تاريخ النشر: 2023-01-08 | 19:56
تاريخ النشر: 2023-01-08 | 19:56
الرابط المشترك بين الدين والرياضة السياسة التي تسعى الدول والجماعات ومن ورائها لتحقيق أهدافا سياسية ،خصوصا أن السياسة اليوم هي المتحكمة في السلوك السياسى لكل الفاعلين الدوليين من الدول وغير الدول.وإذا عرفنا أن السياسة غائية وترتبط بمصالح الدول فهنا يكون التوظيف للدين والرياضة . وفى الوقت ذاته هناك توظيف من قبل دول وجماعات لتوظيف الدين والرياضة لأغراض سياسية . هذه الجدلية في العلاقة هي التي تحكم . وهذا ما رأيناه في مونديال قطر العالمى وما أثاره من قضايا جدلية تتعلق بطبيعة هذه العلاقة.
فلقد فرضت هذه العلاقة نفسها على كل مجريات المونديال إبتداء من الحملة السياسية من قبل بعض الإتحادات الأوروبية ضد تظيم قطر للمونديال وهى حملة حملت في مضامينها الإستعلاء والعنصرية , وما صاحبها من إثارة قضية المثلية التي أثارها الفريق ألألمانى ومنع قطر لها بحكم الدين ومكانته, وما صاحب المونديال من تعبيرات عفوية تلقائية دون تخطيط مسبق لدعم القضية الفلسطينية ورفع علم فلسطين مما أعاد للقضية الفلسطينية مكانتها العربية وما حملته أيضا من إستعادة لدور العروبة ،ولعل إحتفال الرئيس بايدن في البيت ألأبيض بفوز فريقه على إيران ما كان أن يحدث لولا العلاقات المتوترة بين البلدين. ولعل البشت الذى أختتم به المونديال يحمل دلالات سياسية عميقة بقدرة قطر الدولة العربية على منافسة الدول الكبرى في تنظيم مسابقات كونية ، ورسالة تذكر بالدور الحضارى العربى.
ويبقى ان العلاقة بين الدين و الرياضة والسياسة علاقة جدلية وحتمية لإرتباط كل منهما بالعبد الشعبى الذى تخاطبه.فالكرة وهى الأكثر تعبيرا عن الرياضة وتعرف بالكرة المستديرة لعبة شعبيه تتجاوز كل الحدود السياسية للدول وتخترق حدود السيادة ، ويمكن لهذه العلاقة أن تكون لها صورة إيجابية أخرى بدعم السلاموالدائم والتسامح والمحبة بين الشعوب ، وهذا قد يفسر لنا موقف الفيفا من عدم التوظيف السياسى السلبى للرياضة. ويمكن للرياضة أن تساهم في حل المشاكل الدولية ،وفى كثير من المناسبات توظف السياسة الرياضة للوصول لحلول لكثير من المشاكل.واليوم الرياضة تعتبررأداة من أدوات الدلوماسية الشعبية.وتسمى بدلوماسية الرياضة ، واول صورها برزت مع ما عرف من ديبلوماسية البنج بونج عام 1971 عندما زار الفريق الأمريكي الصين منهيا فترة من القطيعة في العلاقات بين البلدين لأكثر من عشرين عاما.
وتوجد العديد من ألأمثلة والصور للمناكفات بين السياسة والرياضة، مثال ماحدث مع المنتخب السورى أمام أستراليا في مونديل روسيا وكيف تفشي البعض بخسارة الفريق لموقفه من النظام.والعقوبات التي فرضت على فريق روسيا لعدم مشاركته في المونديال لحربه فى أوكرانيا. إشكالية العلاقة ان السياسة غائية تحمل الكثير من اللاأخلاقية لأنها محكومة بمصلحتى أولا، أما الرياضة فتحمل معان وقيم كثيرة من ألإنسانية وألأخلاق والتسامح والمحبة .وهنا الصراع كأنه صراع بين القيم .
ونظرا للتداعيات أبعاد هذه العلاقة الثلاثية فقد شدت إهتمام علماء السياسة لبحثها وإمكانية تحييد الرياضة عن أية أهداف سياسية وهو أمر لا يمكن تحقيقه ، وكيف ان الرياضة تستخدم لتكريس الهيمنة الغربية ولعل أبرز ألأمثلة مقاطعة أولمبياد موسكو عام 1980 وفرض عقوبات على الإتحاد السوفيتى في أعقاب التدخل في أفغنانستان.علما ان هذا الموقف لم يطبق على أمريكا في أعقاب غزوها لأفغانستان عام 2001.أختتم المقالة للعبارة التي أدلى بها الممثل الأمريكي العالمى مورغان فريمان 85 عاما والحائز على جائزة ألأوسكار في وصفه للمونديل ودور الرياضة في عبارة سيذكرها التاريخ:نجتمع هنا كقبيلة واحدة كبيرة ،والأرض هي الخيمة التي نعيش فيها جميعا.وأن كرة القدم تمتد عبر العالم وتوحد الدول في عشقها للعبة الجميلة.
دكتور ناجى صادق شراب