي لمحاولات تمريره، وأكدت بما لا يدع مجالا للشك ان اتفاقيات التطبيع مع الحكومات لن تغير من موقف الجماهير العربية تجاه قضية فلسطين وحقوق شعبها باعتبارها القضية المركزية الأولى للأمة العربية.