تاريخ النشر: 2016-01-04 | 09:21
تاريخ النشر: 2016-01-04 | 09:21
بثت قناة الأقصى الفضائية التابعة لحركة حماس يوم أمس الأحد 3 كانون الثاني/يناير 2016 فيديو جديد لكتائب القسام-الجناح المسلح لحركة حماس-يتعلق بعملية أسر الجندي الإسرائيلي المفرج عنه قبل أربعة أعوام "جلعاد شاليط"، واظهر الفيديو الجندي "شاليط" وهو يقوم بشواء اللحم، مما يوحي أنه كان في نزهه أو رحلة قريبة من شاطئ البحر مما يدلل على أن "شاليط" كان يعيش في شقة سكنية وليس في انفاق تحت الأرض كما ادعت حكومة الاحتلال حينها، كما لفت الفيديو الانتباه إلى الوحدة التي كانت تشرف على الجندي المختطف التي اطلقت عليها اسم "وحدة الظل"، واللافت للنظر أن كتائب القسام أنهت الفيديو بصورة للجندي "شاؤول آرون" الذي يؤكد القسام أنه اختطفه أثناء العدوان على غزة في صيف 2014، وصورة أخرى مُبهمة .
وبتصوري، فإن كتائب القسام أرادت من وراء نشر هذا الفيديو في هذا التوقيت إلى إيصال ثلاث رسائل موجه لأكثر من جهة، لا سيما أنها نشرت فيديو أخر قبل أيام للجندي "شاليط"، هي:
الرسالة الأولى: موجهه للمجتمع الدولي، مفادها أن كتائب القسام تتعامل بدرجة عالية من الإنسانية، وحسن المعاملة مع الجنود الإسرائيليين المختطفين لديها، وقد عبر "شاليط" نفسه عن طبيعة المعاملة التي تلقاها من خاطفيه عندما قال بعدة إطلاق سراحه: "كنت أشم الهواء، وأرى الشمس... كان الطبيب يأتي إليّ ويفحصني دورياً... أخبروني أنهم لا يقتلون أي أسير مهما حدث، ولم أعذب ولم أتعرض للضرب أبداً". على عكس المعاملة العنصرية السيئة التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، من تعذيب وإهانة وسوء معاملة، ناهيك عن الإهمال الطبي الكبير، وارتفاع في عدد الوافيات لدى الأسرى المعتقلين، وازديار الحالات المرضية المزمنة والخطيرة.
الرسالة الثانية: موجهه لإسرائيل، باعتقادي أن كتائب القسام كانت معنية في هذا الفيديو بنشر صورة الجندي المختطف لديها "شاؤول آرون" وصورة أخرى مبهمة في محاولة منها لتذكير إسرائيل بالجنود الموجودين لديها، وهي رسالة تحاول من خلالها كتائب القسام فتح شهية دولة الاحتلال لمعرفة المزيد عن حالة جنودها المختطفين لديها مقابل قيامها بخطوات ملموسه تتمثل: "تخفيف الحصار عن غزة، أو إطلاق سراح الأسرى من الأطفال والنساء، أو الأسرى السياسيين من أعضاء المجلس التسريعي المحسوبين على حركة حماس، إضافةً إلى رغبتها في فتح اتصالات مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل للتفاوض على صفقة جديدة يمكن من خلالها إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين على غرار صفقة "وفاء الأحرار" التي نجحت في إطلاق سراح حوالي 1027 أسير فلسطيني من ذوي الأحكام المرتفعة والمؤبدات. ومن المرجح أن تلعب تركيا دوراً في هذه المفاوضات في حال تمت.
الرسالة الثالثة: موجهه للداخل الفلسطيني، تحاول حركة حماس-التي تدير قطاع غزة بعد سيطرتها عليه عسكرياً لأكثر من ثمان سنوات-ومن خلال جناحها العسكري كتائب القسام لفت أنظار الشارع الفلسطيني على وجه العموم، والغزي على وجه الخصوص؛ وتذكيره بأن الحركة لا تزال على ثوابتها ومواقفها القائمة على مقاومة الاحتلال، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية، وبالتالي هي محاولة لتعزيز وجودها وتنصيع صورتها داخلياً، خاصة مع اشتداد حالة التذمر والسخط على سياستها الداخلية في قطاع غزة، وعدم وجود أفق من شأنه أن يخفف من وطئة الأوضاع الصعبة التي يعيشها سكان القطاع كإغلاق المعابر، وارتفاع أسعار السلع والبضائع نتيجة فرض المزيد من الضرائب، وكذلك ارتفاع نسبة البطالة والفقر، وعدم قدرتها على حل مشاكل القطاع الاقتصادية والتنموية المتفاقمة.
لكن السؤال المطروح: هل ستستجيب دولة الاحتلال وتفهم مغزى هذه الرسائل؟
باعتقادي أن إسرائيل تفهم مغزى مثل هذه الرسائل، ومدلولاتها، فهي تتابع نشاط الفصائل الفلسطينية في غزة عن كثب، وتبتكر الكثير من الوسائل، وتعد الخطط لمواجهة تنامي قوة الفصائل فيها، وخصوصاً كتائب القسام، وهي تعلم أن لديها جندي أو أكثر بيد المقاومة في غزة، وأنها تتابع وتراقب كل شاردة وواردة من وإلى القطاع، وهي على استعداد للقيام بعدوان غاشم ضد القطاع في سبيل إعادة جنودها المختطفين أحياء لدى فصائل المقاومة هناك.
وبحسب متابعتي للشأن الإسرائيلي، فإن إسرائيل فهمت رسالة كتائب القسام، لكنها لن تدخل معها في مفاوضات بشأن جنودها المختطفين في المنظور القريب، وأنها ستتريث كثيراً قيل التفكير في الدخول في مفاوضات مباشرة أو غير مباشر مع الخاطفين، لعدة أسباب، منها:
• شح المعلومات المتوفرة لدي أجهزة الأمن الإسرائيلية حول عدد الجنود الموجودين لدى فصائل المقاومة، وعدم تأكدها من مصيرهم (هل هم أحياء أم أموات).
• الثمن الباهظ الذي ستدفعه دولة الاحتلال في حال تم الاتفاق على صفقة تبادل للأسرى، فصفقة "شاليط" كان عدد الجنود المختطفين واحد، وتبادلت الحركة حينها 1027 أسير مقابله. أما الآن؛ فالعدد ربما يكون إثنين أو أكثر، وفي هذه الحالة، فإن الثمن سيكون أكبر. ففي صفقة "شاليط" قال نتنياهو: "إن القبول بالصفقة أمر صعب، وأن الصفقة هي الأكبر في تاريخ دولة إسرائيل"، ناهيك عن الإعلام العبري، الذي عبر عن امتعاضه لنجاح هذه الصفقة.
• ضعف الضغط الداخلي على حكومة الاحتلال خاصة من ذوي الجنود المختطفين، على عكس الجندي "شاليط" الذي يحمل الجنسية الفرنسية، والمعروف أن الجالية اليهودية في فرنسا هي أكبر جالية يهودية في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي لعبت اليهود من أصول فرنسية دوراً كبيراً في تسليط الضوء على قضية الجندي "جلعاد شاليط" سواء داخل إسرائيل أو خارجها.
• رغبة إسرائيل في حرمان حماس من تحقيق فوز سياسي، أو انتصار عسكري، على غرار الفوز الذي حققته في صفقة "وفاء الأحرار" حيث عقب بعض قادة دولة الاحتلال بالقول: "من المتوقع لحماس أن تستخلص ربحا سياسياً فورياً من إتمام الصفقة، ومن المتوقع لحماس أن تقود احتفالات تحرير 1.027 سجينا، ثمن غير مسبوق في تاريخ صفقات الأسرى لإسرائيل، عائلات السجناء ستلتقط صورهم في كل وسائل الإعلام العربية، وحماس ستخرج مسيرات ضخمة احتفالاً بانتصارها".