تاريخ النشر: 2019-11-17 | 05:00
تاريخ النشر: 2019-11-17 | 05:00
تونس: بعد نسق ماراثوني من المشاورات بشأن اختيار شخصية تكلف برئاسة الحكومة واختيار أعضائها توصلت حركة النهضة الإسلاموية (الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية التونسية) إلى ترشيح الحبيب الجملي كاتب دولة سابق (عهد الترويكا) إلى هذا المنصب وقدمته إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي كلفه بدوره بتشكيل الحكومة.
ومع تحديد الشخصية التي ستقود الحكومة الجديدة تزداد دائرة الجدل اتساعا بشأن مواقف الأحزاب منها ومستقبل خارطة التحالفات المحتملة مع من تراهم النهضة شركاء في تنفيذ برنامجها الحكومي.
وأرجأت معظم الأحزاب السياسية المعارضة والنقابات المهنية التونسية حكمها النهائي على الحبيب الجملي رئيس الحكومة المكلف، ولمحت إلى ضعف الماضي السياسي لمرشح حركة النهضة لرئاسة الحكومة المقبلة، والخبرة اللازمة له لقيادة الحكومة المقبلة.
المحلل السياسي بولبابة سالم ذهب في قراءته لملامح تشكيل الحكومة القادمة أن هذه الحكومة قد تشهد انضمام حركة الشعب والتيار الديمقراطي وائتلاف الكرامة وتحيا تونس خاصة بعد وجود تصريحات من بعض قياداتهم تدعم التعاون الايجابي وتجاوز صراع رئاسة البرلمان وبالتالي اعتبار الحبيب الجملي شخصية مستقلة رغم ترشيحه من قبل حركة النهضة وأكد بولبابة سالم أن دخول تحيا تونس في خارطة التحالفات ممكن جدا.
وتوقع المحلل السياسي أن يكون يوسف الشاهد وزيرا للخارجية الجديد باقتراح من رئيس الجمهورية قيس سعيد، مضيفا أن احتمال انضمام قلب تونس الى الحكومة يبقى رهين فشل المفاوضات مع الأحزاب الأخرى خاصة مدى تفاعل رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي مع شروط التيار وحركة الشعب في بعض المناصب.
وختم بولبابة سالم تصريحه لـ"سبوتنيك" أعتقد أن انضمام التيار الديمقراطي وحركة الشعب للحكومة منتظر بشدة".
قلب تونس يحسم موقفه الأسبوع القادم
القيادي في حزب قلب تونس محمد الصادق جبنون أكد في تصريح لوكالة "سبوتنيك" أن الحزب معني بالمشاورات بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، مشيرا إلى أن المكتب السياسي لقلب تونس سيجتمع الأسبوع القادم ليصدر موقفا نهائيا بشأن إمكانية مشاركته في الحكومة من عدمها، موضحا أن لقاء جمع الأسبوع الفارط رئيس الحزب نبيل القروي برئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وتناول وجهات النظر والمواقف من برنامج الحكومة هيكلتها.
وقال جبنون أن حزب قلب تونس عبر منذ البداية عن مواصفات الشخصية التي يمكن أن ترأس الحكومة والبرنامج الذي يجب أن تقوم عليه من بينه معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في البلاد كمقاومة الفقر وتحسين المقدرة الشرائية للمواطن ووضع حد لنزيف التداين الخارجي ومجابهة التضخم المالي.
التيار يرفع الفيتو في وجه قلب تونس
التيار الديمقراطي يعتبر أنّ مسار المشاورات مع حركة النهضة لم يكن وجيها بحسب ما صرح به لـ"سبوتنيك" القيادي في التيار رضا الزغمي، مضيفا "وإنّ كنّا لا ننازع حركة النهضة في حقّها الدستوري باختيار رئيس حكومة تراه صالحا لقيادة المرحلة القادمة، فإنّنا وضعنا مجموعة من المعايير نعتبرها ضرورية لتحقيق الاقتلاع الاقتصادي المنشود والاستقرار الاجتماعي المنتظر، غير أنّ حركة النهضة أساءت إدارة المفاوضات والمشاورات بفصلها بين المسار البرلماني والمسار الحكومي وذلك في محاولة لإيجاد حلّ لمشاكلها الداخلية وتعيين رئيس الحركة رئيسا للبرلمان وتحالفها مع حزب قلب تونس من أجل بلوغ هذا الهدف ثمّ تعود إلى المسار الحكومي بتعيين رئيس حكومة غير معروف وتجربته الإدارية والتسييرية ليست على مستوى عالي جدّا".
ويبقى أن لدى رئيس الحكومة المكلف شهراً يجدد لمرة واحدة لعرض تشكيلة حكومته على الأطراف السياسية التونسية واختيار من سيتولون الحقائب الوزارية في حكومة تعهد لها ملفات اجتماعية واقتصادية شائكة. وكان الحبيب الجملي أكد إثر تكليفه رسمياً من قبل الرئيس التونسي قيس سعيد أن المقياس في اختيار أعضاء الحكومة هو الكفاءة والنزاهة مهما كانت انتماءاتهم السياسية. ولمح إلى ضرورة تعاون المنظمات الوطنية لتنفيذ برنامج حكم مشترك بين جميع مكونات المجتمع التونسي.
وفي هذا الشأن، أكد سامي الطاهري، المتحدث باسم اتحاد الشغل (نقابة العمال)، الطرف الاجتماعي القوي، أن من اختار الجملي عليه أن يتحمل مسؤولية اختياراته على حد تعبيره، في إشارة إلى ضرورة تحمل «النهضة» للمسؤولية. وأفاد بأن اتحاد الشغل سينتظر عرض برامج واختيارات رئيس الحكومة المكلف والفريق الحكومي الذي سيشكله لتنفيذ تلك الخيارات لاتخاذ موقف من الحكومة، أما اتحاد الصناعة والتجارة (مجمع رجال الأعمال) فقد أبدى بدوره تحفظه من مرشح حركة النهضة، وقال رئيسه سمير ماجول، إنه كان يحبذ حكومة كفاءات، وذكر بضرورة محافظة رئيس الحكومة المكلف على استقلاله، وأن يكون «مستقلاً بالفعل»، على حد تعبيره.