تاريخ النشر: 2025-08-20 | 12:24
تاريخ النشر: 2025-08-20 | 12:24
في البدءِ كان الليلُ...
أثقلَ من الليل،
والأرضُ مسوّرةً بالنار،
سماءٌ تمطرُ قذائفَ ...
لا غيوماً،
وزمنٌ يتشظّى ...
تحت أقدامِ الجنود ...
كزجاجٍ مهشَّمٍ في مأتمٍ جماعي....
***
هكذا انفتحَ بابُ الجحيمِ علينا،
حيثُ تُقاسُ الأيامُ بعددِ الشهداء،
والأحلامُ بعددِ البيوتِ المهدومة،
والصمتُ الدوليُّ بعددِ الخيانات....
***
من يعيدُ للقتلى أصواتَهم ...؟
من يغسلُ دموعَ الأمهات...؟
من يرممُ ذاكرةً سُحقتْ ...
تحت الأنقاض...؟
***
الحربُ ذئبٌ جائع،
والعدوانُ وحشٌ ...
يلتهمُ القانونَ الإنساني ...
كما تلتهمُ النارُ أوراقَ الخريف ....!
كلُّ شيءٍ هنا يُذبح:
الحجرُ،
الشجرُ،
الماءُ،
والوقتُ المصلوبُ ...
على جدارِ الانتظار ....!
***
أيُّ اتفاقٍ بعد هذا الرماد ...؟
أيُّ توقيعٍ يعيدُ للياسمينِ عطرَه،
وللطفلِ لعبتَه المدفونةَ معه في القبر ...؟
***
بئسَ عالمٌ يغسلُ يديه من دمنا ...
ببياناتٍ باردة،
يُكلّلُ القاتلَ بالنياشين،
ويتركُ الضحيةَ وحيدةً ...
إلا من صبرها ودمها....
***
ومع ذلك،
من الركامِ تنبتُ زهرة،
ومن المقابرِ يعلو نشيد،
ومن الجراحِ يخرجُ جيلٌ ...
يحملُ مشاعلَ النهار....
***
غزةُ لا تموت،
فلسطينُ لا تُمحى،
والضحيةُ لا توقّعُ وثيقةَ استسلام،
بل وثيقةَ مقاضاةٍ ومحاسبة ...
للقاتلِ والجلادِ ...
ومن صفّقوا للذبحِ ..
في خندقِ التواطؤ....
***
الحربُ تسحقُ الجسدَ لا الروح،
والدمارُ يبتلعُ البيوتَ لا الذاكرة،
وغزةُ رغمَ الفقدِ والتضحيات ....
تبقى الحقيقةَ الناهضةَ من الرماد،
تُعلِّمُ الكونَ ..
أنَّ الدمَ لا يُساوَم،
وأنَّ الحقَّ لا يموت....