الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

جاكوب كوهين نموذجًا لصوتٍ متمرّد ...

جاكوب كوهين نموذجًا لصوتٍ متمرّد ...

تاريخ النشر: 2026-03-21 | 13:22

في زمنٍ تتنازع فيه الروايات قبل الوقائع، وتُصاغ فيه الحقائق بقدر ما تُصاغ السياسات، يبرز صوت جاكوب كوهين كواحد من أكثر الأصوات إثارةً وإرباكًا للسردية الصهيونية من داخلها. ليس لأنه فقط ناقدٌ لإسرائيل، بل لأنه يقدّم هذا النقد من موقعٍ يهوديٍّ غربي، ما يمنحه قوة اختراقٍ لا تتوفر لكثير من الخطابات الأخرى.
وُلد كوهين في مدينة مكناس في المغرب سنة 1944 م وعمل في كلية الحقوق بالدار البيضاء من سنة 1978 إلى 1987 م، ثم انتقل إلى فرنسا واستقر فيها، وقد تكوّن وعيه في فرنسا، قبل أن يتحوّل إلى أحد أبرز الوجوه التي تتحدى الربط القسري بين اليهودية والصهيونية.
وفي أكثر من مناسبة، يؤكد بوضوح:
“الصهيونية مشروع سياسي استعماري، وليست تعبيرًا عن اليهودية كدين.”
هذا التصريح لا يكتفي بتفكيك المفهوم، بل يضرب في عمق البنية الخطابية التي تحاول احتكار تمثيل اليهود عالميًا، وتُسخّر هذا الاحتكار لحماية سياسات الاحتلال من النقد والمساءلة.
في قراءته لنشأة إسرائيل، يقدّم كوهين رواية صادمة للوعي الغربي التقليدي، حين يقول:
“إسرائيل لم تنشأ كدولة طبيعية، بل كمشروع استيطاني مدعوم من القوى الاستعمارية.”
بهذا الطرح، يعيد كوهين وضع القضية الفلسطينية في إطارها الأصلي: قضية شعبٍ تعرّض للإحلال والاقتلاع، لا مجرد نزاع حدودي أو ديني. وهو ما يتقاطع مع توصيفات أكاديمية متزايدة ترى في الحالة الإسرائيلية نموذجًا كلاسيكيًا للاستعمار الاستيطاني.
ولا يتوقف كوهين عند التاريخ، بل يذهب إلى الحاضر، حيث يكشف ما يصفه بـ”الانحياز البنيوي” للغرب تجاه إسرائيل. وفي هذا السياق يقول:
“الإعلام الغربي لا ينقل الحقيقة كما هي، بل كما يريدها أن تكون لصالح إسرائيل.”
هذا الاتهام يفتح الباب أمام واحدة من أخطر معارك العصر: معركة الوعي والرواية، حيث لا يُقاس الانتصار فقط بما يجري على الأرض، بل أيضًا بكيفية تقديمه للعالم.
كما يشير كوهين إلى وجود شبكات دعم واسعة لإسرائيل داخل المجتمعات الغربية، معتبرًا أنها تلعب دورًا في التأثير على القرار السياسي والإعلامي. ورغم حساسية هذا الطرح، إلا أنه يعكس محاولة لفهم آليات القوة التي تحيط بالمشروع الصهيوني، وتمنحه هذا القدر من الحماية والاستمرارية.
في المقابل، يظهر موقف كوهين واضحًا في دعمه للحقوق الفلسطينية، حيث يرى أن ما يحدث هو نتيجة مباشرة لسياسات الاحتلال، وأن مقاومة هذا الواقع تندرج ضمن سياق تاريخي معروف لشعوب تناضل من أجل حريتها.
بهذا المعنى، لا يقدّم كوهين مجرد نقد، بل يضع نفسه ضمن معسكر أخلاقي يرى في العدالة معيارًا أعلى من الاصطفافات السياسية.
تكمن أهمية جاكوب كوهين في أنه لا يكتفي بكسر الرواية الصهيونية، بل يفضح آليات إنتاجها وإعادة تدويرها داخل الفضاء الغربي.
إنه يقدّم شهادة من الداخل، تُربك الخطاب الإسرائيلي، وتفتح ثغرات في جدار الدعم التقليدي الذي طالما حظي به.
وعلى مستوى جدلية الصراع: الفلسطيني–العربي–الإسرائيلي، يشكّل كوهين عنصرًا فاعلًا في إعادة تعريف هذا الصراع، من كونه نزاعًا معقّدًا يُختزل أحيانًا في اعتبارات أمنية، إلى كونه قضية تحرر وطني وعدالة تاريخية.
كما أن حضوره في الساحة الأوروبية يسهم في نقل النقاش إلى فضاءات جديدة، تتجاوز الرواية الرسمية، وتعيد الاعتبار للصوت الفلسطيني.
في المحصلة، يمثّل جاكوب كوهين أكثر من مجرد ناقدٍ للصهيونية؛ إنه صوتٌ متمرّد يعيد ترتيب الأسئلة، ويكسر احتكار الحقيقة، ويدفع بالنقاش إلى مناطق أكثر عمقًا وجرأة.
وفي عالمٍ تُصنع فيه السرديات بقدر ما تُصنع الوقائع، تصبح مثل هذه الأصوات ضرورة، لا ترفًا، في معركةٍ لم تعد تُخاض فقط على الأرض، بل في العقول والضمائر.

×
أخبار
سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط