تاريخ النشر: 2017-07-12 | 21:34
تاريخ النشر: 2017-07-12 | 21:34
أمد/غزة- خاص: توقع الكثيرون من أهل الوطن المسيج بالاحتلال والمحاصر بالإجراءات القاسية من أكثر من جهة أن سكان قطاع غزة، قاب قوسين أو أدنى من انهيارهم ورفعهم الراية البيضاء، استسلاماً لرغبة كل من هذه الجهات، ولكن سرعان ما يصطدمون بخلاف ما يبيتون لقطاع غزة وسكانه.
اليوم أعلن وزير التربية والتعليم صبري صيدم نتائج التوجيهي أو ما اطلق عليه حديثاً بـ"الانجاز"، ولم يكن غائباً عن خارطة الأوائل في الوطن ابناء قطاع غزة، بل وجدت بعضهم قد نافس على المرتبة الأولى علمي، وهي فتاة من محافظة خانيونس، جنوب قطاع غزة واسمها نور جاسم عبد ربه اسماعيل، وحصلت على ذات الدرجة التي حصل عليها الأول على فلسطين وهو من محافظة نابلس شمال الضفة الغربية، وترتيب الأسماء ووضعها مكرر على الأول من نابلس شأن متعلق بالنفسية السياسية التي تخدم البعض المريض في الوطن المنكوب بقيادته.
ونور اسماعيل تعاني كما يعاني جميع ابناء قطاع غزة، من أزمة الكهرباء، التي أصبحت فوق التحمل، ومن ضجيج مواتير توليد الطاقة البديلة، ومن حصار الحياة، ولكنها صمدت أمام كل محقرات الانسان الموجهة بفعل فاعل من صناع التمييز بين ابناء الوطن الواحد، فخرجت بعد أن تحدت الأزمات المركبة والمتراتبة ترتيباً قاسياً، لتعلن انتصارها ليس لذاتها بل لفلسطين الكبيرة أولاً ولقطاع غزة الغارق في إجراءات التضييق والحصار.
ولأن نور اسماعيل المبحرة في تحديها والتي انتصرت بغزوة الكرامة رغم ما حاصرها وما احاط بها وما عاشته من إذلال وحطّ من قدرها، تعتبر الأولى ليس على فلسطين وحسب، ولكن على العالم الظالم الذي سكت على ظروفها وتركها تتحدى وحدها، فالكهرباء التي قطعت عنها لساعات طويلة في نهارات رمضان الصيام وليله الرطب، لم تثنها عن اثبات قدرتها على أنها تستحق أكثر بكثير مما يستحقه سواها المرفه والمنعم برضى الحاكم هناك، والجلاد عليها عنها في قطاع غزة.
اما سلوى ابراهيم الخزندار التي حصلت على ذات المعدل التي حصلت عليه نور واترابها في نابلس والقدس،والخليل، وهي من مدينة غزة ومن غربها المتروك لبحر مشبع بمياه عادمة وملوثة، أوجبت اغلاقه على سكانه ومنعتهم من التمتمع به، كان اصرارها أشد بكثير من اصرار سواها الذي يعيش على سفوح جبال الوطن العالية، والذي تصله الكهرباء على مدار الساعة ويشرب الماء العذب، وينطلق مسيراً وسيراً في كل ربوع الوطن الغناء، ورغم المحرمات الكثيرة التي تعاني منها الخزندار وعذاب نفسها بسبب مرضى السرطان الممنوع عليهم السفر والعلاج في الخارج، ورغم التنكيد على أهلها المحظور سفرهم بفعل إغلاق المعابر كافة بوجوههم، استطاعت أن تتغلب على ظروفها، وتفصل بينها وبين كل أوجه المعاناة، وتترك وسائل الاعلام تكرر موشح الوجع، وتراتيل الألم ، لتدخل غرفتها المعتمة، والمسكونة بضجيج مولدات الطاقة البديلة، وآنين مريض يجاورها بالسكن، والمحاصرة بالروائح الكريهة بفعل برك المياه العادمة التي ما عادت تكافح بالوسائل والأدوية العازلة والمبطلة لروائحها، بفعل الحصار الخانق، ومنع دخول مستلزمات مكافحتها، الى استسلامها المؤقت للبعوض المهاجم والذباب الذي يطاردها نهاراً عبر النافذة، ولكنها بالنهاية انتصرت وكسرت غلال الحقد، وارسلت بتفوقها رسالة التحدي الى المحَاصر أي كان هو، ولمن ينتمي ومن يكون، نعم سلوى الخزندار انتصرت كنور اسماعيل، وعبرت بحر الاجراءات الظالمة الى شاطيء الأمان بإرادة فولاذية لم تقهرها قاهرة، ولم يثنها عن رغبتها بالتفوق ظالم.
والأدبي لا يختلف عن العلمي بفرسانه بل كانت الرفحاوية الجنوبية اسماء طباسي، في المرتبة الثانية على صعيد الوطن، بحصولها على 99.4%، لتركب سفينة التفوق والتميز بإمتياز يعطي للحاقدين على قطاع غزة وسكانه مفاداً وإفادة صريحة، أنكم لن تستطيعوا كسر قطاع غزة مهما اتخذتم من اجراءات وخفضتم من كهرباء ومنعتم من أدوية، واغلقتم من معابر، وفرضتم واقعاً لا يناسب الحياة الكريمة، وإن الإصرار على الحياة بتميز وتفوق إرادة لن يحطّ منها جبار ولا معتدٍ ظالم.
نتائج الثانوية العامة وتثبيت قطاع غزة على قوائم المتفوقين والمتفوقات،رسالة بمنتهى الوضوح للذين يسبحون في بحر القسوة وعتمة الانسانية، ليرموا القطاع بشواظ وحمم أحقادهم، ولعل الرسالة وصلت لينتهوا ويعودا الى رشدهم ويتجاوزا الغل الذي في قلوبهم لنور الوطن الواحد، وليفرح الكل بعرس فلسطيني كعين الحق التي تواجه مخرز العدو الغاصب.