تاريخ النشر: 2017-10-26 | 17:21
تاريخ النشر: 2017-10-26 | 17:21
مائة عام على جريمة وعد بلفور التي أعطت بموجبها بريطانيا عبر وزير خارجيتها آرثر بلفور أرض فلسطين كوطن قومي لليهود في الثاني من نوفمبر عام 1917 .
هذا الوعد السياسي الذي تفرع عنه أبعاد تاريخية وقانونية سارعت في تحويل هذا الوعد من حبر على ورق إلى حقيقة واقعية مادية، وجعلت إقامة كيان صهيوني على أرض فلسطين حقيقة عبر عدة مفاعيل سياسية واقتصادية وعسكرية،عمدت على تحقيق هذا الهدف الذي كان بؤرة الحديث في المؤتمر الصهيوني الأول في بازل 1897 بزعامة الصهيوني تيودور هرتزل .
في هذا السياق التاريخي كانت الخطوات الصهيونية لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين مدروسة ومختارة بعناية فائقة، عبر خطط واستراتيجيات طويلة الأمد منذ المؤتمر الصهيوني الأول في عام 1897م وحتى إقامة الكيان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية في عام 1948، حيث نشأ عن المؤتمر الصهيوني الأول المنظمة الصهيونية العالمية التي كان مركزها في فيينا في النمسا ومن ثم استقرت في القدس في عام 1936، وأنشأت المنظمة الصهيونية العالمية مؤسسات مالية صهيونية من أجل تحقيق هدفها، وتوفير الغطاء المالي لأنشطتها الهادفة إلى تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين ، فتم إنشاء صندوق الائتمان اليهودي في عام 1899، والصندوق القومي اليهودي في عام 1901 الذي كان يهدف لتوفير الأموال اللازمة لشراء الأراضي في فلسطين .
ومع تزايد الهجرات اليهودية إلى فلسطين تم تشكيل تكتلات عسكرية صهيونية، تهدف إلى الاعتداء على الفلسطينيين في أراضيهم واحتلال المزيد من الأراضي بالقوة العسكرية والدفاع عن البؤر الاستيطانية الصهيونية، فتم تشكيل هاشومير في 1909، ومن ثم الهاغاناة في 1921، وبعد ذلك ظهرت منظمة الإرجون في عام 1931، وكل هذه المنظمات الصهيونية العسكرية لها سجل إجرامي كبير بحق الشعب الفلسطيني .
وعد بلفور لم يكن إلا مجرد وعد سياسي له أبعاد دينية وتاريخية وقانونية، حيث لم يكن عند صدور الوعد لبريطانيا أي ولاية قانونية على فلسطين، حيث كانت جزء من الدولة العثمانية، وبالتالي هذا الوعد يخالف هذا الوعد حق الشعوب في تقرير مصيرها في القانون الدولي ، حيث يمنح فلسطين إلى اليهود وهي لم يكن بينها وبين بريطانيا أي علاقة قانونية في ذلك الوقت .
ومع إقرار صك الانتداب البريطاني على فلسطين بشكل فعلي في عام 1922، تم تضمين وعد بلفور في صك الانتداب، وتحول هذا الوعد إلى هدف تسعى الدولة المنتدبة إلى تحقيقه على أرض الواقع بالتعاون مع الوكالة اليهودية، وهذا ما عبرت عنه المادة الرابعة من صك الانتداب البريطاني وهو ما يعتبر خرقاً لميثاق عصبة الأمم آنذاك .
التباهي والفخر بوعد بلفور والدور البريطاني في إقامة الكيان الصهيوني على أرفلسطين والذي صدر على لسان رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي تعبير حقيقي عن الخلفية الدينية والتاريخية المكونة لوعد بلفور، والمعبر عنه في الصهيونية المسيحية التي سيطرت على المشهد السياسي في بريطانيا ، ووجدت أن ثمة ميثاقاً إلهياً يربط اليهود بالأرض المقدسة في فلسطين، وأن هذا الميثاق أبدي حتى قيام الساعة .
وحتى تكون الإدارة الفلسطينية لملف جريمة وعد بلفور ناجعة وتحقق أهدافها القانونية والسياسية، في تحميل بريطانيا المسئولية عن هذا الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني ، فإنه يجب إدارته بمهنية عالية وتكليف خبراء قانونيين لتحريك الملفات القانونية أمام كافة المنظمات الدولية ذات العلاقة، وإلزام بريطانيا على تقديم اعتذار للشعب الفلسطيني وتحمل كافة الالتزامات القانونية والتاريخية والسياسية الناجمة عن هذا الوعد .