قال عضو مركزية فتح الفريق جبريل الرجوب:
«أقولها بملء الفم، ومن موقع مسؤوليتي واطلاعي: نحن تركنا غزة تُذبح من الوريد إلى الوريد ثلاث سنوات، ولم نقدم لها شيئًا، في حين كان بالإمكان تقديم الكثير مما يخفف من معاناة شعبنا. ومن يقول غير ذلك، فليعرض ذلك أمام الشعب بشكل مسؤول وشفاف»
صحّ النوم يا أبا رامي!
ما الذي حدث الآن لتخرج يا عضو اللجنة المركزية جبريل الرجوب، لتتحدث بكل هذه الصراحة والوضوح، وبجرأة غير مسبوقة، موجّهاً الانتقادات لقيادة الحركة، ومتحدثاً عن الأزمات التي تعانيها فتح، والقضايا التنظيمية، ومتباكياً على غزة؟
ما تحدثت به يا جبريل الرجوب الآن، هو ما يعرفه الغالبية العظمى من أبناء حركة فتح. وسابقاً، كان من يتحدث بهذا المنطق يُتَّهم بالتجنّح، ويُهدَّد، ويُقطع راتبه، ويُفصل، ويُعاقب!!!
فما هي الأسباب والدوافع التي دفعت الرجوب في هذا الوقت إلى التحدث بكل هذه الصراحة والجرأة عن القضايا التنظيمية، وعن الانتخابات، وانتقاد الرئيس عباس، وتذكّر ذبح غزة ومعاناتها والتباكي عليها؟
وأين كان جبريل الرجوب طوال هذه المدة؟ ولم نرَ منه أي وقفة مع مظالم وحقوق أبناء فتح، وخاصة في غزة؟
غزة لم تُترك فقط خلال ثلاث سنوات من حرب الإبادة يا جبريل،
بل تُركت منذ أن سلّمتموها وتخليتم عنها وعن أبناء فتح عام 2007. تركتموها تُذبح ولم تحركوا ساكناً، وصمتم وأنتم ترون أبناء فتح يُذبحون في غزة.
وحينها كنتَ أنت يا جبريل تمثل رأس الهرم التنظيمي، بصفتك أمين سر اللجنة المركزية للحركة. وما تتحدث به اليوم من أزمات وانتقادات ومشاكل، فأنت طرف أساسي في أسبابها، لأنك جزء من القيادة التي حدثت في عهدها كل هذه الأزمات. وتتحمل الجزء الأكبر في إضعاف الحركة، وفي الصمت سنوات طويلة على التجاوزات التي مورست ضد قادة وكوادر فتح في غزة، من إقصاءات وقطع رواتب وحرمان موظفي الشرعية في غزة من كامل حقوقهم.
المواطن البسيط من حقه أن يصرخ وينتقد ويتذمر ويعلي صوته، كي يصل هذا الصوت إلى القادة فيجدوا لها حلولاً، وهذا أمر طبيعي. أما أن تصرخ القيادة وتنتقد وتتكلم عن الأزمات والمشاكل، فهذا غريب، لأن حل هذه المشاكل واجب على هذه القيادة ومطلب منها. فالقيادة مطلوب منها الحلول، لا الشكوى والتذمر.
فأي وطن هذا الذي يشكو فيه المواطن البسيط والقائد معًا؟ إذن ممن يُطلب الحل؟
لو وقف الجميع منذ البداية أمام مسؤولياتهم، ومارسوا مهامهم بمصداقية ووفاء، ضمن مؤسسة ونظام وقانون، لما وصل حال حركتنا إلى هذا الحد من الألم والمعاناة، ولما تجرأ أحد على الاستفراد بالقرار وتسخير الحركة لمصالحه الشخصية.
يقولون: «أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي» نتمنى تغليب مصلحة الوطن وخدمة حركة فتح وأبنائها على كل المصالح الشخصية.
نحن بحاجة إلى ثورة تصحيحية نابعة من حرص وصحوة فتحاوية، لإنقاذ فتح من الضياع، والعمل على لملمة صفوفها ووحدتها، وإعادة الهيبة لها، لا من أجل مصالح خاصة وصراعات على النفوذ والسلطة.
فما يجري من ظلم واستفراد بالقرار الفتحاوي، يتحمل مسؤوليته أولاً وأخيراً قادة الحركة. ومطلوب منهم الوقوف أمام مسؤولياتهم لإنقاذ فتح، وإعلاء الصوت والفعل من أجل حماية فتح والوطن وقيادة مشروعنا الوطني، والانتصار للبسطاء والفقراء والجماهير من أبناء شعبنا.
تصريحات الرجوب هي ذاتها الصرخة التي رفعها أبناء فتح ممن اتُّهموا بتهمة التجنّح. فهل تجنّح الفريق جبريل الرجوب؟ وهل ستُوجَّه إليه التهمة نفسها ليصبح «متجنّحاً» جديدًا؟ أم تكون هذه صرخة إيقاظ لضمائر القيادة وإنقاذ السفينة من الغرق؟
حماكي الله يا فتح، وإنا على عهد الشهداء باقون.