الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

جمالية الشعر والمشاعر..في قصائد الشاعرة التونسية المتميزة أ-نعيمة المديوني

جمالية الشعر والمشاعر..في قصائد الشاعرة التونسية المتميزة أ-نعيمة المديوني

تاريخ النشر: 2024-04-27 | 09:19

تقديم : الشاعرة التونسية الفذة أ-نعيمة المديوني شاعرة مبدعة..ومبدعة شاعرة تسكنها القصيدة وتمثل متنفسها اليومي..في رصيدها عدد مهم من القصائد التي كتبتها على ضوء معايشات وأحداث ووقائع ملأت وجدانها وشكلت مرجعها الأساسي في نظم وقول الشعر..

 

لا أرمي الورود جزافا إذا قلت أن الشاعرة التونسية السامقة أ-نعيمة المديوني تمارس الكتابة الشعرية وهي مدركة لما قد تثيره من آثار وتأثيرات على القارئ،حيث تجتهد كثيرًا (وهذا الرأي يخصني) في اختيار الكلمات والعبارات الشعرية لترويض اللغة وتحميلها دلالات ومعانٍ قوية ترفض اللغة المسكوكة والمستهلَكَة في ذات الآن.فلغتها الشعرية في جل قصائدها التي اطلعت عليها،لغة عذبة تداعب وجدان المتلقي لا هي تنحو نحو الغموض يصعب معها إدراك دلالاتها،ولا هي لغة بسيطة تفرض على القارئ تجاهلها وتركها..

تبني أ-نعيمة المديوني لغة قصائدها على أساس معجمي لغوي متين،تارة باستخدام العبارات القصيرة القوية،وتارة أخرى باستخدام الجمل التركيبية الحاملة للدلالات المتعددة التي تسمح بالتأويلات المتعددة حيث يبرز لنا من خلال هذا كله أن الشاعرة بمثابة نسّاجة تنسج لغتها الشعرية بأسلوب فني وحرفي واضح،بل يتأكد لنا أنها تأخذ وقتًا كبيرًا في إخراج القصيدة الواحدة إلى حيز الوجود مهما كان شكلها وطولها.وهي تبحث في قصائدها عن خلق الإثارة الإبداعية لدى متلقيها وجذبه إلى التشبع بلغتها الشعرية وأسلوبها الجميل من حيث الصياغة والتركيب.هذه اللغة المثيرة تستدعي بالضرورة من الناقد القارئ قدرة فكرية على تأويلها والبحث في خصائصها ودلالاتها المتعددة.

ومن هذا المنطلق يمكن القول : إن الشعرية قيمة تفاعلية مؤثرة في خلق المؤثرات الجمالية التي تباغت القارئ بمستوى المكتشفات النصية التي تحقق غايتها وقيمتها الإبداعية.

تابعوا معي هذه القصيدة ولكم حق التفاعل والتقييم :

عزف..على أوتار القلب

 

يأتي المساء كئيبا

كليالي أيلول الحزين

خال من الدّفء

معطّر بالحنين

تدفعني الأشواق الى آرتياد الذّكريات 

حيث كنتَ وكنتُ كعصفورين نقتات من الهوى 

نكرع من كؤوس الغرام ما يطيب لنا

تلتهب أنفاسنا..همساتنا

يضيع منّا العقل ولا يسمع لنا غير الآه والأنين

بين أحضان الأديم وتحت أجنحة السّماء تنصهر الأحلام فنرتاد دنيا العاشقين

لا الزّمان يضنينا ولا المكان يغرينا

صوت واحد يَعنينا

صوت الوجد يُغنينا

يطيب المقام في حضن الحبيب

يتعطّر بعذب اللّمى وبالعزف على أوتار القلب السّعيد

تنتابني رغبة شديدة

أريد أن ألقاك من جديد

أستند الى أحلامي

أتوكّأ على عصا الجوى 

أطير أليك ولا شيء يدفعني عنك

كأنّ شيئا لم يكن وكأنّ الفراق ما سكن

أجئيك وقد صمت الهمس 

وقد رحل الدّفء

أجدك قابعا في أحلامك

تأبى الرّحيل

زائغ البصر.. أشعّ الأسى من وجدانك

فأعلم أنّي لا زلت مقيمة في قلبك الكبير

أداعب فيك ما أحببت

أجدك كبركان يحنّ الى اللّهيب

يدي في يدك

قلبي على قلبك

نمحو الدّمع الغزير

نشيّد ليوم جديد

يتعطّر الحبّ لليوم السّعيد

(نعيمة المديوني)

تعد الشعرية قيمة جمالية متغيرة بإيحاءاتها وتشكيلاتها النصية،والقارئ الجمالي هو الذي يباغت المتلقي بأسلوبه الشعري،من خلال التشكيلات النصية المراوغة،وحراك الدلالات الشعرية التي تباغت المتلقي بأسلوبها التشكيلي الانزياحي الخلاق بمؤثرات الدلالة ومثيراتها النصية،وهذا يعني إن أي ارتقاء جمالي في قصيدة من القصائد يظهر من خلال بناها النصية المفتوحة ورؤاها العميقة.

وبتقديرنا: إن الوعي الجمالي في اختيار النسق الشعري المؤثر والكلمة المؤثرة في بنية القصيدة هي التي تحدد الإمكانية الجمالية التي يمتلكها المبدع في خلق الجمالية النصية،وما من شاعر موهوب إلا ويملك الخصوصية الإبداعية،تبعاً لمحفزاته الشعرية،وطريقة الاختيار، وبراعته في اختيار النسق المناسب جمالياً،ومن هنا تختلف شعرية المحفزات النصية من قصيدة لقصيدة،ومن سياق شعري إلى آخر،تبعاً لحساسية المبدع الجمالية ودرجة شعرية النسق،ولهذا نلحظ اختلاف درجة شعرية المحفزات في قصائد أ-نعيمة تبعاً لحساسية الشاعرة وبراعتها في الانتقال من نسق تصويري إلى آخر،ومدى الوعي في الاختيار النسق الجمالي المؤثر في إيقاعها الشعري،ومن هنا يختلف الشاعر(ة) المبدع عما سواه وفقاً لحساسيته الرؤيوية،وبراعته النسقية في التشكيل والخبرة المعرفية في الانتقال من نسق شعري إلى آخر،وهذا دليل الحنكة الجمالية في التشكيل والوعي الجمالي في تفعيل المحفزات الجمالية تبعاً لحساسية الرؤية وفنية اللغة في التعبير عن الفكرة الشعرية.

وبتصورنا:إن الفكر النقدي الإبداعي يقف على المثيرات النصية المؤثرة التي تجعل القارئ يتلذذ بمتعة المكاشفة والاكتشاف الجمالي،فالقارئ الجمالي هو الذي يكتشف ما خفي من النص، ويكتشف الرؤى البؤرية العميقة التي ينطوي عليها،ومن هنا فمن يبحث في مثيرات الشعرية ومتحولاتها النصية في قصيدة من القصائد عليه أن يقف على المتغيرات الجمالية التي تنطوي عليها القصيدة في تجلياتها النصية الشعرية المفتوحة برؤاها ودلالاتها النصية.

ومن يطلع على قصائد أ-نعيمة (عزف..على أوتار الفلب-نموذجا) يلحظ أن البناء الجمالي الذي تؤسس عليها حركة القصيدة يرتكز على المقومات والبؤر النصية التي تحقق قيمة جمالية عالية،من حيث الاستثارة والفاعلية واللذة في التلقي الجمالي..

على سبيل الخاتمة :

إن النص الشعري عند شاعرتنا (أ-نعيمة المديوني) يشكل مجموعة قيم جمالية استثارية تحقق قيمتها الجمالية في حراكها النصي التي تباغت القارئ،وتحقق أقصى درجات فاعليتها،أي إن اللغة العاطفية مشحونة بالدلالات الشعرية لتحقق أقصى درجات الفاعلية في تلقيها الشاعري المؤثر.

إن حنكة-أ-نعيمة التشكيلية وراء التوهجات الإبداعية في جل قصائدها،وهذا يؤكد أن الشعرية قيمة تفاعلية تحقق استعلائها الجمالي من تشكيلها النصي المثير،وحراكها الشعوري المفتوح، وهذا دليل احتفاء قصائدها بكل مظاهر الاستثارة واللذة في تلقيها الجمالي الآسر.

ختاما أقول : إن رغية الشاعرة التونسية القديرة أ-نعيمة المديوني في تأسيس البعض من  قصائدها على بلاغة الصور العاطفية دليل اغتراب شعوري مأزوم تجسده في صورها الشعرية،مما يجعل الصور صادقة الشعور محمومة المشاعر البؤرية التي تعبر عن الموقف والحدث الشعري بفاعلية نصية ورؤية إبداعية صادقة.

لها مني باقة من التحايا..تعبق بعطر الإبداع،راجيا أن تصلَ كلماتها إلى قلوب عشاق شعرها بصدق وشفافية وصفاء..

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط