تاريخ النشر: 2020-05-14 | 08:11
تاريخ النشر: 2020-05-14 | 08:11
وصل الأربعاء 13/5/2020 وزير خارجية الولايات المتحدة إلى فلسطين المحتلة في زيارة قصيرة، قبل يوم واحد من تنصيب الحكومة الإئتلافية في (إسرائيل)، وقد اجتمع إلى رأسي الحكومة (نتنياهو وغانتس) كل على إنفراد وتناول الحديث معهم بشأن مجمل العلاقات الثنائية وآخر تطورات الأوضاع في المنطقة الشرق أوسطية حسب تعريفهم، يعتقد بعض المراقبين أن (موضوع العلاقات الصينية الإسرائيلية) المتنامية والمتطورة يمثل ملفا رئيسيا في تلك المباحثات حيث تتحسس الإدارة الأمريكية من هذا التطور السريع بينهما في مجالات عدة، تعدُ استراتيجية مثل إدارة ميناء حيفا ومن ثم بناء محطة تحلية مياه كبرى بكلفة تبلغ حوالى خمسة مليارات من الدولارات ...الخ من المشاريع المشتركة بين الصين والمستعمرة الإسرائيلية، ما من شأنه أن يقلق الولايات المتحدة في ظل صراعها وتنافسها التجاري مع جمهورية الصين الشعبية، رغم أهمية هذه المواضيع الثنائية يبقى الموضوع الأهم وهو موضوع توقيت الإعلان عن تنفيذ (صفقة القرن) فقد استبق زيارة بومبيو من الجانب الأمريكي الإعلان عن ضرورة موافقة الطرف الفلسطيني عليها حتى يشرعُ في تنفيذها، وكأن هذا التصريح يستهدف تليين الموقف الفلسطيني خاصة والعربي عامة من موضوع رفض الصفقة، وامتصاص رد الفعل العربي والفلسطيني والدولي من مسألة الإعلان عن نية ضم المستوطنات وضم أراضي الاغوار ومنطقة شمال البحر الميت في تموز يوليو القادم والتي تم إعداد خرائطها من قبل لجان أمريكية إسرائيلية مشتركة، ويعتزم الطرفان على الشروع في تنفيذها بعد أسابيع قليلة كما كان معلنا، لكن يبدو أن تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وما ستتركه أزمة جائحة كورونا على مختلف دول العالم وعلى الولايات المتحدة نفسها وخاصة على المستقبل السياسي للرئيس دونالد ترامب الذي سيتحدد في الإنتخابات المزمع عقدها في نوفمبر القادم في ظل تدني شعبيته وارتفاع نسبة العاطلين عن العمل والتي زادت عن نسبة 15% وهي نسبة غير مسبوقة ما يعني أن أكثر من ثلاثين مليونا قد فقدوا وظائفهم في الولايات المتحدة، كل هذه التطورات قد تكون سببا ومدعاة للتريث في تنفيذ صفقة القرن بعض الوقت ولربما إلى ما بعد الإنتخابات الأمريكية حتى لا تكون انعكاساتها سلبية على فرص نجاح الرئيس ترامب، لكن هذا لا يعني تخليه وإدارته عن عطاءاته التي تضمنتها (صفقة القرن للمستعمرة) لأنها لم يسبق لإدارة أمريكية أن تقدمت بمثل هذا الحجم من المنح والعطاءات السخية للمستعمرة، هذا يذكرني بزيارة مماثلة لجون كيري وزير الخارجية السابق في عهد الرئيس أوباما في 14/5/2014 م أي قبل ست سنوات من الآن بالضبط، كان سيقدم (لإسرائيل) صفقة مغرية جدًا يعتقد أنها لا يمكن أن ترفضها بسهولة، وهي إقامة تحالف عربي أميركي إسرائيلي ضد إيران، وفتنة سنية شيعية، وتغيير «مبادرة السلام العربيّة» لكي تصبح مبادرة «إسرائيليّة»، تبدأ بإستعداد العرب لتطبيع العلاقات معها والموافقة على مبدأ تبادل الأراضي، وما يعنيه ذلك من شرعنة للاستيطان ولتقسيم القدس والضفة الغربية، وتنتهي بالإعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، وترتيبات أمنية كاملة لإسرائيل، وتوقيع معاهدة سلام عربية - إسرائيلية، إلا أن العقبة الكأداء التي حالت دون نجاح جهود كيري آنذاك أن إسرائيل، بالرغم من تلك الاغراءات الهائلة المقدمة لها من طرف إدارة أوباما لم تقبل بتلك الصفقة، لأنها كانت تعتقد أن بإمكانها الحصول في المستقبل بعد استمرار تداعيات «الربيع العربي» على صفقة أفضل منها، بالفعل جاءت صفقة ترامب ومنحه وعطاياه اكثر بكثير مما كان قد عرض عليها ، فهي ومعها إدارة ترامب متمسكون بالصفقة رغم الرفض الفلسطيني والعربي والدولي لها، بالتالي على الجميع فلسطينيون وعربا وغيرهم أن لا ينخدعوا من تكتيكات جاك بمبيو ورئيسه في شأن الإعلان الذي تضمن ضرورة موافقة الطرف الفلسطيني على الصفقة حتى يجري تنفيذها، لذا مهما يطرأ من تعديلات على توقيتات الإعلان عن الضم الذي هو في الواقع قد جرى فعلا على أرض الواقع فيما يتعلق بالقدس وتطبيق القانون الإسرائيلي في المستوطنات.. وضم مساحات واسعة من الأراضي تحت حجج أمنية وعسكرية.. فلابد من المحافظة على المواقف الرافضة لصفقة القرن وما تضمنته حتى لو تأخر الإعلان عن بدء تنفيذها واشتراط الموافقة الفلسطينية عليها، حتى يتم التخلي عنها رسميا من طرف إدارة الولايات المتحدة...!